مقالات

“أُسرتي مُعاناتي”

✍سامية مصطفى

هنا تجد الوحشية الأسرية، هنا تكمُن المأساة في تلك السطور.

أبي ليس بذاك الرجل الذي يستحق كلمة أب، ليس كل رجلٍ أب وليس كل أب رجلٍ، نحنُ نُعاني وبشِدة، نُعاني في صمتٍ لعين، صمتٍ يأكل أجسادنا كل ليلة، كأنني سلعةٍ ما يستأجرها لهذا ولذاك.

لا يفهم أنني إنسانة، لا يكفيه الاستئجار بل يبرحني ضربًا، لا يرحم، معاملة كمعاملةِ البهائم التي تدور في ساقيةٍ ما، لا يكفيه ما أجلبه من مالٍ له فيظل يضرب ويضرب وكأن المال سيأتيه من عظامي المنكسرة أو الزُرقاء في جسدي.

كل ليلة في تِلك المُعاناة وأكثر، تلك المدعوة سجائر يدمرها في جسدي، متى سينتهي هذا لا أعرف، أُريده أن ينتهي أو انتهي أنا، العنف الأسري مُدمِر، أبشع الآلام هي آلام أسرتك.

أبي وأختي هما كل أسرتي، أختي تُعاني أيضًا، أمي رُحمت، ليتك أخذتينا يا أُماه معكِ بدلًا من تِلك المُعاناه، كُل صباحٍ نذهب لنجلب له المال بدلًا من الدراسة.

أيُ عدلٍا هذا، أين المُجتمع من ذلك، تركنا هكذا كزهرتان في أرضٍ يسكنها مُدمرين.

تِلكَ هي المُعاناة أن تكون وحيدًا مُنذُ البداية، مُشردًا بلا أبٍ وأُمٍ، أن تكون بلا مأوى، أن تكون منبوذًا من الجميع.

والجميع يلقي باللومِ عليكَ، لكنها لم تكن جريمتك بل إحدى جرائم المُجتمع، لم نكُن نحلم سوى بحياةٍ كريمة؛ لأننا بشر لسنا بهائِم تُساق أو تُباع أو تُستأجر، نحنُ بشر ومن أبسط حقوقِنا العيش بدون مُعاناة، العيش كبقية الخلق نُريد قِسطًا من الراحة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جميع الحقوق محفوظة لـ مجلة هافن HAVEN Magazine
Powered by Mohamed Hamed
error: Content is protected !!