خواطر

الرصاصة التي أحيتني

من قال أن كل الطرق تؤدي إلى روما؟
من ادعى أن الأنثى تجتاز مراحل عمرها خطوة، خطوة، من الذي زعم كل تلك الخرافات؟ وإن لم تكن خرافات فلم تنتهي كل الطرق بك وكيف توقف الزمن فجأة لأجدني طفلة، فأنثى، فامرأة عاشقة للبحر غرقت بأنس؟!

على جسر من سحاب.. بين بؤرتين من نور كسراب على حافتي الجسر، هكذا وجدتني وأنا ممسكة بذراعيك، وقلبي منخرط بين ضلوعك ليصبح انتشالي عنك يعني موتي، أتطلع لنهاية الجسر لأرى طفولتي وصباي سراب وأنت فقط الحقيقة بكل ما حولي؛ فأدس رأسي بين عضديك ليتضح صوت نبضينا معًا ليُأكد لي أن ما أمر به ليست رؤية بل إنها حياتي معك، تحتضنني وكأنما انفلتت كل الحبال الممسكة بروحي وأنت تتشبث بآخرها لكي لا تفقدني للأبد.

قل لي كيف أخبرك بأني لازلت الطفلة التي أحبتك وأنا لم أعد كذلك؟ كيف أمحي خجلي وحمرة خدي عن وجهي، وأنظر إلى عيونك بجرأة أنثى عاشقة وأنا كنت بالأمس تلك الطفلة التي بدأت الحبو لتوها؟ كيف لك أن تسحبني نحوك كمن أسرته النداهة؟ وكيف لي أن أخضع وأنا من عُرفت بالعصيان؟

كيف لي أن أبرر، وأعبِّر عن أن حبي للآن لازال محتفظًا ببراءته الأولى، على الرغم من إدماني لدخان سجائرك الذي امتزج بعطرك فقط ليثيرني ويشعل نيران الغيرة لدي فقط لأنه لامس شفتيك، يخرج عنها متراقصًا أمام عيني وأنا أقسم بأني من أحترق لأتذكر بأن داخلي لازالت تقبع تلك الفتاة التي تمقت رائحة التبغ!

أعشق إخبارك بأقوى كلمات الغزل وأشدها وقعًا دون أن أخجل وأتلعثم عندما تخبرني فقط: أحبك!
كيف انخرطت تلك التناقضات داخلي كلها وكيف لكلها أن تنحاز لصفك فداخلي حرب وأنت على كلا الجبهتين المنتصر رغم كونك الغازي!

دعني أخبرك بأن الوقوع في حبك ولو كان خطأ سيظل أجمل خطأ في حياتي وأني سأظل أقع به كل مرة أشد من التي سبقتها، وأنا من كنت أحاول إقناعك بالعدول عن إدمانك ولم ألحظ أني انخرطت بأعتى أنواع الإدمان.. وأن إدماني لك لا يوجد له حيلة سوى الوقوع بك أكثر، وأني مهما ازددت منك تقربًا لا أبرأ.

والأهم من ذلك كله كيف لي أن أخبرك دون أن أترك كتفيك ألا تفلتني عن ضلوعك أبدًا؟ وأن النظرة التي جمعتني بك هي ذاتها الرصاصة التي أحيتني؟

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جميع الحقوق محفوظة لـ مجلة هافن HAVEN Magazine
Powered by Mohamed Hamed