خواطر

«شعورٌ ما قبل الاعتراف وبعد الصداقة»

يا حبذا من أمتلك صديقًا يفهمه ويشاركهُ حياته، يا حبذا من أضحى عنده شخصٌ يقسم معه كل شيء.. أسرد كلماتي هذه بعدما مررت بشعورِ الوحدة الذي كنت أحتس بهِ في غيابه، بعدما كنت مفتقدةً لوجود ذلك الكتف الذي عندما أتعثر أجده لأميل عليه.

كانت حياتي مليئة بالثغور، كنت أُصاب في كل مرة بالوحدة والبُعد، ولكن تلزَمني القوة والثبات، ما أن حاولت الحياة إيقاعي، أقف مجددًا وأُعافر، كنت أواجه الكثير من الهزائم، ولكن في حضرة وجوده تحليت بالصبر والضحك، في حضرة وجوده لم أعرف ما معنى كلمة الوقوع تلك، كنت أراه اليد الداعمة، القلب الحنون، الدرع المتين، أعيش فترة من اللاشيء، من اللا مشاعر فأجِده يُشاركني، معي في كل صغيرةٍ وكبيرة، لم يتركني أبدًا، ولم يُبعد يده عن يدي.

أؤمن بوجود الصداقة، نؤمن كُلَنا بها، بوجود صديقٍ نحكي له كل شيء، يكون معنا أولًا بأول، وكتفًا بكتف في كل خطوات حياتنا، يُطمئنُنا، نعرف وقتها كيف سنواجه هذه الدنيا بقلبٍ قوي، وسندٍ متين، وجود الصديق الحقيقي هو الدعم الأول والعطاء الأشمل، ولكن.. ماذا أن لم يعد في ناظري كذلك؟.

ماذا أن تحولت هذه الصداقة حُبًا!، ماذا أن تغيرت نَظراتنا الضيقة، إلى أفقٍ أعلى منها!.

نعيش معًا موقفٌ تلو الأخر، حكاية بعد أُخرى؛ فأرى فيها بطولاته السامية ودعمه الثابت، اهتمامه المُفرط، مشاعر تُلامسني على غير أوانها، لا يغيب عن ناظري أبدًا، نتحدث دائمًا، تصيب كلماتهُ البسيطة جدار قلبي لتبني له بيوتًا من الحب والشجن، مواقف وكلمات تجعلني غير قادرة على المفارقة، على الذهابِ، تريد مني فقط البقاء، أن أراه دائمًا معي، بل أراه بداخلي، أسعد بحديثه، أنتظره ولا أمل حتما من الانتظار، إذا لمسهُ أي شيء بحزنٍ أو مرض، أصابني الشعور أضعافه، ماذا هذا الشعور!

ليس بالصداقة، وليس بالحب!، لا.. لم أصل إلى هذة النقطة بعد، أنا الآن في انحداري للوقوع في شباك حبه، شعورٌ ما قبل الاعتراف وبعد الصداقة، نعم هذا هو.

ذلك الشعور الذي حاولت أن أهرب منه، ظللت أحاول أن لا اصطدم فيه، حاولت البُعد عنه بكل الطرق، ما سببه؟، لمَ شعرت بهِ الآن!، أهو السبب في ذلك أم لافتقادي إياه، أم لعدم غفل قلبي عنه، أم لهروبي منه أم ماذا؟، -فنحن لا نهرب إلا من الأشياء التي نخاف دائمًا أن نقع فيها!-، فوقعت فيه.

نعم.. لقد وقعت في فخِ حبه، لم يدرك هذا ولم أعترف، وبما أعترف؟، هل حدث هذا بسابقِ إنذار، أم أنني بين ليلة وضحاها شعرت به؟، أم لاهتمامه المُفرط بي جعلني على غير إتزاني!.

مَن السبب، وماذا حدث لا أدري، غير أنني وقعت في حبِ أقرب الأشخاص لقلبي، وقعت في كل تفاصيلهِ الصغيرة، ضحكته عندما أفتعل الموقف لأراها، عيناهُ التي تقرأ ما بي وإن كنت صامتة، طمئنته ليدي عند مُلامستي بأن كل شيء سيكون على ما يرام، لطف كلماته الخفية بقلبي ومساندته إياي، وجوده الدائم عند ذهاب الجميع، لقد وقعت في عشق تفاصيله الصغيرة تلك، لقد وقعت في حب أقرب أصدقائي!

فجميعُنا يعيش هذه القصة من تسلسُلات حياته، يكون هو البطل الوحيد فيها، جميعُنا ينجرف تحت مُسمى الصديق.. ثم يضحى بقربه الأقرب فالأقرب إلى أن يأمر قلبك بالاستسلام له ولمشاعره، جميعُنا يعيش بعض من حياته كالعلقم ويصبح وجود هذا الشخص هو شهد تلك العلقم، حبل النجاة من بحرِ الحزن والأسى، قبضة اليد الوحيدة بعد أن تُركت من الجميع.

نرى أنفسنا في أعيُنهم، نشعر بأنهم هم، نعم هم ولمَ لا، وهم الذين عندما نصمت يفهموا صمتنا، نعيش كلنا هذا الشعور، ولا نعرف، أو نعرف فنهرب منه أيضًا؛ خيفةً من أن نخسر أنفسنا معهم، أو نخسرهم، جميعُنا بداخلنا شعور يظهر بعد الصداقة، ولم يُقَر بعد بالاعتراف.
وانتهيت.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جميع الحقوق محفوظة لـ مجلة هافن HAVEN Magazine
Powered by Mohamed Hamed