مقالات

ماذا عن ذاتي؟

بقلم: ندى هاني”توليب”

ما أقسى أن تأذي ذاتك وتعلم أنك تأذيها! ولكن لا تستطيع التوقف.

فقد بدأت في إيذاء ذاتي حين أحببت رفيقتي وبدأت بإسراف المشاعر تجاهها دون انتظار مقابل، فقد أعطيتها الكثير من المشاعر دون انتظار مقابل وأهدرت الكثير من الوقت مستمتعًا بذلك آملًا أن تحبني يومًا ما.

فقد وجدت بها صفتين لم أجدهما في أي إنسان قط فقد كانت على قدر من الجمال والأخلاق التي كادت تنعدم في هذا الزمن، كما أنها كانت تشبه محبوبتي المتوفية.

بدأت أشعر بحبي لها حين بدأت إعطائها الأولوية في حياتي فقد كنت أفضل اهتماماتها وكل ما تحبه أكثر من اهتمامتي، كنت أفضل الحديث معاها عن رؤية أصدقائي أو عائلتي وكنت اعتذر لأسباب غير مذكورة فكلما شعرت أنها تشعر بالضيق كنت ابادر بالاعتذار خوفًا من أن أكون قد أحزنتها دون قصد، فقد كنت دائمًا الطرف الذي يبادر بالسؤال وكنت اختلق المواضيع وأبذل قصارى جهدي للحديث معاها، كما أني كنت أثق بها وبما تقوله ثقة لا حد لها.

أثر ذلك بي وجعلني أدخل في نوبات من الحزن كادت تصل إلى الاكتئاب، كما أنني فقدت الثقة بذاتي فقد أصبحت أشك بذاتي وأتهمها بالنقصان لمجرد أنها لم تحبني، كما أني فقدت الشغف تجاه كثير مما أحب كدراستي وعملي وأصبحت محطة سخرية للعديد من الأشخاص، كنت مسخر لها لم أفكر بأي شيء سواها وخسرت ذاتي من أجلها، وخلال هذه الفترة لم أستطع الدخول في علاقة حب فقد سيطر حبها على قلبي.

مع مرور الوقت أدركت أن مصاب بلعنة حبي لها وقررت التعافي والعلاج منه فقد أدركت أن حبي لها قرار يمكنني التراجع عنه.

فكانت أولى خطوات علاجي هي اعترافي أني مريض بها، قطعت جميع وسائل الاتصال الخاصة بها وحاولت ألا أتواجد في أماكن توجد بها، استثمرت وقتي جيدًا وأدركت كم كانت تستنزف وقتًا.

وها أنا اليوم قد شفيت من حبي لها وتعلمت الكثير فقد أدركت معنى الصبر والعطاء بلا مقابل، كما أني أدركت معنى الإيثار، وأدركت قدر ذاتي وأن ليس كل ما نرجوه يكون لنا.

اليوم أدركت أنها لم تكن تجربة سيئة قط فقد بنيت من جديد بها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جميع الحقوق محفوظة لـ مجلة هافن HAVEN Magazine
Powered by Mohamed Hamed
error: Content is protected !!