خواطر

الإنصاف

بقلم: هاني منير

لعل الإنصاف واحدًا من المشاعر التي تأسر القلب، بل وتُحييه من بعد مماته، فالشخص الذي يتعرض لظلم بَيِّن تُصبح الحياة كما الموت في نظره، ويتمنى الموت، بل يعيشه فهو يحيا ميتًا وتموت الحياة بداخله ويظن المرء أنها النهاية المحتومة التي لا فرار منها ويتسرب اليأس لقلبه ووجدانه فلا يعود يرى ولا يسمع ولا يتكلم، ولكن تأتي لحظة فارقة مفاجئة تقلب الأمور رأسًا على عقب تبث في الإنسان الروح مرة أخرى وتُعيد له الحياة المفقودة إنها لحظة الإنصاف.

ما أبهجها لحظة ولايعرف رونقها وبريقها إلاّ مَن عاش الظلم والقهر بكل تعسف وبشتى الطرق، فعلى قدر لحظات الألم والمرارة التي تعقب الظلم على قدر ما تكون لحظات الأمل والبهجة الغامرة بقدوم الإنصاف، فتتضح الحقائق وينجلي الغموض وتُرفع أصابع الإتهام الخانقة التي تجثم على صدر المظلوم وتصمت الأفواه المتكلمة بالكذب والإفتراء.

نعم فلتُرفع الأيادي ولتجف الأقلام ولتصمت الأفواه وليقف الكل مذهولًا من فرط الدهشة الواقعة على الكل جراء قدوم لحظة الإنصاف.
إنها لحظة تستحق أن ننتظرها وإن تمهلت وطالت في قدومها فإتيانها قادم لا محالة فالله العدل لا يرضى إلاّ بالعدل والله الخير لا يعمل إلاّ الخير مهما طالت وامتدت أيادي البشر بالشر تبقى يد الله أقدر وأعظم من كل يد ومن كل فكر البشر.

إلى كل مظلوم عابس الوجه والقلب منطفئ النفس أقول له: انتظر فالإنصاف قادمٌ فهيئ نفسك لتلك اللحظة لتنطلق في فرحة غامرة لا يضاهيها فرح ولتثق في أنّ الخير والعدل والحب والجمال حتمًا سينتصرون في النهاية، فالحياة معارك قد تخسر معركة ولكنك تكسب معارك أخرى ومن يكسب أخيرًا يفرح كثيرًا.
انتظر اللحظة الفارقة، انتظر الإنصاف من رب الإنصاف.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جميع الحقوق محفوظة لـ مجلة هافن HAVEN Magazine
Powered by Mohamed Hamed
error: Content is protected !!