خواطر

ماذا بعد!

✍حنين فتحي

اختفت مَلامح العالم السعيدة وعَّمت كل أرجاءه الحزن، وباتت دموعي على وسادتي أمس، ولكن بُني رحل دون سؤال أتمنى أن ألقاه غدا ويُخبرني بأن تلك المدينة لا يوجد بها بريد، أم أن الغربة تسببت في نسيانه لأباه العجوز الذي لم يتبقَ له أحدًا سواه.

عقوق الوالدين وتركهم والابتعاد عنهم دون سؤال، وعصيانهم والتعرض بالضرب لهم كل هذه الأفعال وغيرها صورة من إيذاء الوالدين، وأصبحت أعداد الأمهات والآباء الذين يتعرضون إلى الأذي ليس بهين بل فى تزايد، فتعرضهم إلى الإهانة والضرب بشكل مستمر من ابنائهم، وعندما تُصيبهم الشيخوخة نرى ابنائهم ليسوا قادرين على تَحمُل مسؤولية من كانوا لهم دِرع واق من قسوة الدنيا وأذى البشر، فأول قرارات الابناء فى هذه اللحظة أن يُجبر أباه على الخروج من المنزل أو أن يُلقي بوالده خارج البيت

ونرى رأي العلماء فى عقوق الوالدين ومنهم، قال الحسن البصري وقد سئل: إلى ما ينتهي العقوق؟
•قال: أن يحرمهما، يهجرهما، ويحد النظر إليهما.
•وقال عطاء: لا ينبغي لك أن ترفع يديك على والديك.
•وقال عروة بن الزبير: لا تمتنع من شيء أحباه. حكم العقوق العقوق حرام ومن أكبر الكبائر.
•دليل ذلك من القرآن قوله تعالى: “إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أوكلاهما فلا تقل لهما أفٍ”

•الإمام القرطبي: “عقوق الوالدين: مخالفتهما في أغراضهما الجائزة لهما، كما أن برهما: موافقتهما على أغراضهما الجائزة لهما، وعلى هذا إذا أمرا، أو أحدهما ولدهما بأمر وجبت طاعتهما فيه، إذا لم يكن ذلك الأمر معصية، وإن كان ذلك المأمور به من قبيل المباحات في أصله، وكذلك إذا كان من قبيل المندوبات”

ولكن يجب علينا معرفة أسباب العقوق والتي من الممكن تكون ناتجة من الآباء، والتى من الممكن أن تتمثل فى التربية غير السليمة للابناء والتي تكون خالية من المبادئ والقيم فممكن أن تكون قيم بعيدة كل البعد عن معاني البر، والتمييز بين الابناء هذا الأسلوب يكون سبب في بث الكره والشحناء في نفوس الابناء وذلك يدفعهم إلى سوء معاملة آبائهم ومقاطعتهم، وابتعاد الآباء عن تشجيع أبنائهم.

ومن أسباب العقوق الناتجة من الأبناء، جهل الابناء من عواقب العقوق فى الدنيا والآخرة، والصحبة السيئة الغير صالحة التي تدفع الابن على إساءة المعاملة لوالديه، أما بالنسبة إلى أكبر الأسباب وهى عدم اهتمام الابناء بمشاعر آبائهم والتي فى أغلب الأحيان تكون “الأم”، فمن الممكن لو استطاعوا تبديل الأدوار لو لمرة واحدة فمن الممكن يتحول العقوق لبر.

خُلقنا في بطون أمهاتنا تسعة أشهر تتحمل الآلام وفقدانها لطاقتها في أداء أبسط الأشياء، ولكنها لا تبالي لشيء من هذا فقط ما يعنيها هي سلامة صغيرها،  اعتنوا بأمهاتكم وصونوا قلوبهم، وأجبروا خواطرهم، بيننا أُناس فاقدين لذلك العناق في منتصف المرض، كانت قلوبهم لنا ديار فيجب أن نكون لهم ديار تحميهم من عواقب الزمن، اعتنوا بهم دائمًا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جميع الحقوق محفوظة لـ مجلة هافن HAVEN Magazine
Powered by Mohamed Hamed
error: Content is protected !!