خواطر

الليل والجنون سيان

بقلم: هاجر متولي

الليل سحابة الهدوء، وملتقى الأفكار، وبداية الخيال، نجد في الليل ما لا نجده في النهار؛ لأنه دائمًا ما يرغمنا على الاستسلام، استسلام لخروج كل ما بنا بلا حد أو تجميل، لأنه لم يكن به تزيف، ولأن الخيال فيه يقام.

أحلامنا تتحقق فيه بمحض حرية لا تكون في واقعنا السخيف، فنعيش لحظات خيال وكأنه واقع يقام، ولكنها مجرد لحظات لا تستمر إلا قليلًا.

وتبدأ نفوسنا تستقيم بعد الصراع وتهدأ، ونتخيل كل ما نود أن نعيشه في تلك الحياة بصورة أجمل، فما من إنسان يستطيع أن يكون سليم العقل بالليل.

فنغمض أعيننا لكي نرى، بدايات الصباح التي نأملها، ولنضع نهايات لكل تعب وحزن قد كان بالأمس، نغمضها لنسألها: هل نستطيع تحقيق ما نحلم به الآن؟

فتحلق أنفسنا في السماء عالية لنرى جنان الله في جوف السماء، وتبوح أروحنا حينها بهمسات تشبه كلمات ملائكة السماء.

وتطلب قلوبنا حينها ما لا ينال ويصر، فنهرب الخيال لنكون لنا لحظات جنون تام، تريدها ارواحنا لتشعر بالأمان، ونزود قلوبنا بهمسات حنين لعله يستقر، فنهوى أن نعيش لحظات من الخيال تدفعنا للفرحة والابتسام.

حتى نجد أنفسنا في سماء الرحمن بين حمامات السلام، وحينها فقط تهدأ الحرب التي بداخلنا، وتعود لنا إشراقة الروح.

فالخيال ينعمنا بلحظات جنون تهواها النفس في كل أوان، فوحدها ما تجعلنا نحلق في السماء ونحن مازلنا على الأرض.

وجئنا من بئر الحياة ننتظر حلم لم يكن حتى الآن، نعلم بأنه ما عاد كما كان قبل أن تسحقنا بقوتها الأيام.

إلى أحلامي التي مازالت أحلام حتى الآن، أما زلتي بنفس قدرتك على التكيف مع الحياة، أم أن الحياة قد ألبستكِ ثوب الخذلان والاستسلام؟

يا أمنياتي الحالمة التي تهوى الجنون والحياة، تقبلي كونك أمنيات حتى يرزقك ربي الحياة، وأعلمي أن ربك أقدر وأكرم بأن يرزقك أجمل ما في الحياة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جميع الحقوق محفوظة لـ مجلة هافن HAVEN Magazine
Powered by Mohamed Hamed
error: Content is protected !!