مقالات

الخُواف (الفوبيا)

بقلم: الشيماء أحمد

يُقصدُ بالخُواف أو الرُهاب أو الفوبيا “المخاوف المرضية” وهي المخاوف غير المعقولة وغير المنطقية، فالخُواف هو رُعبٌ مبالغ فيه من موضع أو موقف ما، ولا يمثل في حد ذاته أدنى تهديدٌ حقيقي، فمريض الخُواف يستجيب بالخوف لموضوع أو موقف ليس في حد ذاته مصدر الخطر.

فالخُواف هو خوف مرضي من شيء، أو موقف، أو فعل، أو مكان غير مخيف بطبيعته، ولا يستند هذا الخوف إلى أساس واقعي، ولا يمكن ضبطه، أو التخلص منه، أو السيطرة عليه، ويعرف المريض بأنه غير منطقي، ولكن هذا الخوف يسيطر عليه، ويصاحبه القلق والسلوك القهري.

ومن الناحية الشعورية فإنّ المريض يدرك تمامًا أن هذا الموقف ليس بخطر حقيقي، وأن هذه الفكرة تجبره أن يتجنب هذا الموضوع ويبتعد عنه، ومن ثم يسلك سلوكًا قهريًا، والفوبيا من أكثر الاضطرابات النفسية انتشارًا بصفة عامة، وبصفة خاصة عند الأطفال.

أعراض الخُواف:

يستجيب مريض الخُواف بالرعب الشديد لموقف أو موضوع معين، مع العلم أنه لا يمثل خطرًا برفقة الأعراض التالية:

  • أولًا: سرعة دقات القلب.
  • ثانيًا: ارتجاف (رعشة).
  • ثالثًا: عرق بارد.
  • رابعًا: دوار وشعور بالضيق.
  • خامسًا: صعوبة التنفس.
  • سادسًا: القلق والتوتر.

وعلى الرغم من أن علماء النفس يُصنفون مرض الخُواف بأنه نوع واحد من الأمراض العُصبية، فإنّ الكثير من المصطلحات استُخدمت لتحديد طبيعية الخُواف، وإليك عزيزي القارئ بعض من أنواع الخُواف التي اتفق عليها الكثير من علماء النفس فيما يلي:

  • أولًا: خُواف الأماكن العالية.
  • ثانيًا: خُواف الأماكن المغلقة.
  • ثالثًا: خُواف الدم.
  • رابعًا: خُواف الوحدة.
  • خامسًا: خُواف الزحام.
  • سادسًا: خُواف المدرسة.
  • سابعًا: خُواف الموت.

ولقد أوضح العالم “إيزنيك” بأن المخاوف المرضية يمكن إرجاعها إلى سبعة موضوعات أو فئات رئيسية كالتالي:

  • أولاً: مخاوف من الحيوانات، مثل: الخوف من (الحشرات، الفئران، الأفاعي).
  • ثانيًا: مخاوف من مشاهدة العدوان لدى الآخرين، مثل: الخوف من: (مشاعر الغضب، الأصوات العالية، الشجار، السكاكين).
  • ثالثًا: مخاوف من الموت والأذى، مثل: الخوف من: (موت الحيوانات، الجروح، حوادث السيارات، موت الناس، رائحة المشرحة).
  • رابعًا: مخاوف ذات طابع أخلاقي، مثل: الخوف من: (الانتحار، التفكير في المرض، العذاب والنجاة).
  • خامسًا: مخاوف من النقد الاجتماعي مثل: الخوف من عدم النجاح، مشاعر النبذ، مشاعر الإستنكار).
  • سادسًا: مخاوف من الظلام، مثل: الخوف من الوحدة، المكان الغريب، مقابلة أشخاص غرباء في غرفة لا يعرف فيها أحد).
  • سابعًا: مخاوف من الأماكن الخطرة، مثل: الخوف من: (المصاعد، الأماكن المزدحمة، السفر بالطيارات، المياه العميقة).

ومن أهم أنواع الفوبيا التي لابد لنا أن نعرضها تفصيلًا هي: خُواف المدرسة لدى الأطفال، وإليكم شرحها فيما يلي:

مشكلة خوف الطفل من المدرسة لها أهمية خاصة، للمهتمين بالتربية وعلم النفس، ولقد أوضح “تشازان” أن نسبة الأطفال الذين يرهبون المدرسة تترواح بين 1% و 3%، وعلى الرغم من أن معظم الأطفال يظهرون قلقًا نحو المدرسة من حين لآخر، إلا أن هذه الظاهرة سرعان ما تزول بشيء من التوجيه، أو حتى دون ما يلجأون إلى علاج، إلا إذا إستمرار هذا القلق لدى بعض الأطفال يمثل مشكلة صعبة.

وعادة ما يعبر الطفل ببساطة عن فكرة عدم الذهاب إلى المدرسة، وقد لا يقدم الأطفال الأصغر سنًا على هذا الأمر بينما يعزز الأطفال الأكبر سنًا مخاوفهم إلى جوانب متعددة، مثل: خوفهم من أن يعتدي عليهم الأطفال الأقوى والأكبر سنًا، القلق تجاه المدرسين.

في معظم الحالات يولد الضغط على الطفل للذهاب للمدرسة، فيولد لديه الخوف وشحوب الوجه، وتصبب العرق، وغالبًا ما يعتقد أن فوبيا المدرسة تسمية خاطئة، فإن قلق الانفصال عن الأم في هذا السن يلعب دورًا هامًا في العديد من هذه الحالات.

أما علاج الفوبيا فهناك عدة طرق للعلاج منها:

  • أولًا: العلاج النفسي.

أهم أنواع العلاج في هذا المرض، وينبغي أن ندرك أن الإيحاء فحسب قد يزيل هذا العرض ولكنه لا يغير طريقة التفاعل لصعوبات الحياة، ولذلك يلزم أن يكون العلاج أعمق وأبعد هدفًا، أي أنه ينبغي أن يهدف إلى تطوير الشخصية حتى يقلل من صعوبات الحياة، بمنطق الواقع لا بالهرب منه، باستخدام وسائل مختلفة ومنها العلاج السلوكي.

  • ثانيًا: العلاج الاجتماعي.

يتجه إلى تعديل جو البيئة بما فيها من أخطاء، أو ما يفرضه المجتمع من ضغوطات، وبذلك يتمكن المريض من التغلب على العقبات بطريقة أقرب للواقع، ويحاول التغلب على مخاوفه.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جميع الحقوق محفوظة لـ مجلة هافن HAVEN Magazine
Powered by Mohamed Hamed
error: Content is protected !!