مقالات

٢٤ قيراط

✍️ داليا عماد

إذا تأملت الأقدار من حولك بصورة ناقمة قد يهديك عقلك إلى الكُفر مُتناسيًا نِعم الله المحيطة بك من كل جانب.

النفس البشرية تميل للكمال وجني ثمار كل الأشجار ومن يسعى لذلك طيلة حياته يشقى على الدوام.

هناك من يغلب حُبه للمال على حُبه للولد فينظر لمن مُنَّ عليه بالمال ويعتقد أنه أسعد منه فقد أعطاه الله ما لم يُعطى.

وصاحب المال ينظر لصاحب الولد شاعرًا بالضغينة لاعتقاده تفضله عليه وأنَّ الله بَخِسَ منه وأعطاه، ويقاس ذلك على كل جوانب الحياة من الصحة والفقر والذكاء وغيرها.

لو تتذكر معي مشهدًا ما حدث لكلينا حينما جئت يومًا مُخبرًا والدك بعينين تملأها الدموع أنَّك خسرت إحدى المُباريات لتفوق صديقك عليك في اللعب وأنك لم تحظى بمثل مهاراته.

وأختك التي أنهت يومها الدراسي باكية لرسوبها في الامتحان ونجاح صديقتها مُرددة لقد ظُلمت.

هل تذكر ما قاله لك أبيك؟.

أكاد أُجزم أنه حاول تهدأتك قائلًا لا تحزن يا عزيز فالله قد أعطى لكل منا الأربعة وعشرين قيراط من الصحة والذكاء والمال والإخوة فلم ينقص منك الله شيء إلا وتجد غيره في تزايد.

ترى نظرية الاربعة وعشرين قيراط تلك على الرغم من بساطتها واحتمالية صحتها من عدمه إلا أنها تفتح عينك على الأمور بشكل سليم.

فلا وجود لفكرة أنَّ الله أخذ من هذا لذاك ولا نقص من رزق أحد لأحد، ولكن عَلِمَ الله أحوال عباده وساق إليهم أرزاقهم مع ما يناسب كل منهم.

فقد منع الله عنك المال لعلمه أنه ربما يدفعك لفعل المنكر، ومنع من آخر الولد لاحتمالية نشأته على عدم البر والاحسان إليه، فحياتنا كالخط المستقيم لها بداية ونهاية وما بينهما كسيناريو الأفلام مدوَّن كل حدث على التفصيل جامعًا لكافة عناصره.

ومع أول صرخة لك بها يبدأ معها الشريط بالدوران مرورًا بكل ما هو مكتوب حتى تجتازه كاملًا، وهذا علم الله الذي لو اطلعنا عليه لَمَا دعونا بما نهوى وحجبه الله عنا.

ولا يمنعك ذلك من مشروعية الدعاء إليه والرغبة فيما ليس عندك ولكن أعْلَم أنك إذا لم تحصل على ما تتمنى فهذا لم يكن سوى لخيرٍ ادُخِرَ لك فإياك والقنوط من رحمته والتشكك بعدله.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جميع الحقوق محفوظة لـ مجلة هافن HAVEN Magazine
Powered by Mohamed Hamed
error: Content is protected !!