أبرز الشخصيات

في ذكرى ميلاد “محامي الحريات، المجاهد الكبير، الخطيب المفوه” مكرم عبيد

تحل اليوم ذكري ميلاد “محامي الحريات”، و”المجاهد الكبير”، صاحب فكرة النقابات العمالية وتكوينها، والواضع الأول لكادر العمال في مصر وتوفير التأمين الاجتماعي لهم، ابن صعيد مصر البار المحب لوطنه “مكرم عبيد”.

ولد “مكرم عبيد” في محافظة قنا يوم 25 أكتوبر لعام 1889 وسط عائلة قبطية اشتهرت بالثراء، فهو سياسي ومفكر مصري، درس القانون بجامعة أكسفورد، وحصل على ما يعادل الدكتوراه عام 1912، لقب بـ “محامي الحريات”، و”ابن سعد البار”، و”الخطيب المفوه”.

عمل “مكرم عبيد” في مجال الصحافة حيث كان سكرتيرًا لصحيفة “الوقائع المصرية”، واختير سكرتيرًا خاصًا للمستشار الإنجليزي طول مدة الحرب العالمية الأولى، ولكن بسبب كتابته لرسالة معارضة إلى المستشار الإنجليزي كان يشرح فيها مطالب الأمة المصرية وحقوقها قاموا بالاستغناء عنه.

أشتغل “مكرم عبيد” بالمحاماة واختير نقيبًا للمحامين ثلاث مرات على التوالي، وعمل في مجال الترجمة والدعاية ضد الاحتلال الإنجليزي، وفي عام 1919 انضم إلى حزب “الوفد”، حيث أنه كان الناطق بلسان حزب “الوفد” ومن كثرة دفاعه عن الحريات أُطلقت عليه الجريدة الناطقة باسم حزب “الوفد” لقب “الخطيب المفوه”.

 كان “عبيد” رفيق “سعد زغلول” والذي كان يكلفه “سعد” أن يخطب بدلًا منه في كثير من الأحيان، وكان يطلق عليه “ابن سعد البار” وكان “عبيد” من أكثر الأقباط شهرة بمشاركته في الحركة الوطنية، فهو من رفع شعار “الدين لله والوطن للجميع”.

كان “مكرم عبيد” في مقدمة الصفوف المشتركة في ثورة 1919، عندما نُفي سعد زغلول ومصطفى النحاس، وكان من الموظفين الذين أضربوا في جميع المصالح الحكومية احتجاجًا على نفي سعد زغلول واستنكارًا للحكومة البريطانية.

كرس “مكرم عبيد” وقته للدفاع عن المقبوض عليهم في تهم سياسية، وكان يعتمد في دفاعه على التحليل المنطقي لدوافع الجريمة، حتى أنه كان يستشهد بآيات من القرآن الكريم في معظم مرافعاته مع أنه قبطي الديانة، كما قام بالدفاع عن “عباس العقاد” حين أتهم “بسب الذات الملكية”.

عام 1928 عُين “مكرم عبيد” وزيرًا للمواصلات، وبعدها في عام 1935 أصبح سكرتيرًا عامًا “للوفد”، وبعد مُعاهدة 1936 عُين وزيرًا للمالية وحصل على الباشوية، شارك “عبيد” في الوزارات الثلاثة التي تشكلت برئاسة كل من “أحمد ماهر” و” النقراشي” في عام 1946.

انشق “مكرم” عن حزب “الوفد” بسبب بعض الخلافات بينه وبين بعض الأشخاص داخل الحزب، وشكل “عبيد” “الكتلة الوفدية” والتي أصدر لها جريدة خاصة وصفها بأنها “الوفد مُصغرًا الوفد مُطهرًا”.

كان لـ “مكرم عبيد” نشاط حقوقي خاص وفريد من نوعه، حيث يُعد صاحب فكرة النقابات العمالية وتكوينها، والواضع الأول لكادر العمال في مصر وتوفير التأمين الاجتماعي لهم، وواضع نظام التسلق العقاري الوطني، وصاحب الأخذ بنظام الضريبة التصاعدية للدخل.

شارك في مؤتمر “مونترو” بسويسرا لإنهاء الامتيازات الأجنبية، وترتب على ذلك تقديم ميزانية في نفس العام والتي نصت على أن يكون نصف الموظفين والعمال في الشركات الأجنبية من المصريين يتقاضون 90% من الأجور.

ساهم “مكرم عبيد” في دعم حرية الرأي الصحافة، حيث اعتبر القيد الوارد على الحريات _ وقاية النظام الاجتماعي _ عبارة مطاطة تفسح لأي حاكم مستبد المجال للعبث بالحريات المقدسة، فـ نادي بإلغاء الحبس الاحتياطي في جرائم الرأي وحظر إقالة الوزارة إلا إذا سحب البرلمان الثقة منها، وحظر إعلان الأحكام العرفية.

قام “عبيد” بتأليف كتاب ” الكتاب الأسود في العصر الأسود”، حيث يتضمن الكتاب فضائح حزب “الوفد”، وفي هذا الوقت أثارت الصحف ما تضمنه الكتاب من فضائح النحاس وطاقم حكومته، غضب الملك فاروق من ذلك وطالبت المعارضة الملك بمحاسبة النحاس، وهدد الملك بإقالة الحكومة ولكن السفير البريطاني رفض ذلك التهديد.

من أبرز أقول “مكرم عبيد

  • إن مصر ليس وطنًا نعيش فيه بل وطنًا يعيش فينا.
  • وإنني كما أقرأ الإنجيل أقرأ القرآن الكريم واستشهد بآياته بل واتعظ بعظاته، لأنني أؤمن بالواحد سبحانه في كمال علمه وصفاته.
  • اللهم رب المسلمين والنصارى اجعلنا مسلمين لك وللوطن أنصارًا، واجعلنا نحن نصارى لك وللوطن مسلمين.
  • التاريخ العربي سلسلة متصلة؛ بسبب اللغة، والثقافة العربية، وأن على العرب أن يسلكوا الطريق الذي سلكه الأوروبيون، بأن يقيموا تنظيمًا يلتفون من خلاله في ميثاق قومي واحد؛ لبذل الجهود من خلال النضال العربي المشترك؛ من أجل الحرية والاستقلال.
  • إن الذي ينتصر على نفسه قوي، ولكن الذي ينتصر على نفسه أقوي.

توفي “مكرم عبيد” بالمرض الخبيث في يونيو 1961، وتم تأبينه بالكنيسة المرقسية بالأزبكية، وقد شارك الرئيس “أنور السادات” في تأبينه بالنيابة عن الرئيس “جمال عبد الناصر”.

أُطلق اسمه على أحد شوارع القاهرة بحي مدينة نصر تكريمًا وتخليدًا له، وهو شارع “مكرم عبيد”.

وختامًا؛ “إن لم يتخذ أي منا من ذكراه عبرة، فجاهد في سبيل وطنه كان هو الحي الميت وحق القول: “أيها الميت الحي أنت سعد! أيها الحي الميت أنت عبد! “في نفي سعد زغلول”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جميع الحقوق محفوظة لـ مجلة هافن HAVEN Magazine
Powered by Mohamed Hamed
error: Content is protected !!