قصص

الطبيبة و”يمان”

✍️ الشيماء أحمد عبد اللاه

  • لقد بحثتُ عن الجثثِ في كل مكان سيدي، لم أجدهم ولكن وجدتُ أوراقًا مُبعثرةً على الأرض وهاتفًا.
  • أحضرها لي هيا اذهب.

فذهبتُ وأحضرتُ هاتفًا كان مُضيئًا برسالة لم تُرسل بعد ومكتوب فيها: بُنيتي، أنا آتٍ إليكِ بباقةٍ من الزهور لأجل أن نحتفل بتخرجك من الجامعة، عزيزتي أصبحت طبيبة وأنا الآن فخورٌ بها، سنمرحُ كثيرًا اليوم عزيزتي، سآخذك إلى مطعمك المفضل لعمل السوشي أعلمُ أنك تُحبينه كثيرًا، أنا في طريقي إليك.

ذرفت عيناي بالدمع عندما قرأتها ثم قمت بعملية إرسال للرسالة.

أما الورقة التي كادت أن تكون شبه مُمزقة، جمعتها حتى اكتملت، وبدأتُ في قراءتها، وعنوانها: “طفلي الصغير يمان”

حبيبي وقطعة من قلب أبيك ستأتي إلى هذا العالم وستكون بأحضان والدك، أنتظر قدومك بلهفةٍ شديدة، لقد زينا لك غرفة مليئة بالكثير من الألعاب والألوان الجميلة، لقد جلبت ألعاب البلاي ستيشن حتى نلعبها سويًا حينما تكبر، عزيزي يمان أنا متلهف لأرى تفاصيل وجهك الصغير، متلهف للمسة يديك الحانية، متلهف لأخذك بأحضاني وأُقبل جبهتك، حبييي يمان لو تعلم كم انتظرت حتى تأتي إلينا! أتعلم؟ عشرُ سنواتٍ حتى رزقنا الله بحمل أمك فيك، يمان حبيبي أنا سعيدٌ للغاية، لقد ادخرت الكثير من المال، حتى أجلب لك كل ما تُحب، سنذهب للنادي، الشاطئ، وكل ما تشتهيه سأفعله لك، فأنت نبض فؤادي وفلذة كبدي، أُحبك صغيري “يمان”.

هُنا شعرت بأنني لا أستطيع التحمل حتى وقعتُ أرضًا من شدة تأثري بما قرأت، طفله لم يره ولن يراه، لقد أصبح أشلاءً متناثرة حتى أننا لم نستطع التعرف على جثته، وداعًا أبا يمان..

وهنا طلبت من سيدي تقديم استقالتي، وأنني لن أستطيع أن أستكمل هذه المهمة معه في البحث عن جثث المفقودين، حتمًا سأموت من هول ما سأقرأ، لقد تمزق قلبي من مجرد رسالتين فما بالي بالآتي!
ولقد علم سيدي بتدهور حالتي، ووافق على قبول استقالتي، ومن وقتها وأنا أبحث عن الطبيبة و يمان.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جميع الحقوق محفوظة لـ مجلة هافن HAVEN Magazine
Powered by Mohamed Hamed
error: Content is protected !!