ابداعات

كنا مختلفين

الشيماء أحمد

لطالما كنا مختلفين، ولكني عاندت، التقينا في المقهى وافترَقنا في ذاتِ المقهى، أول مرة رأيتُكَ فيها كانتْ إحدى ليالي ديسمبر المعروف بالحب، وآخر لقاءٍ بيننا كان في ديسمبر أيضًا، عَلِقْنا ببعضنا بسرعة، وتحرَّرَنا من بعضنا أسرع، الأشياء التي جمعتْنا هي ذاتها الأشياء التي فرقتْنا، ولكن المشاعر كانتْ مُتضاربة تمامًا، الشيء ونقيضه، لطالما كنا مُختلفيْن، فلا يوجد شيءٌ مشترك بيننا ولا أوجه تشابه، لا أدري كيف انجرَفنا في عاصفة من الحب، ثم ينتهي بنا الأمر مقذوفين على شط الفراق.
جفَّتْ ورودكَ وأصبحت ذابلة، حالها كحالِ قلبي تمامًا، لا روح فيه ولا حياة.

مضى كل منَّا إلى طريقه لا علم لنا بما يخبئه القدر، وبما يحمل لنا من أقدارٍ، ربما بعضها يضمد جروحنا فتلتئم، وربما بعضها يفتح جروحنا فتظل تنزف إلى الأبد.

لم أكن أعلم بأن كل ما كنت أتمناه معك لم يتحقق، لا أدري كيف حدث ذلك؟
أكُنتُ مخطئة في اختياري! أم أنها لعبة القدر.

قلبي أمسى مُجهدًا، كأنه أحب، ولم يحب، فرح ولم يفرح، عشق ولم يعشق، أشعر بالغثيان من نفسي، كيف بعد أن كنت قبطان سفينة أن أغرق؟ شعرتُ بموج من الحب، ولكنه ليس بموج حب، بل موجٌ عالٍ قذف قلبي على الشاطئ، كل القواسم المشتركة التي ظننتها مشتركة، كانت سرابًا، تبادلنا رسائل الحب على ضفاف النيل، وأيضًا على نفس الضفاف كانت رسائل الفراق، لطالما كُنا لسنا نشبه بعضنا البعض، وليست تجمعنا الروابط.

أصبحت أعاند وأعاند حتى قسى عليّ القدر، ولطمني على خدي لطمة، أفيقي يا عاشقة فهذا ليس عشقًا، كل الشوارع شهدت على حبنا وتراقصنا، حتى جبل المقطم بمدينة القاهرة، قلت لي هناك أحبك في الساعة السادسة مساءً من يوم الأحد الموافق للثاني من نوفمبر، وعلى نفس الجبل من يوم الأحد الموافق للثاني من نوفمبر في العام التالي في تمام الساعة السادسة مساءً، قلت وداعًا.

كيف لهذا الأمر أن يحدث في نفس التوقيت والساعة واليوم، الحب والوجع؟
ذهبتُ من طريقي معلنة بانتهاء هذه القصة وغلقها إلى الأبد، فلعل قلبي يلتئم، ولعل قدري يمنحني فرصة اللقاء بمن يشبهني.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جميع الحقوق محفوظة لـ مجلة هافن HAVEN Magazine
Powered by Mohamed Hamed
error: Content is protected !!