مقالات

ظرف أبيض

كتبت/ عنان فايد

مع اقتراب الليل، وفي ليله اكتمال القمر، في محل متوسط المساحة، تنتشر به رائحة الأسلاك المحترقة والكثير من اللوحات الإلكترونية المظلمة والأوراق المتناثرة، التقيت بها…

“سكاي توب” لمستلزمات الكمبيوتر والطباعة.

أدعى عهد في الثامن عشر من عمري، أعمل هنا كل يوم لمدة ثمانية ساعات متواصلة، لجني القليل من المال لأغراضي الشخصية والدراسية.

في السابعة من عمري ومنذ صغري وتوفي أبي وأمي وبقيت أنا أم لأخوتي يعطف علينا الجيران و الأقارب و الأغراب حتى اعتمدت على ذاتي لتربيتي و أخواتي وسد حاجتنا دون اللجوء لأحد.


وفي ذات الأيام وبالتحديد هذه الليلة أتى رجل يرتدي معطف طويل وقبعة سوداء وحذاء أسود يشتري من عندي الكثير من الأغراض وهو ينظر في الأرض حتى عندما أخيره في شيء لا ينطق يشير بإصبعه فقط عما يريد، استغربته قليلًا لأن العمل في البيع والشراء يجعلك ترى وتتعامل مع جميع أنواع البشر والاجناس. كانت صامت، ومن ثم رفع رأسه ونظر إلي عيناي قائلًا “سنلتقي مجددًا” ثم أعطاني المال وذهب، لم أعقب على حديثه وذهبت لأجل مرة أخرى.

حين عدت إلى مكاني الذى أجلس فيه وجدت به ظرف أبيض مغلق مكتوب به “مادمت وجدته فهو لك”
ترددت كثيرًا قبل فتحه ولكن كلمة هو لك ظلت تتردد في أذني، فأخذت بفتح الأوراق وفتحت الظرف لأجد به” فيزا حساب بنكي وفي الخلف الرقم السري الخاص بها” وورقة مكتوب عليها بخط أسود عريض “تعود الحقوق لصاحبها حتى وإن مر دهر من الزمن، لكِ يا عهد ما أخذه الزمن منكِ ومن والديكِ.

لم أصدق ما قرأت على الرغم من أن الرقم السري هو رقم مولدي والاسم الموجود على الحساب هو اسمي رباعي.

انتظرت ميعاد الإغلاق وذهبت إلى المنزل طيلة الليل مستيقظة لأذهب إلي البنك في الصباح الباكر لأفهم ما حدث.

وعندما ذهبت لأستعلم من المحاسب عن هذا الحساب وما به من مبلغ مالي ومن قام بفتحه وقع حديثه على وقعه الصاعقة حتي أني فقدت وعي إثر حديثه وبعدها أفقت والجميع يلتف حولي أصرخ بهلع “لا عمل بعد اليوم، لا عطف بعد اليوم من أحد، ستقضى جميع حاجاتنا أنا و أخوتي بعد اليوم وإلي الأبد” وهرولت إلي البيت أخبر أخواتي عما حدث وإن ما صار معي، أن الآن نمتلك مليون ونصف من المال، نصيب والداي من ورث أباهم بالإضافة إلى ورثنا نحن من والدي، ولإن لم يكن لنا واصي عند إتمامي الثامن عشر عادت إلينا حقوقنا”

من الفقر إلى الإملاق، ورقة واحدة قد تغير تفاصيل حياة بأكملها، لا أحد يعلم ما يخبئه الزمن لنا في ثناياه ولا ماذا يختفي وراء أقدارنا بين لحظة وضحاها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جميع الحقوق محفوظة لـ مجلة هافن HAVEN Magazine
Powered by Mohamed Hamed
error: Content is protected !!