مقالات

«اكسر قيود خوفك»

كتبت: إسراء حمدي

منذُ أن كُنا صغارًا ونحن نختبئ خلف أهلينا، نختبئ من خوف أن يرانا أحد، من أن نتعامل، من أن نواجه وما معنى المواجهة!، نَجهل كيف صرنا كبارًا بهذ القدر وبدأنا في مواجهة العالم وحدنا، بعد أن كُنا نحتمي بمن كان لنا الظل الأكثر اطمئنانًا لنا والحضن الذي يُعد لنا منبع الأمان والاستقرار من الخوف المُتلازم بِنا، ذاك الحضن والحِصنُ الذي طالما قد حصلنا عليه وقتها.

كبِرنا وأصبحت الحياة بكثرة ما فيها وعليها تُرعبنا بصفةٍ عامة، نخاف أي شيء لا نألفُه، أي شيء لا ندرك آخر دربه، فأصبحت الحياة بكثرة مسؤولياتها تُحارصِنا، وأصبح الخوف يَتزايد بِنا، نَخاف كل شيء، نَخاف عدم المواجهة، الوهلة الأولى من أي شيء، نخاف التعثر، الفشل، نظرات الناس، الكلام، الصمت، كثرة التساؤلات، نخافُ أن تهتز كرامتنا بشيءٍ لا نوده بالمرة، خطوات الطريق الأولى، معرفة أن الضوء فقط مُتسلط علينا، جميع أعيُن الناس تُراقبنا.. فيجتابُنا الخوف.

كأنني سوف أُخاطب المجتمع كله وحدي وهو أمامي وأنا أقف على خشبةِ المسرح لأتحدث..حسنًا.. ماذا بعد؟، ماذا الآن؟، ماذا سأفعل!، وماذا أقول؟، لمَ ينظرون إلى هكذا، لمَ لا يشعرون بحالي، لتصمت كل جروحي معي فجأةً، كأنها تُحاول تهدِأتي من جديد، أو أنها تخشىٰ التعامل مثلي فلا تعرف ماذا ستُشير عليّ، هل كل هذا الخوف طبيعيّ؟، أم أننا لا نملك الثقة الكفاية بأن تجعلنا أقوياء أكثر لنواجه؟، هل هذة الخطوة صحيحة بما تكفي، أم لم تكُن وقتها؟، هل عليّ أن أكترِث بأن أعيُن الناس تلك تراني وتنتظرُني بقوة بأن أتكلم، أم أنهم سوف يسرِدون لي جميع أخطأي الآن؟ولكن هي خطوة، نعم، خطوة واحدة فقط قادرة على كسر كل هذا التعقيد النفسي للخروج من دائرة الخوف إلى نور القوة، خطوة واحدة لطرد تلك الواساويس الشيطانية، خطوة للوصول من قاع الخوف إلى شفا تلك القمة المُنتظرة، هي ليست بالكارثة، ليست بالإعدام، لن يُقام علينا الحد إذا أخطائنا، لن نُلام على فعلتِنا قدرما سنتعلم، لن تُخلد هذة اللحظة إذا صدر منّا أي خطأ، لسنا أوائل الناسِ الواقعين في دائرة النسيان والخوف، لسنا على الصراط المستقيم لنخشىٰ الأمر هكذا فنخاف أن يُرمى بِنا إلى جهنم، أننا بشرٌ مثلهم!. وكل هذة الأمور واردة، بل وطبيعية الحدوث لتعود علينا بدافعٍ وقوة أكبر.

لذا.. فاكسر قيود خوفك تلك، اخرج من جُعبة فكرك المُقيد إلى سماءِ الدنيا الواسع، واجه نفسك وخوفك وبقوة، لا ضير إذا أخطأت مرة، ولو مائة مرة، ستقوم بكلٍ قوة في الإحدى والمائة، ستواجه خوفك كأنك لم تفعله، ستقف كأنك غير قابل للسقوط أبدا، بل سوف تتمرد عليه ولن تخشاه، اشعل في قلبك لهيب القوة والإصرار والعزيمة بأننا كُلنا بشرٌ، مؤهلون للخطيئة، مؤهلون للفشل، مؤهلون لكلِ شيء يجعل منا شيئًا قويًا يَهاب، يجعل من خيبته قمة، فبعض الآراء النقدية واردة، فاجعل هدم كلماتهم لك بناءً جديدًا لروحك، كُن مثل خطواتِ الطفل الصغير الذي يحبو لأول مرة، يُحاول أن يقف مراتٍ عدة فيبكي، إلى أن يقف ويدرك وقوفه، ثم يحاول التقدم فيضحك ويكمل، وإذا تعثر يقوم ويكمل، ويظل هكذا..

اعلم أنك لم تُضع في هذة المكانة هباءً، فلقد كلفك اللهُ بِها لتكون على قدرٍ هائل من التعامل والتكييف والمواجهة عليها، فخطواتِ تعثُرك الأولى تلك، هي مركز قوتك غدًا، هي وصولِك لحلمك، ستواجِهُها ولكن لا تيأس البتة، فقط تقدم وابدأ في صعود أولى درجات ثقتك بنفسك، سترى بأنك سوف تركُض فيما بعد..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جميع الحقوق محفوظة لـ مجلة هافن HAVEN Magazine
Powered by Mohamed Hamed