مقالات

صرخات مكتومة

✍وسام طلعت

حين تقف أمام شعورك صامتًا، شاردًا، وربما قاصرًا، لتجد كلماتٍ ذات معنى، حين تخونك الحروف، ويصبح شعورك مُطمسًا، أكبر من أن يتجرد في بعض من السطور، وأعنف من أن يخرج منك دون أذى.

يتكرر الأمر أمام عينيك دون انقطاع، مازلت في كبوة الموقف تعيش، يهتز كيانك كله لوَقعِه، تغزوك الوَحشة، يهددك الخوف، ثم تُطالع نفسك لتجد حالك مُنفرًا منها، أصبحت ترتاع الوحدة، وتهِيلَ الجماعة، ظنك الدائم بأن مثله كثير قد تسول له نفسه بأن يفعلها ثانية، لتلتفت خلفك؛ ربما أحدهم قادم، احذر ذاك الذي يجاورك؛ ربما يحاول شيء ما!.

تلك لحظة القوة حينها تلاها العديد من لحظات الضعف، فَحدث ولا حرج عن العيون التي قد أرهقها الإعْوال، والجسد الذي أعياه الارتِعَاد، ووجه شحب لونه، وقدمان ثبوتها مؤقت.

ثم تنظر لمن حولك صارخًا في أعماقك: أين أنتم؟ هل الأمر كله لا يستدعي سوى بعض الدقائق من الكَنَف؟ أهذا الحُجْر البسيط الذي لم تتخلله إلا مواساة بسيطة لم تلامس القلب حتى قادرة على محو ما اجتاح المرء من مشاعر؟
أنحن قد بالغنا، أم أنهم لم يقتنعوا بأن الأمر حقًا ليس بهين؟ فهي ليست مجرد لمسة عابرة، طائشة من شخص ما، كلمة شخصٍ، مجرد كلمة تصف هيئة فقط، فَمَن يُقدم على أفعال كهذه يجب تهمشيه من اللغة، وقبلهم تجريمه من الدولة والقانون، لا يجب التهاون مع أناسٍ كهؤلاء أبدًا؛ فالعُذر لهم أقبح من الذنب.

عزيزي:
إن تلك الصرخات المكتومة، بعض منها قد كُتب في تلك السطور لا يتخطى واحد في المئة مما يشعر به من كان عرضة للتحرش، ربما علينا أن نعي حقًا بأن الدعم لهم يجب أن يكون أكبر من مجرد الكلمات، وأعمق من مجرد رسائل تتخللها عبارات “أنا معك، أنا أشعر بك”.
فقط اعلم بأنك لن تشعر به إلا إذا قاسيت ما قاساه، فقط أرجوك بأن لا تستهِن بالأمر فكل المشاعر تافهة إلا أن تُصاب بها أنت.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جميع الحقوق محفوظة لـ مجلة هافن HAVEN Magazine
Powered by Mohamed Hamed
error: Content is protected !!