خواطر

رقعة الشطرنج

مروة حجاب

دومًا ما وقفت حائرة على عتبة تفصل بين المثابرة والتخلي، بل أحيانًا ما كنت أستشعرها كنصل سيف يكاد يدمي قدميّ، بل ويدمي قلبي وينهش عقلي أيضًا!

ما هو تعريف المثابرة على أيةِ حال؟
وهل يكون التخلي استسلام أم تسليم؟
استفتي من حولي فيفتيني كل حسب أولوياته وحسب طاقته، ربما يسلط ذلك الضوء على شيء هنا أو هناك، لكن لا يملك أحد لأحد القرار، فربما كان صوابك خطأي وخطأي صوابك!

حينما أتأمل المثابرة يراودني ذلك الشعور بأن الحياة كرقعة الشطرنج؛ يمكن لحركة واحدة خاطئة لأحد البيادق أن تودي بحياة الملك، ولأخرى أن تضمن لك فوز ساحق!
هي لعبة الذكاء لكن أحيانًا ما تشعرني بأني أقامر بكل شيء أو لا شيء.
تحوز المثابرة دومًا على ثناء العامة، وتصفيق الجماهير، ربما لأنه وحدة المنتصر يتحدث عنها، فما من أحد يروي قصته مع الأمل الزائف، والمجهود الضائع، والمثابرة التي أودت بكل شيء!

أتفكر في ما يميز بين المثابرة والتعلق، ربما تكون المثابرة عن راشد يدرك متى ينبغي له أن يكفّ ويتخلى، أما في التعلق نتشبث كالأطفال بشيء ما، وإن كان فيه ما يؤذينا!

يرتبط دائمًا التخلي بالاستسلام والضعف، وما من أحد يحتفي بضعفه! ولهذا كان التخلي مذمومًا عند العامة، محمودًا عند من ذاق وعرف.
فالتخلي عند الخاصة تسليم وليس استسلام، هو نزع عباءة التحكم عنك، واعتراف ضمنيّ بأنك لا تملك من الأمر شيء.
أتذكر قول راقية الدويك: “كل أمنية طوق، وعين الحرية التخلي”، ولا أدري أيّ قدرٍ من الحرية أملك!

يظن الكثير من الناس أن الفقد في التخلي، ويظن البعض أن هناك فقدًا في المثابرة! وكل يسعى لتجنب الفقد.
لكني أرى في كليهما فقد، عليك فقط أن تختار فقدك!

فإن أيقنت أن ما أصابك لم يكن ليخطأك وما أخطأك لم يكن ليصيبك، سواء فعلت ما فعلت أو كففت عنه، ستطمئن، وتدرك أن الحياة ليست كرقعة الشطرنج، وما من هفوة ضيعت عليك مغنمًا، وما من مثابرة أتتك بشيء، إنما هو قدر مسطور وإن لم تدركه العقول.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جميع الحقوق محفوظة لـ مجلة هافن HAVEN Magazine
Powered by Mohamed Hamed
error: Content is protected !!