رسائل قلبية

يوميات دكتور | شهيد ٣٢٢

بقلم االدكتور / عمر عبد الرحمن

سأتحدث اليوم عن موقف حدث معي في مستشفى عزل القصر العيني.

جائني يوم الثلاثاء ١٢ يناير ٢٠٢١ تحويل من طبيب العناية المركزة لبدء جلسات مع مريض باسم محمد فتحي بعد إصابته بفيروس كورونا بعد أن تم إحتجازه في العناية المركزة نتيجة إشتداد أعراض الفيروس عليه.

ذهبتُ إليه و كانت حالته مستقرة إلي حد ما.

قبل بدأ الجلسة علمت منه إنه استشاري أشعة في مستشفى معهد ناصر.

كان بشوش الوجه، و بالرغم من وجوده على سرير المرض، كان شابا قويا، ترى فيه ريعان الشباب، و في جسده قوة البنيان، و في عقله نضوج المستقبل، و في مرضه صبراً و رضا بقضاء الله عز وجل.

و أثناء الجلسات كنا نتبادل بعض المعلومات الطبية و كنت أتعلم منه كيفية قراءة بعض افلام الأشعة و كنت أرى فيه علماً وفيراً.

دكتور محمد فتحي شخصية و موقف لابد و أن أقف عندهم قليلاً من الوقت.

كنت أتابع حالته بصورة يومية و كانت حالته تتحسن بشكل كبير يوماً فيوم، حتى جاء يوم السبت الموافق ١٦ يناير الساعة الثالثة عصراً و ذهبت إليه كالعادة ووجدته جالساً على سريره يتناول وجبة الغداء، و عندما رآني قال لي نصاً “الحمد لله حالتي اتحسنت و النَفَس أفضل بكتير و زي الفل و انهردة بليل او بكرة ان شاء الله هخرج من العناية و سأذهب إلى الغرفة و سأتصل بك لابلغك برقم الغرفة عشان نكمل الجلسات”

و بعد أن انتهى من الطعام بدأت معه جلسة العلاج الطبيعي ثم تركته و ذهبت لباقي المرضي،

استيقظت يوم الاحد١٧ يناير و لم يتصل بي كما قال فلربما لم يتذكر أو ربما لم يخرج من العناية.
و ذهبت إليه كالعادة فلم أجده على سريره كما كنت متوقع نظراً لتحسن حالته فذهبت للممرضة لكي أسال عن رقم غرفته لأُكمل له جلساته
فقالت لي الممرضة ” الدكتور مات امبارح بليل”
صُدمت صدمة عنيفة رغم كثرة الموتى اللذين أراهم كل يوم أمام عيني
و من هول صدمتي قالت لي الممرضة “مالك يا دكتور هو قريبك و لا ايه
قلت لها “هو ايه اللي حصل هو كان كويس جدا امبارح”
قالت لي ” الساعة ١٠ بليل نسبة الاوكسجين انخفضت فجأة و صعوبة ف التنفس و ركبنا جهاز تنفس صناعي، و بعدها غاب عن الوعي و الساعة ٤ الفجر توقفت عضلة القلب تماما”
فالحمد لله على قضائه و قدره خيره و شره.
و بعد ساعة تقريبا باشرت عملي و قلبي حزين لا يُصدق، و لازلت أدعو له حتى يومنا و سأظل بإذن الله.

و بهذا سجلت نقابة الاطباء الشهيد رقم ٣٢٢ بين الاطباء اللذين تُوفو نتيجة اصابتهم بفيروس كورونا .

اللهم اغفر للدكتور محمد فتحي و ارحمه و عافه و اعفُ عنه و اكرم نزله و و سع مدخله و اغسله بالماء و الثلج و البرد، اللهم اجعل قبره روضة من رياض الجنة
اللهم لا تعامله بما هو اهله و عامله بما انت اهله، ونحسبك عند الله شهيدا ..

اللهم امين

‫5 تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جميع الحقوق محفوظة لـ مجلة هافن HAVEN Magazine
Powered by Mohamed Hamed