خواطر

الخذلان

بقلم: آلاء أحمد

لا أعلم لِما ذهبت إلى هناك في ذلك الوقت، شعرت فجأةً بالحنين إلى ذلك المكان، وكأنَّ هناك شخصٌ يناديني من أمام البحر، رأيتها جالسةً فتراقصت دقات قلبي، لكنَّني سرعان ما شعرت بانقباضته عند سماعي صوت بكائها، أسرعت إليها، وما إن شعرت بوجودي حتى رفعت وجهها.

رأيت عيونها المنتفخة من البكاء، واحمرار أنفها، ارتجافة شفتيها، ودموعها المنهمرة بغزارة، عند رؤيتي أخذت شهقاتها تزداد قائلة: تأخرت! وفرَّت هاربةً إلى أحضاني قائلة: لقد خُذِلتُ مرَّةً أخرى، وهناك شعور مؤلم يراودني، ولكنَّني أبغضه لأنه شعور سئ، سئ جدًّا، أنا أتألم ولا أقدر على الصُّراخ أو البوح بذلك، أريد التخلص من ذلك القلب، أنا لا أريده، إنه يحب أشخاصًا لا يستحقون حتى الكره، أصبح يخاف من الحب والأشخاص، قل لي ماذا أفعل؟ قل لي ما عليَّ فعله حتى يتوقف ذلك الألم؟ حتى أُطمئِن ذلك القلب، حتى أُشعره بالأمان، فهو يشبه طفلًا يتيما فقد أمه في عتمة ذلك العالم الموحش.

كان صوت بكائها يعلو مع كلماتها، فزدت من ضمها قائلًا: هيا اصرخي، هيا قومي بطرد كل تلك الهموم خارج قلبك، اجعليه ينبض بخفَّة متحررًا من تلك الأحزان التي تقيده هيا اصرخي.

أخذ صراخها يشق سكون الليل المعتم، أشعر وكأن الكون يهتز لصراخها، وقلبي ينشطر إلى نصفين من أجلها، حتى سكنت، فأخذت أتلو عليها بعض الآيات القرآنية حتى هدأت، فبادرت قائلًا: لا تقتربي إلا لمن يشبهك، علِّمي قلبك أن يحب ويثق بمن يستحق، وقبل ذلك ازرعي بداخله اليقين بالله.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جميع الحقوق محفوظة لـ مجلة هافن HAVEN Magazine
Powered by Mohamed Hamed
error: Content is protected !!