خواطر

ماذا لو…؟

✍عنان فايد

“مرحبًا أيها العالم، لقد وجدت ضالتي، وجدت الرجل الذي كنت أبحث عنه طيلة سنوات حياتي، رجل الأحلام والحب، ضحكتي تسمعها صحيح وترى ابتسامتي؟ أنا سعيدة والسماء الليلة تضج وهيجًا بالنجوم، أيها العالم أنا الآن
أحظى برفقة أجمل الرجال طيلة حياتي”.

أدعى ليلى (الجدة لي) خمس وستون عام، عجوز أصبح لدي أحد عشر من الأحفاد يلتففن حولي دائمًا، وجودهم ما يجعلني أشعر بأن الشباب يضخ في عروقي وأعود في أعمارهم لأكتشف معهم العالم مجددًا ولكن بعينهم هذه المرة.

عندما كان يعبث أصغر أحفادي في غرفة مكتب جده -رحمه الله-، آتى لي بورقة صفراء داخل ظرف قديم قد مزق ثناياه مرور الأيام مكتوب عليه “أسعد ليلة مرت على قلبي” وجاء به ليسألني ما هذا ولمن يا “لي ابتسمت له وأمسكت بيداه ليقترب لألتقط به في أحضاني وأخبرته أن في مساء الليلة عندما نجتمع جميعنا على العشاء سأخبره بقصة هذه الورقة، رأيت الشغف في عيناه والحماس في انتظار عشاء الليلة.

كان يبقى على ميعاد العشاء أكثر من ثلاث ساعات وقد أخبر صغيري جميع أخوته وصاروا في الانتظار معه.

في تمام الساعة التاسعة مساءً…
لم يستطِع صغيري الانتظار أكثر فصاح بلا سابق إنذار وقال: “اروي قصتك يا لي انتهينا من عشائنا سريعًا من أجلك”.

في السادس من أغسطس لعام 1980 كنت في عمر الواحد والعشرين حين تقدم جدكم لطلب الزواج مني، كنت أحبه من طرف واحد منذ ولادتي تقريبًا لكنه لم يكن يبالي أو يدرك. وعندما ساقه القدر إلى بابي كنت أسعد من خلق على وجه الأرض، ولكن في أول لقاء بيننا قال لي جملة واحدة هي من قلبت الموازين رأسًا على عقب من وقتها وحتى الآن…
نظر إلى الأحفاد في حماس مسلطين أعينهم على شفتاي لأكمل حديثي، فابتسمت قليلًا ثم وضعت يداي على المكتب القريب وسحبت الجواب القديم وأمسكت به ونفضت أتربته ثم أدرته للجميع
كان مكتوب في ظهره “ماذا لو!”

عندما أعلنت موافقتي على الخطبة ووصل له موافقتي، دخلت إلى غرفتي يومًا وجدت هذا الظرف على سريري أثارت الدهشة فضولي لأن هذا الجواب كتبته أنا لتوثيق اليوم لم أرسله، اقتربت لأمسك به وأتأكد أنه هو ذاته أم تكذب عيناي…

المفاجأة كانت أنه هو ولكن فيه إضافات بخط يداه كان في الخلف سؤال ماذا لو؟
وفي الداخل قال:

عزيزتي ماذا لو تعلمين أني أحبك منذ أن خُلقت على الأرض وتنفست الهواء الأول، كنتِ تدركين إنك من تحبيني خلسة وأنا لا أعلم وفي الحقيقة أحببتك قبل أن تحبيني وأنا من جعلتك تحبيني، الآن خط يدي بجانب خط يداك على نفس الجواب الذي وصل إلى بنفس الطريقة التى أحببتك بها في أول مرة وأنت لا تعلمين.

أغلقت الجواب ودموع عيني تنهمر لم أنساه ليذكرني الجواب به ولكني افتقدت وجوده أن تتزوجين رجل تحبينه ويجع بينكم العمر إلى منتهاه في حنية ومودة وعشق، وتنجبون ابناء ينجبون أحفاد يلتفوا ليستمعوا قصة لقائكم الأول وحبكم الدائم أثمن ما في الدنيا وما فيها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جميع الحقوق محفوظة لـ مجلة هافن HAVEN Magazine
Powered by Mohamed Hamed
error: Content is protected !!