مقالات

الناجي الوحيد من مذبحة القلعة

رحمة خميس

انتشرت قصة “أمين بك والشامبو” بعد نجاتِه من مذبحة القلعة وهروبه إلى الشام، حيث كان يجمع أموالًا من الناس مقابل سماع قصة “عبوة الشامبو” التي أنقذته من قتله وفراره من المذبحة.

لا شك بأن مذبحة القلعة التي قام بها “محمد علي” ضد المماليك من أبشع المذابح الدموية التي مرت بتاريخ مصر، فانقسمت الآراء إلى أنها أودت بسمعة محمد علي، ومنهم رأى بأنهم تخلصوا من شر المماليك، والبعض الآخر وقف بصف محمد علي وبأنه كان يدافع عن نفسه.

لكن أمين بك وقصة نجاته من المذبحة ظلت موضع خلاف الكثيرين، لكن حكايته وسعت دروب الخيال، وجعلت منه أضحوكة.

وقف أمين بك كعادته وسط جموع الناس في أحد أسواق الشام بعد ما جمع المال مقابلًا لسماع قصته وبكل ثقة بدأ يسرد ما حدث.

“لم تكن لحظة نجاتي من المذبحة بالهينة، لكنها وليدة الصدفة، فقبل إعطاء محمد علي أوامره بقتلنا ذهبتُ إلى الحمام بعدما سقط عليّ فنجان القهوة؛ لأُنظف مكانه، صادفت داخل الحمام عبوة تدعى “شامبو” لم أكن أعلم ما هي لكنني بدأت بقراءة ما هو مكتوب عليها جذبت انتباهي كلمة “سولفات” لم أفهم ما هي وحتى الآن لم أعلم معناها، ظللت أقرأ كثيرًا حتى أستطيع الفهم لكنني لم أفهم، حتى بدأت باستخدامه إنه سائل لزج رائحته جميلة، استخدمت القليل منه على ملابسي؛ لأُنظفها بالماء أيضًا اعتقادًا مني بأنه سوف يُنظف مكان القهوة، حتى جفت وخرجت وجدت الأمر المأساوي وحالة من الهرج والمرج في القلعة، أخذت حصاني وقفزت من على مسافة ٦٠ متر خارج القلعة قفزة المملوك الشجاع حتى وصلت إلى هنا، وها أنا أمامكم نجوت بسبب عبوة تدعى “الشامبو”.

أنهى كلامه ونزل من على المنبر الوهمي الذي أقامه ووجد أمامه “سُليمان أغا” الذي فر هاربًا بعده
بعدما قام بالتمثيل عليهم بأنه مات وفر للشام أيضًا.

سُليمان: هل يصدقك الناس فيما تقول؟
أمين: ويدفعون الأموال مقابل ذلك يا سُليمان.
سُليمان: لمَ لا تقول لهم أنني كنت معك وساعدتك بأخذ عبوة الشامبو لك؟
أمين: ليس بمهمٍ يا سليمان، حتى لا تصبح في خطر وأنت مطلوب لدى الوالي.
سُليمان: لكن قصة نجاتنا التي اخترعتها مضحكة، كيف ضحكت على عقولهم هكذا وصدقوك؟
أمين: إنه أسلوبي الفريد، والفضل يعود لعبوة الشامبو.
سُليمان: سنتقاسمها بيننا وإلا سوف اُكذِب ما قلته.
أمين: حسنًا أنت طفولي للغاية.

في النهاية، لم يتقاسما “عبوة الشامبو”
ولم يتشاجرا عليه من الأساس؛ لأنه لا يوجد عبوة شامبو في هذا العصر.
لكن ماذا لو كانت التكنولوجيا الحديثة منتشرة منذ عهد محمد علي، هل كانت ستكون المذبحة بنفس الصورة التي رواها لنا التاريخ أم سيكون هناك ناجين أكثر يخبرونا بالقصة كاملة؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

جميع الحقوق محفوظة لـ مجلة هافن HAVEN Magazine
Powered by Mohamed Hamed
error: Content is protected !!