خواطر

“ألم الفُراق”

✍️إيمان عتمان

الفُراق كلمةٌ تحمل قليلًا من الألم وبعضًا من المشقة، تحمل الكثيرَ من دموع العين ورجفة القلب، تُزينها غصة الحلق وترتجف الشفتانِ علىٰ أثر نُطقها؛ فَهي أربعة أحرُف مؤلمة، مؤذية وغير قابلة للإصلاحِ مهما بلغ الرجاء عنان السماء.

الفُراق هو أن تنتزع جزءًا من قلبِك وتُلقيه بعيدًا ثم تَمر وكأن ما حدث منذ قليل لم يُذكر ولم يَمر علىٰ ذاكرتك يومًا، تُجبر خلايا عقلك علىٰ التوقف ونبضات قلبك عن الحنين لمَنْ فارق؛ فيُصبح ذكرىٰ مؤلمة داخلك كلما تذكرته اشتعلت أرجائك.

يشتعل لهيب قلبك كلما زار طيف مَنْ أحببت أحلامك، تشعر وكأن الدنيا بِأرجائها ضاقت ولم يعد هناك مَفر لِفرارك بعيدًا عن طيفهِ الذي بات يسكن وجدانك، تبكي وتبكي ثم تسير بين الطرقات عازمًا علىٰ التعافي؛ فَترىٰ ناصية جمعت بينكما يومًا… حمَلَت ابتسامةً صافيةً في لحظة حبٍ لكما، ضحكة مجلجلة بقىٰ صداها داخل الجدران؛ فَتبثها لكَ لِتتذكر؛ فَتتألم ويصبح التعافي أمرًا محالًا؛ فَتعود من جديد للبكاء الشديد وكأن انتزاع تلكَ الذكريات التي تُغلف جوفك كانتزاع القلب من الجسد.

والله وبالله إن الفراق ألمٌ لا يحتمل، مهما حاول الإنسان التعافي منه يبقىٰ له أثر مميت يُلازم صاحبه أبد الدهر، كنُدبةٍ لا تُمحىٰ مهما بلغت من العمر أقصاه.

إن أحببتم يومًا تذكروا أنَّ فترات الدنيا تنتهي بِالفراق، تذكروا أنَّ الألم سيمر من أرجائكم مهما حاولتم التجنب أو الفرار، تذكروا أنَّ عمق حبكم اليوم هو عمق جرحكم غدًا؛ فَتوخوا الحذر ولا تُحبوا بحواسكم جميعها؛ فَلعنة الفراق مُميتة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جميع الحقوق محفوظة لـ مجلة هافن HAVEN Magazine
Powered by Mohamed Hamed
error: Content is protected !!