الفن نيوزمقالات

هل كان الفراعنة كُفار؟

✍️ د. سناء محمدي

بعد موكب المومياوات الملكية اشتعلت مواقع التواصل الاجتماعي بالعديد والعديد من التساؤلات بعضها بريء وبعضها خبيث يهدف إلى التشكيك في تلك الحضارة.

من تلك التساؤلات كان هذا السؤال: هل كان الفراعنة كُفار؟

في البداية ظننت أن الموضوع نابع من فضول البعض وحب المعرفة، لكن وجدت الكثير من المواقع تتحدث عن هذا التساؤل، حتى أن بعض المشايخ خرجوا للناس بفتاوى وردود عن ذلك الأمر.

فبحثت في ذلك الموضوع وقرأت عنه كثيراً حتى أكتب لكم هذا المقال، وخلاصة ما وجدت أثناء بحثي أن:

١. كلمة فرعون تطلق على حاكم مصر من أول الأسرة الثامنة عشر من حكم الأسرات أما قبل ذلك فكان يُطلق على حاكم مصر’ملكُ مصر’.

٢. تم ذكر كلمة ‘فرعون’ مقترنة بفترة بعث موسى من ميلاد سيدنا موسى عليه السلام إلى غرق فرعون وجنوده في البحر بضعٌ وسبعون مرة.

٣. ذُكرَ لقب ملكُ مصر مقترناً بفترة وجود سيدنا يوسف في مصر وأغلب الظن أنه في فترة حكم الملك’دوسر/ زوسر’.

٤. لا يمكن الحكم على أمة كاملة بالكفر أو الإيمان فكل أمة فيها المؤمن وفيها الكافر وللمثال لا الحصر: أن جد النبي صلى الله عليه وسلم ‘عبد المطلب’ كان على دين إبراهيم عليه السلام ولم يكن كافراً وكان منهم المؤمن ومنهم الكافر.

المتأمل في الحضارة المصرية القديمة سيجد أن أهم ماكان يشغل المصري في تلك الحضارة هو البحث عن الإله ومحاولة معرفته وبناء المعابد ليتعبدوا فيها وبناء مقابر تكون محطتهم قبل الانتقال للعالم الأخر والحساب والعقاب والخلود ألسنا جميعاً نؤمن بوجود إله لهذا الكون وأن هناك موت وبعث وحساب وعقاب؟ فكيف يكون من يؤمن بذلك كافر وقد شغل حياته بل وكل حضارته حول ذلك من تحنيط وفلك و هندسة وطب للوصول إلى الخلود؟لقد كان هناك حاكم نادى بالتوحيد لُقب باسم ‘أمنومحتب الرابع’ نادى بتوحيد كل الألهة إلى إله واحد وأطلق عليه آتون: أي إله الشمس وهو من نعرفه بـ’إخناتون’ وقد حكم مصر في القرن الـ١٤قبل الميلاد وقد حكم لمدة ١٧عاماً.

من خلاصة هذا البحث يمكن أن نُفسر لماذا تم تداول هذا التساؤل عن كُفر الفراعنة الآن هناك احتمالان:

الأول أن موكب نقل المومياوات الملكية أثار فضول العالم وليس المصريين فقط لمعرفة المزيد عن الفراعنة وحضارتهم، والثاني أن هناك من يشكك المصريين في حضارتهم وأجدادهم وأنها ليست إلا أصنام صنعها الكُفار ولابد من التنصل من تلك الحضارة وهذه الأصنام لأنها عارٌ لابد من أن نتبرأ منها ، فكل من يحتفل ويحتفي بالكفار معهم وسيحشر معهم يوم القيامة!

أرى أن أعدائنا عندما رأوا أننا يمكن أن نستفيد من حضاراتنا وأجدادنا حالوا تشكيكنا فيه وبحرفية فمصر دولة معظم شعبها يدين بالإسلام فسيُسارع بالتنصل من كل ما يقترب من الكفر والشرك، وفي نفس الوقت لم ينفِ المصريون كل ما سبق الإسلام من ثقافات فقبل دخول الإسلام مصر كانت قبطية تدين بالمسيحية وإلى الآن اختلطت كثير من أفكار وثقافات المصريين نتيجة لما مرت به مصر منذ فجر التاريخ إلى الآن وقد لا يمكن فصل تلك الثقافات أو التفريق بينها أبداً، فقد اختلطت جيداً لينتج ما يسمى الحضارة المصرية.

عزيزي القارئ: ذلك هو وطنك وتلك هي حضارتك لا تتركهم لأحد ولا تترك رأسك يلعب بها المشككون ولا تُجار العقول والتاريخ، فبدعوى الدين نُهبت متاحف بغداد وحرقت مكتباتها بعد الإحتلال الأمريكي للعراق في التاسع من إبريل عام ٢٠٠٣ وكان كل ذلك مقصود حتى لا يكون للعرب حضارة أو تاريخ، ويصبحوا مثل تلك الدول التي مرت بعصور الظلام و تلك الدول التي لا يتجاوز تاريخها بعض مئات السنين.

جميع الحقوق محفوظة لـ مجلة هافن HAVEN Magazine
Powered by Mohamed Hamed
error: Content is protected !!