خواطر

تمرد قلبي

ريم فرحات

لا أبدو بخير إطلاقًا، أُصارع أفكاري كُل ليلة، أخوض معها حروب عِدَّة؛ لأُخمد عقلي وأردع ثوران قلبي.

أجوب الطرقات بمفردي حاملة بعض همومي وتصحبني دموعي، أنا لا قوة لدي لنسيانك ولا طاقة لي لأُكمِل حياتي بدونك، أنظر للمارين وأحملق النظر بهم علی أمل لقائك.

فقدت كل ذكرياتي عدا مشهد رحيلك، تركتني حائرة تتقاذف التساؤلات علی عقلي، وتُهاجمني أفكاري أتسائل ما ذنبي وما ذنب قلبي؟ ذلتي الوحيدة أنني أحببتك، رفضت العالم لأجلك، ضممتك لعالمي وأمنت بِك؛ فغدرت بِي وذهبت حيث لا أدري، سذاجة قلبي أغرتك؛ لِأَكُون فريستك فستنجدت بِطِيبَة قلبي ونجدتك من الغرق، وأخرجتك مِنْ حُجر ظلماتك فدفعتني أَنْتَ بِهِ وتركتني تعدو إلی أحلامك، تبنيها فوق فُتَات أحلامي الضائعة أری كل الناس ببشاعتك، فَوخامة ما تركته بقلبي لا تكفي سنين لإزالته.

مَرّ عَام وعام وعام… واليوم قررت ذبح الماضي وتطهير قلبي واستعادة نفسي، تركت المدينة وترَكت نفسي معها، ذهبت بإنسانة أُخرَی وبدأت بحياة أُخرَی لا تعرف شَيء عن الماضي، كأنها وُلِدَت ليلة أَمْس بقلب نقي كالثلج لَا يَشُوبُهُ أيِ شَيء مِنْ دنائتك.

أصبحت امْرَأَة ناضجة لَا تشغلها المشاعر، يأتي عقلها فِي مقدمة كل شيء، لم تعد لدي رهبة من البشر، خالطت الجميع منهم من أحسنوا إلي ومنهم منْ أرادوا استغلالي فجازيتهم علی فعلتهم، ألم أقل لك لم أعد تِلْك الساذجة الغبية!

يوم لِقائك كان يوم لا أحسد عليه تنظر إلي وتتأملني وتسألني كيف حالي وحال قلبي ما زلت وقح كما توقعت.

ولكن قلبي وما أدراك ما بقلبي، فدمرته أَنْت وأحييته أَنَا، تركتني أتسكع على الطرقات أسأل المارين ما ذنبي وما ذنب قلبي؟ وأجوب كل ليلة في ظلمات حزني وآلامي ولكن لحسن حظي نجدني اللَّهُ مِنْ شرك ونجد قلبي من بؤسك، واليوم أنا بخير تمامًا ألا أبدو لك كذلك.

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جميع الحقوق محفوظة لـ مجلة هافن HAVEN Magazine
Powered by Mohamed Hamed