خواطر

مهما همت عشقًا بالمطر فلن تستطيع امتلاك السحاب

✍️عبد الله الحداوي

كان حاله كحال من أُبتلي، لم يستطع إنهاء ما بدأه، كان لابتسامتها وقعٌ خاص على قلبه، كان يود لو أنها بلدةً فيغزوها، كان إذا رآها يحدث نفسه.

الأمر ما زال مبهمًا بالنسبة إلي؛ ما سر ارتباك القلوب ورعشة الأيادي واضطراب الأنفاس في لقاء المحبين، ما سر تشابك الأرواح ذاك؟ وما للعبارات تتلعثم والعيون تفر هربًا من لقاء مثيلاتها؟

لكنها ما كانت يومًا في سوى وهمه وطن، كان يسرح في مخيلته يفكر ويكتب ويشعر بأشياء لا يحق له الإفصاح عنها.

وكان هذا المعنى الحقيقي لثوران براكين نفسه عليه.

دمشقية يا سيدي، وموطنها تكالبت عليه أممٌ، ثلاثة آلاف يوم ويزيد أو لنقل تسع سنين وما استطاعت أن تنال من الياسمين، فلا تعجب إذا ما نال منك كحل أعينها أو رددت أغنية أو عانقت نصًا يتحدث عنها، لو حفظت الطرق أو جلست قرب ديارها تعد النجوم وسير الغيوم وتتوج الانتظار بالصمت هيامًا بها.

كانت حين تمر به يراها كأنها غيمة، يستدل على مجيئها بهطول المطر ..ومهما همت عشقًا بالمطر فلن تستطيع امتلاك السحاب، فتؤثر الصمت، ولسان حال فؤادك أذا نطق يقول: هلا تبيعيني ابتسامتك لانتصار على وحدتي؟

لكن في واقع الحال ما كان هذا إلا حديث نفسه في احدى الليالي الثقال، التي يتوارى فيها جسده المرهق الهزيل بين ثنايا الليل، هاربًا من غربة الروح ونزيف قلبه، محاولًا تلاشيه قبل ما يغرقه مرددًا في سريرة نفسه، كل الطرق لا تؤدي إليها وإن كانت هي المقصد.

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جميع الحقوق محفوظة لـ مجلة هافن HAVEN Magazine
Powered by Mohamed Hamed
error: Content is protected !!