نقد سينمائي

ماكو.. تجربة سينمائية تستحق الاحتفاء والتقدير

«خلال أشرس المواقف فتكًا، تظهر معادن الناس»

تلك باختصار هي الرسالة التي حملها لنا التحفة الفنية المقدمة للسينما المصرية بعنوان “ماكو”.

فمن خلال الفيلم تستطيع مشاهدة أنماط مختلفة من البشر، وطريقة تصرف كل شخص منهم في المواقف التي تحتاج قرارات مصيرية، وتأثير القرار الذي يتخذه كل منهم على الوضع الذي يعيش فيه، ليظهر الفرق بين طبيعة القرار القيادي والقرار الأناني.

وقد أظهر الفيلم مجموعة مختلفة من الأنماط، فمنهم الشخصية القيادية التي تستطيع قيادة الفريق مثل الدور الذي قامت به “سارة الشامي”، والذي يظهر ما لا يبطن مثل “عمرو وهبة”، وذو الصراحة المتناهية الذي تعتبر صراحته هي مشكلته الوحيدة في الحياة مثل “محمد مهران”، والذي يبدو عليه عدم الاهتمام ولكنه أكثر من يكون حريص على انقاذك من الأزمة التي يراك فيها مثل “فريال يوسف”.

وبغض النظر عن جودة أعمال الجرافيك، وصعوبة تصوير فيلم كامل تحت الماء خصوصًا لو كانت التجربة الأولى من نوعها، إلا أن أداء الفنانين كان غاية في الروعة ومؤثر بالشكل الذي يجعلك تتفاعل مع رسالة الفيلم.

فقد استطاعوا من خلال تفاعلاتهم بالإضافة للجو العام للفيلم توجيه فكرة أن “الطبع غلاب” وأن طبع الإنسان الحقيقي يظهر فقط في مواقف القوة والضعف.

وبعيدًا عن ذلك الأداء، سنجد أن فيلم “ماكو” يجب أن يغير مفهوم صناعة السينما في مصر لما له من مميزات مختلفة عن غيرة تتمثل في الآتي: –

  1. فكرة الفيلم كانت مجازفة كبيرة لكل صناع العمل، وعلى الرغم من ذلك خرجت بهذه الروعة.
  2. منطقية الأحداث التي استطاع “أحمد حليم” أخيرًا التغلب عليها، وعدم “إفتكاس” مشاهد مصطنعة وغير منطقية لاستكمال تسلسل الأحداث.
  3. الكلمات الرنانة والسيناريو الذي لم يفقد ترابطه حتى نهاية الفيلم.
  4. الجرافيك والذي لأول مرة في السينما يكون مقنعًا، وبه نوع من الواقعية بالشكل الذي يجعلك تندمج مع الفيلم حتى لحظاته الأخيرة.
  5. الأحداث المفاجئة “السسبنس” والتي ساعدها في ذلك المؤثرات الصوتية للفيلم، والتي بدأت منذ ظهور القرش لأول مرة، فرغم معرفتك بأنه سوف يظهر في الفيلم أجلًا أم عاجلًا، إلا أن ظهوره في الفيلم كان مفاجئًا.

يستثنى من ذلك توقيت الغطس متزامنًا مع غريق العبارة، فما الذي يجبر فريق العمل على الغطس في ذلك التوقيت من العام، وكيف لعبارة أن تغرق في هذا المكان الذي ليس به أي عواصف أو أعاصير.

وبغض النظر عن النهاية المؤثرة التي انتهى بها الفيلم، إلا أنها كانت سريعة وغير مفهومة.

فيلم “ماكو” تجربة سينمائية تستحق الاحتفاء بها وتقديرها، ومحاولة تطويرها وإنتاج مجموعة كبيرة من الأفلام التي تحتوي على تلك النوعية الفريدة من نوعها من المجازفات، والتي تعطي للسينما المصرية قالبًا كبيرة، يجعله مؤهل لوضعة بين السينما العالمية بقوة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

جميع الحقوق محفوظة لـ مجلة هافن HAVEN Magazine
Powered by Mohamed Hamed
error: Content is protected !!