مقالات

الاِضطراب الوسواسي القهري”

✍️ سامية مصطفى

هو إحدى الأمراض النفسية المُزعِجة الذي يُصنف اِضرابًا نفسيًا ويشعر فيه المُصاب بأن فِكرة معينة تُلازمه دائِمًا وتحتل جزءًا من وعيهِ وشعورهِ وذلك بشكلٍ قهريِ، أي أنه لا يستطيع الخلاصَ أو الإنفكاكَ مِنها.

كما يُعرف بأنه فِكر مُتسلّط وسلوك جبري يظهر بتكرار لدى الفرد ويُلازمه ويستحوذ عليهِ ولا يستطيع مقاومته رغم وعيهِ الكامل بمدى غرابتهِ، وأنه لا جدوى مِنه ويشعُر بالقلقِ والتوترِ إذا قاومَ ما توسوِسُ بِه نفسهُ، كما يشعُر بإلحاحٍ شديدٍ داخِلهِ للقيامِ بِه.

ويُلاحظ تِكرار هذه المُمارسات بشكلٍ دوري وعلى فترات طويلة نسبيًا.

من أمثلة هذا الاِضطراب:

١- وسواس التلوث:

كتنظيف الجسد وغسل اليدين بكثرةٍ لدرجة إيذاء الجلد خوفًا من البكتيريا المُلوثة، وإسراف المال على شِراء المُنظفات والمُعقمات، وإتلاف الأجهزة الكهربائية بسبب تنظيفها المُستمِر وغيرهم من الواسوِس.

٢- وسواس التلوث العقلي:

فيه قد يشعر المريض أن عقلهِ مُلوث بالأفكار والصور والذكريات المؤلِمة وكذلك المُسيئة له، فيشعر أنه قذر من الداخِل ويشعُر بالاِشمئِزاز وعدم الراحة مع ذاته، قد يخاف المريض من الكلمات التي يعتبرها مُلوثة والأشخاص الذين تسببوا في أذيته.

٣- وسواس الأذى:

وفيه يخشى المُصابون بهذا النوع القيام بأفعال عنيفة ومؤذية للأشخاص مِن حولِهم، كما يُمكن أن يخافونَ مِن إيذاء أنفُسهِم وهذا يختلف عن التفكير الاِنتحاري لأن المريض لن يأذي نفسه بالفِعل بينما إلحاح الفِكرة هو ما يُقلقه.

٤- وسواس الاِكتناز:

يُعد من أخطر أنواع الوسواس القهري إذا لم يتم التدخُل بالعِلاج النفسي وفيه يُكدس المُصاب بِه العديد من الأشياء عديمة الفائِدة كالصحف القديمة والأطعمة المُتعفنة والأكياس البلاستيكية وغيرها، كما يوجد العديد من الدوافع لديهم كالاِكتناز العاطفي والاِكتناز خوفًا مِن الحاجة لتِلكَ الأشياء مُستقبلًا والاِكتناز خوفًا مِن أذية الآخرين (الزجاج والنُفايات).

٥- وسواس الشك والتفقُد:

وفيه يشعُر المُصابون بحاجتِهُم للتأكُد مِن أنهُم قاموا بالمهام بالشكلِ الصحيح كالخوف من عدم إغلاق الأبواب، أو الأضواء، أو صنابير المياه، والخوف من فُقدان الأغراض الشخصية، والخوف من كتابة رسالة غير لائِقة.

٦– أنواع الوسواس الأُخرى:

وسواس التماثُل والترتيب:

يقضي المُصابون بِه العديد مِن الساعات في الترتيب والتنسيق والحِرص على التماثُل.

وسواس التحكُم الذاتي:

فيه يخاف المُصابون من فُقدان السيطرة على ذاتِهم وتصرُفاتِهم.

يُصيب هذا الاِضطراب حوالي ٢.٣٪ من الناس في مرحلة مُعينة مِن حياتِهم ويكون مُعدل الإصابة في سنٌ مُحدّد حوالي ١.٢٪ كما تتساوى نسبة الإصابة بين النِساء والرِجال وهو اِضطراب مُنتشِر في جميع أنحاء العالم.

مِن مُسببات هذا المرض:

_ العوامِل الوراثية.

_ البيئة المُحيطة.

_ الوظائِف الحيوية.

يجب الإسراع في عِلاجِ هذا المرض المُزعِج لأنه قد يؤدي للعديد من النتائِج الضالة الضارة بالمريض، قد يشعُر المريض بالخجلِ مِن طلب المُساعدة وهذا يجعل عملية العِلاج أصعب، لذلِك إذا لاحظنا أيً مِن أعراضِ هذا المرض كما ذكرتها في الأنواع السابقة يجب الإسراع بتقديم العِلاج له.

ومن أنواع العِلاج:

١- العلاج السلوكي المعرفي:

حيثُ يتم تعليم المريض من خِلال جلسات مُحددة الطريقة التي يُمكنه مِن خِلالِها مواجهة مخاوِفه وكيفية السيطرة على مخاوِفه وعدم تهويل الأحداث وترك التفكير الزائِد أو المُبالغ فيه بالأمور.

٢- العلاج بالأدوية:

ويُستخدم لو رأى الطبيب الحاجة له وإعطاء المُصاب أدوية مُضادة للاِكتئاب؛ وذلك لرفع السيروتونين الذي قد يظهر للمُصابين بالوسواس القهري نقصٌ فيهِ وقد يتم اِستخدام أدوية مُضادة للذُهان.

٣- طُرق علاجية أُخرى:

في الحالات المُتطورة قد يلجأ الأخصائي المُعالج لعزل المُصاب وإدخاله لقِسم الأمراض النفسية، أو قد يلجأ لعمل جلسات كهربائِية ولكن هذه طُرق نادِرة، ولا تُستخدم إلا في الحالات الحادة والمُتقدِمة مِن المرض ولم تثبت فعاليتها حتى الآن كما لم يتم اِختبارِها بشكلٍ كافِ.

هذا المقال لنشرِ الوعي بهذا المرض والحِرص على أنفُسنا وعلى مَن حولنا وعدم الخجل من المرض فمثلِه مثل أيَ مرض يجب عِلاجه وعدم الاِستهوان بِه.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

جميع الحقوق محفوظة لـ مجلة هافن HAVEN Magazine
Powered by Mohamed Hamed
error: Content is protected !!