الفن نيوز

ألم يكن الصمت حل

هاجر متولي

‏إنني أتغير باستمرار… أنا لستُ اليوم نفسي قبل أربعة أعوام، إن مفهومي عن نفسي هو كمزاجي، يتغير من لحظة لأخرى، ومع الأيام أرى نفسي كائنًا جديدًا بشكل جذري.

اليوم أَقِفُ أمام ما وَصَلْتُ إليه وَأَقُولُ: الحمدُ لِلَّهِ على أشخاص قد ذَهَبَتْ، وعلى مَشَاعِر قد اِنْتَهَتْ وعلى أماكن قد فُورِقَتْ، الحمدُ لله أني رُحِمْتُ من شر كل شيء قد حُرمْتُ منه.

فحين يرحل عنك الماضي، أطلق سراحه ثم استكمل مسيرة حياتكِ بفرحٍ عظيم.

ودعك من الحديث عن دماء العيون، ورجفة الأضلع… حدثني عن عكاز الانتظار، ورتابة الجلوس، عن الأوراق التي فقدت حروفها بحادث شوق، عن توقف العقارب على الثانية عشر حين يبدأ عالمنا الذي نهرب منه إليه.

ولكن حين توجعنا الروح نصمت صمت يطول يشبه توقف الزمن، ألم يكن الصمت حل؟

فيا صمت نرى أنه أصبح واجب، ويا حياة ارغمتنا على اعتناق الصمت، ويا أملًا أفقدنا قدرتنا على التغيير بالكلمات، ويا بشرًا رأوا فينا أننا نهوى الصمت.

الصمت حل لكثير من الأشياء والمشاعر، لحديث لم ينقطع عن شيء لم يكن، لشعور كان يجب علينا فيه ألتزام الصمت.

فالخرافة ملاذ، والحقيقة منفى، فليس بوسعنا أن ندرك طبيعة جميع الأشياء مهما حاولنا، وليس بمقدورنا أن نتحدث في جميع الأوقات مهما أردنا، فألزامنا للصمت يكون واجب في كثير من الأحيان، إن لم يكن اضطرارًا.

و لو جُمع للمرء أشكال المواساة وألوانها فلن يجد شيئًا يمسح على قلبه ويقوّي أركان طمأنينته مثل تفويض أمره لله، واستشعاره أنه في ظلال معيّة الله وأن الله كافيه أمره.

فيا طمأنينة القلب المتعب، كوني لكل من هو بحاجة إلى الأمان.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

جميع الحقوق محفوظة لـ مجلة هافن HAVEN Magazine
Powered by Mohamed Hamed
error: Content is protected !!