ابداعات

العبقرية الحقيقية

هاني منير

كثيرًا ما نتوهم أنَّ العبقرية لها نمط واحد فقط لا غير ألا وهو التفوق العلمي ونتناسى أنَّ كلًا منا بإمكانه أن يصبح عبقريًا متى أراد، نعم فقدرات الإنسان هائلة وطاقاته خلاقة بإمكانها التحليق في آفاق خاصة، لذا فقولبة البشر تعد واحدة من الصور البغيضة التي تحاول أن تختزل كيان الإنسان، ولكن سيظل الإنسان بشخصيته وقدراته الهائلة أسمى من كل التصورات السطحية عنه.

إنَّ الموهبة شديدة التعلق والارتباط بالعبقرية؛ فيجوز لنا أن نطلق عليهما أنهما بمثابة وجهين لعملة واحدة، نعم كل موهوب عبقري في تقديم نفسه وبلورة قدراته وتحدي كل ظروف بيئته، فمن ثَمَّ يحق لنا أن ننظر لكل موهوب نظرة خاصة لنمنحه حقه ولنمتن لتفرده وإبداعه الخاص الذي يجعل عالمنا أفضل.

إنَّ العبقرية تتمثل في القدرة على اكتشاف الذات والتعبير عنها، فليس هناك أعمق من الشخصية الإنسانية، لذا يتحتم علينا أن نُنَقِّب عن ذواتنا الحقيقية ونتمكن من التعبير عن أنفسنا ولا ندع أحدًا كائنًا مَن كان أن يعمل على قولبة عقولنا وشخصياتنا وليحيا ويمارس كلٌ منا عبقريته الخاصة، فالعالم امتلأ بالنسخ المتكررة وفي أشد الحاجة إلى النسخ المتفردة.

علينا إذًا أن نُغيِّر من نظرتنا وتقييمنا للعبقرية وعدم حصرها فقط في الجانب العلمي أو التحصيل الدراسي، فالقدرات هائلة ومَلكَات الإنسان لا حدود لها، ولعل نظرية “جاردنر” عن الذكاءات المتعددة تؤكد لنا بما لا يدع مجالًا للشك أنَّ الإنسان بطبيعته كائن عبقري ولكل منا عبقريته الخاصة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جميع الحقوق محفوظة لـ مجلة هافن HAVEN Magazine
Powered by Mohamed Hamed
error: Content is protected !!