مقالات

الميجالودون

بقلم: آلاء أحمد

كُنت أقف أُراقب ردود أفعالهم بعد إجابتي تلك، صراحة تعبيرات وجوههم كادت تُصيبني بإحدي نوبات الضحك الهستيري، منهم من تقف والصدمة جالية على وجهها، وأخرى بصقت الماء من فمها، وأخرى تنظر لي وكأني فقدت عقلي. 

حسنًا وقفتُ أمامهم بثقتي المعهودة، وكأني في مؤتمر صحفي أُناقش إحدى الأبحاث العلمية أو اكتشاف علمي خطير. 

بدأت كلامي قائلة: أعلم إن إجابتي صادمة لبعض منكم، أو لنقل لجميعكم، لذلك سأشرح لكم. 

أي فتاة غيري إجابتها عن سؤال “ما هو حيوانك المفضل؟”، ستكون إجابتها إن حيوانها المفضل هو كلب أو قطة أو ربما عصفور، لكنكم لم تذكروا كلمة حيوان أليف، أنتم فقط قلتم حيوانك المفضل، وأنا إجابتي هي سمكة القرش، وأكون دقيقة أكثر أعشق الميجالودون وهو نوع من أنواع أسماك القرش لكن منقرض للأسف.

أكملت قائلة: أعلم أن هناك الكثير من الأسئلة تدور برأس كل واحدة منكم الآن، سأجيب عن جميعها فورًا.

الميجالودون هي أكبر أسماك القرش حجمًا، بقايا حفريات الميجالودون تشير إلى أن هذا القرش العملاق وصل طوله إلى 18 مترًا (59 قدمًا)، أسنانه سميكة ومتينة، بُنيَت من أجل انتزاع الفريسة وكسر العظام.

كان يستهدف الفرائس الكبيرة مثل الحيتان وزعنفيات الأقدام والسلاحف البحرية، وكان يهاجم فريسته من الجزء السفلي الأملس، وربما كان يستخدم فكَّيه القويين لاختراق تجويف الصدر وخرق القلب والرئتين لفريسته.

كان الميجالودون  يُفضل المياه الأكثر دفئًا، فيُعتقد أن التبريد المحيطي المرتبط ببداية العصور الجليدية، مقرونًا بانخفاض مستوى المياه نتج عنه فقدان مناطق حضانة مناسبة، لأن صغاره يسكنون المياه الساحلية الدافئة حيث يتغذون على الأسماك والحيتان الصغيرة.

على الرغم من أن أسماك القرش هي آكِلات انتهازية، إلا أن الحجم الهائل للميجالودون وقدرته على السباحة بسرعة عالية وفكّاه القويان إلى جانب جهاز تغذية مذهل، جعلوه مفترسًا علويًا قادرًا على استهلاك مجموعة واسعة من الحيوانات، وربما كان واحدًا من أقوى الحيوانات المفترسة التي وُجدت.

كدت أن أُكمل وأن أتعمق أكثر في الشرح، متوغلة لمعلومات أخرى عن ذلك المفترس، لكني وجدت علامات الذعر والصدمة مازالت مرسومة على وجوههم، لأنظر إليهم بسخرية، لتتحدث إحداهم قائلة: تخافين القطط وتعشقين أسماك القرش.

لأجيب غاضبة: أنا محاطة بمجموعة من الحمقى. 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جميع الحقوق محفوظة لـ مجلة هافن HAVEN Magazine
Powered by Mohamed Hamed
error: Content is protected !!