ابداعات

نهاية العالم ليست غدًا

رحمة خميس

“إن خروج الجنس البشري من الدائرة المغلقة متوقف على خلاص حارة المناديلي، وبالدرجة الأولى متوقف على خلاص العالم الثالث من كل قوانين الغابة”.

هكذا بدأ مسلسل “نهاية العالم ليست غدًا” بهذه الكلمات على لسان الأستاذ رياض عبد ربه مدرس الفلسفة، الذي كان يأمل بتطبيق القيم والمبادئ العادلة في العالم الثالث.

يُعد المسلسل من نوادر الدرامات المصرية التي تحدثت عن الكائنات الفضائية، وتناقشها بشكل جديد في ثمانينيات القرن الماضي، حاول المؤلف يسري الجندي الخوض في المغامرة مع المخرجة علوية زكي وبطولة حسن عابدين وتوفيق الدقن.

يُفاجأ الأستاذ رياض عبد ربه مدرس الفلسفة، بالتحولات الاجتماعية والثقافية والأخلاقية من حوله، باتجاهها من سيء لأسوأ، وانهيار القيم والمُثل كالحق والخير والجمال، كما تتبدل المعاني الجميلة لأنماط ملوثة نفعية انتهازية بحتة، تتحكم فيها سيطرة رأس المال من الدول الكبرى المسيطرة على العالم؛ لتهد استقرار الدول النامية.

وتحقق ذلك عندما رأى الأستاذ رياض هذه المعاني القبيحة تتحكم ببيته ومنطقته، وأقرب الناس له.

وهنا بدأ يشعر بأن الأستاذ الدرديري (توفيق الدقن) جاره العجوز الذي يقطن بسطح منزله على حق في أفكاره، بأن العالم أصبح في خطر وتلوث حقيقي على كافة الأصعدة، وأن لا أمل في إصلاحه من خلال أهل الأرض الذين سيطرت عليهم المادة.

وتسبب ذلك في طلبه للمساعدة من كائنات من كواكب أخرى، آملًا بأن يجد على يدهم الحل للفساد الأخلاقي الذي تشبع به الناس، محاولًا إجراء عدة محاولات للاتصال بهم، ولكن الدرديري يموت قبل أن يستقبل الرد من الكائنات الفضاء.

الذين نزلوا إلى الأرض ليقابلوا رياض عبد ربه الذي ابتعد عن الواقع الملوث وانعزل في غرفة صديقه الدرديري بعد أن اعتقد أغلب المحيطين به أنه فقد عقله مثل الدرديري، بعدما صُدم في عائلته الذين عماهم الجشع وسيطرة رأس المال.

حيث نزل الفضائيين لمقابلته محاولين إعطاءه فترة أسبوع لتغير العالم قبل أن يتم هلاك البشر أجمع، وبالفعل استجابت حكومات العالم الثالث للأستاذ عبد ربه، لكن الجنس البشري لم ولن يتغير في أسبوع واحد فقط، حيث اتُهِمَ بالجنون مطالبين حكومات العالم الثالث بمحاكمته علي هذه الخدعة.

إن المسلسل ما هو إلا حالة فنية رائعة، بالرغم من مرور أربعون عامًا على عرضه، لكنه تنبأ بما سيحدث في العالم وتحقق مؤخرًا، ففي الحلقة التاسعة كان الصحفي شكري الذي جسده “عبد الرحمن أبو زهرة” وكان صديقًا مقربًا من الأستاذ رياض، أجرى حوارًا مع رئيس التحرير في الجورنال عما يحدث فيما مررنا وما نمر به حاليًا.

تحدث عن ذهابه لمؤتمر عن دول العالم الفقير، وتقارير العلماء عن الكوارث الطبيعية التي سيتم استبدالها بالكوارث الصناعية، كالزلازل الصناعية والبراكين والأمراض الصناعية لتخفيف عدد سكان العالم النامي، وسيطرة القوى العظمى على العالم بأكمله، حيث أعتبره رئيس التحرير أنه دربًا من دروب الخيال.

منذ أربعين عامًا كان أمر تصديق وجود فكرة الكائنات الفضائية، والتحدث على الحروب الباردة من خلال الكوارث الصناعية، أمرًا يصعب على الأذهان تصديقه، لكنه حدث بالفعل بداية من القنبلة الذرية باليابان وصولًا إلى فيروس كورونا، حيث تنبأ الأستاذ الدرديري بارتداء الكمامات وتلوث الهواء بالأمراض عندما صُدم بأن من حوله يلقبونه بالمجنون، وبأن تصديقه؛ لوجود الكائنات الفضائية أمرًا مستحيلًا، وجد أنه لا خير في البشر الذين اتهموه بالجنون.

وأنتهى المسلسل بخسارة الأستاذ رياض عبد ربه لنفسه ولمن حوله، وأصبح ضحية المبادئ، حيث قال” بداخلكم النور، بداخلكم النجاة، وبراءة الإنسان تبدأ من أنفسكم، وتبدأ معها لحظة الميلاد، أو تبتلعنا الغابة ويحل الهلاك على الكل”.

في النهاية أود أن أنصح بمشاهدته لأنه يصف الوضع الحالي بدقة متناهية، وتنبأ بما مررنا به من عدة أزمات نهايتها فيروس كورونا، وكما قال الأستاذ رياض: “بداية الميلاد من داخلكم لمعرفة الحق والخير والجمال”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

جميع الحقوق محفوظة لـ مجلة هافن HAVEN Magazine
Powered by Mohamed Hamed
error: Content is protected !!