خواطر

بيت دافئ

بقلم: هاجر بلعربي

حاولت الكتابة بكل طريقة ممكنة، تجميع كتاباتها القديمة، قراءة اقتباسات تحبها لعلَّها تلهمها لتدوين ما ينتمي إليها، ارتجال أسطر بعد التحديق في صورة لفترة وجيزة.

كان ابتعادها لتلك الفترة القصيرة يجعلها تفقد حماسها لإنهاء روايتها التي لا تزال تنتظر اكتمال تفاصيلها اللَّطيفة، كان ذاك التعب النفسي يلاحقها في كل مكان، كأنه التصق بظلِّها نهارًا وبروحها ليلًا، فقد زاد عمق جراحها كما زاد سواد الليل في أغلب أيامها.

حاولت الابتعاد عن الجميع وعن جو الوحدة الذي كانت تعيشه، رغم غرابة الجملة إلا أنها كانت وحيدة حقًا بينهم.

أقفلت هاتفها وغادرت منزلها وغرفتها التي اعتادت أن تحبس نفسها بين جدرانها أغلب أوقات فراغها، توجَّهت لبيتٍ تقليدي، حيث لا أجهزة كمبيوتر ولا قنوات أجنبية على التلفاز.

لم يكن في بيت جدتها سوى هواتفهم التي خُبأَت فوق الخزانة، لم يكن أحد يتذكر وجودهم بعيدًا عن أيدي الأطفال إلا عند سماع رنين منبعث من هناك.

كان بيت جدتها ذاك البيت الدافئ المليئ بالحركة وبصراخ الأطفال، كانت المائدة الخالية من أي أكلات سريعة تجعلهم يشعرون بالجوع والدفء فور رؤيتها، كان اجتماعهم حولها يجعلهم يشبعون ولو كان أكلهم مجرد لقيمات معدودة.

كانت تتوق لإنهاء أعمال المنزل برُفقة خالاتها لتجلس وتتوسَّد كتف جدتها التي ما تلبث أن تشعر بها لتهم مُداعِبةً خصلات شعرها، كانت ضحكاتهم معا تجعل الوقت يمر سريعًا.

لم يكن من شيء ليفسد ذاك الجو العائلي سوى غياب الهدوء الذي يجعلها تدوِّن خواطرها، ورغم هذا لم تكن لتمل أو تسأم.

رغم الظلام الشديد في الليل، والصراخ في النهار، رغم الحرارة الخانقة، وتعب التنظيف هناك، إلا أنها تمنت لو تستمر تلك الثلاث أيام لتصير شهر أو اثنين.

نفس الإجتماع لشهر كامل قد يجعلهن يتجاوزن مشاكلهن كلها، لم ترافق إحداهن راحةُ البال، فلكل ما يشغله، حتى وإن كان مجرد بحث للجامعة أو غذاء للأطفال ولكن التفكير لا ينتهي، كانت تلك اللمة تجعلهم يضحكون طوال وقت تواجدهم كما أنها جعلتها تشعر بمعنى الدفء مجددًا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جميع الحقوق محفوظة لـ مجلة هافن HAVEN Magazine
Powered by Mohamed Hamed
error: Content is protected !!