ابداعاترياضة

الدحيل والأهلي والبايرن والسؤال الصعب

شريف جلال القصاص


فاز الأهلي المصري على الدحيل القطري، تغلب الواقع والمنطق، على الطموح والأحلام، ربح التاريخ وفرق عشرات السنين بين الفريقين، بل وفرق مئات السنين بين تاريخ البلدين الشقيقين.

تفوقت الجغرافيا من حيث الموقع العبقري، وفرق المساحة بين البلدين، فالمقارنة بالكاد تكون بين قطر ومحافظة سوهاج.

لكن الفارق الأعظم بين الفريقين، أو بالأحرى بين دولتيهما، وهو العامل الديموجرافي، أقصد_ السكاني_ من حيث العدد والخصائص .

فالتاريخ قد تقل سطوته بدعوى أن التغيير سُنة الحياة، أو أن الصغير قد يتخطى الكبير أحيانًا.

الجغرافيا تفقد أثرها الفعال بفعل فارق الثروة والمال؛ حيث أن متوسط الدخل في قطر هو الأعلى في العالم بما يزيد عن مائة ألف دولار سنويًا.

قد يصنع ذلك المال والثراء الرفاهية والدخل المرتفع، لكنه لا يصنع المجد، ولايحقق النصر في معارك الحياة، المال قد يرتفع به البنايات والأبراج الشاهقة، دون أن يرفع هامات الأبطال على منصات التتويج لرفعة الأوطان.
ما ذكرته من مرجحات ومقدمات بديهية، توَصّل إلى نتيجة حتمية، لم يكن هناك ثمة احتمال بفوز الفريق القطري إلا من باب الاحتمالات النظرية والحظ العابر الذي قد يحدث من باب الاستثناء.

والسؤال الحتمي الذي لافرار منه هل ينطبق الأمر نفسه على نتيجة مباراة الأهلي المصري والبايرن الألماني؟

بالطبع لا؛ فثمة اختلاف جوهري في القياس.
البايرن هو أعظم فرق أوروبا بل والعالم وهو فريق ألماني تقترب ثروته من مليار دولار.
ولأنه لايولد فريق عظيم يقدر إلا من رحم دولة عظيمة.

فمن تكون ألمانيا؟

هي الجمهوريّة الألمانية الاتحادية الديموقراطية، التي تقع في وسط غرب أوروبا، وتبلغ مساحتها 357,021 ك م٢، وتتميّز بمناخها المعتدل، لديها أكبر اقتصاد محلي في أوروبا.
تحتل المركز الرابع بعد كل من الولايات المتحدة والصين واليابان، بلغت قيمة صادراتها ١,٣ تريليون دولار.
لكن ما سبب تفوق ذلك العملاق الأوروبي؟
والذي انعكس بلاشك على تفوق منتخبها الوطني، وفريقها الرياضي المدلل ( البايرن) بالطبع كل ما سبق حقق التفوق للألمان.

لكن السبب الرئيسي ليس التاريخ أو الجغرافيا، وإنما الشعب الألماني، حيث تُعدّ ألمانيا الدولة الأوروبيّة الأكثر سكانًا بأكثر من 82 مليون نسمة، ومن ثم استطاعت أن تكون أقوى دول الاتحاد الأوروبي.

وماذا عن الطرف الآخر؟
طبعًا لا أقصد فريق النادي الأهلي، وإنما الوطن الذي ينتمي له، ويحمل أمانة الدفاع عن سمعته وهو يقابل العملاق البافاري.

مصر من تكون؟
مصر هي صاحبة أقدم تاريخ في العالم بل هي من صنعته.
مصر الموقع الذي أبدعه الخالق سبحانه، حيث يتشابك البر والبحر، وتلتقي السماء بالأرض.

لكن كما اتفقنا الأهم هو ذاك الشعب العظيم،
حيث يبلغ سكان مصر أكثر من ١٠١ مليون نسمة، هم ليسوا مجرد عدد يتغلب على عدد سكان ألمانيا، وإنما هم أيضًا، هذا العدد الكبير كان أرضًا خصبة أنبتت شعبًا عظيمًا في كل المجالات، وعلى رأسهم العلماء فمثلًا

أنجبت مصر اكبر عدد من العلماء في الخارج.. و 850 ألف خبير وعالم مصرى يقودون العلوم التطبيقية بالعالم ..و 10 مصريون ضمن افضل 909 عالم فى العالم.

كما أن هناك أكثر من 42 عالمًا مصريًا في وظيفة رئيس جامعة.

أنجبت مصر بفضل سكانها وشعبها، واحد من أقوى جيوش العالم.

ليس معنى ذلك أن نتجاهل فروق أخرى، قد لا تملكها مصر في الوقت الحالي، مثل قواعد صناعية عملاقة، وتكنولوجيا في جميع المجالات، وبنية تحتية متطورة، وجامعات عريقة رائدة، ومراكز بحثية مرعبة.

لكن الأخطر أننا لسنا ندًا لتلك الماكينات الألمانية، بفضل الاتحاد الأوروبي الذي يجعلهم جميعًا دولة واحدة خارقة القوة.

وهو ما انعكس على الرياضة إذ جعل الخمس فرق الأعظم في العالم وليس البايرن وحده كلها داخل القارة العجوز، وضمن هذا الاتحاد.

بل عندما يلعب الأهلي مباراته لا يواجه مجرد فريق ألماني عظيم بل فريق يمثل الاتحاد الأوروبي، إذ تقتضي القواعد الرياضية، اعتبار كل لاعبي أوروبا مواطنين، ويقتصر الأجانب على من هم خارج الاتحاد، فلا عجب أن يضم الفريق البافاري أفضل لاعبي أوروبا مهما كان عددهم داخل الفريق.

نعود للسؤال الصعب
هل يستطيع الأهلي تحقيق الفوز؟
نعم نستطيع تجاوز البايرن إلى المباراة النهائية.
بالطبع يمكنه إحراز أهداف في الحارس الأخطبوط.
نقدر على تحقيق التحدي الصعب، بل والصعب جدًا؛ لأن هذا ما نجيد أن نفعله دومًا أن نحقق الانتصار الصعب والتحدي المستحيل.

وحتى لو لم يتحقق ذلك الفوز والظفر في مباراة اليوم.
سيتحقق ذلك النصرقريبًا، عندما يضيق الفارق التكنولوجي والاقتصادي والرياضي بل ويذوب بين الدولتين ولن يكون ذلك إلا بجهد هذا الشعب العظيم كلٌ في مجاله.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جميع الحقوق محفوظة لـ مجلة هافن HAVEN Magazine
Powered by Mohamed Hamed