خواطر

صراع داخلي

جويرية سعيد

سيدي، يا كَبير الجهابذة، كُن لطيفًا، كُن رقيقًا على الجُهلاء أمثالي، انتظر حتى أستيقظ، حتى أفيق، حتى أعلم مَن أنا… وأين… وماذا أُريد؟ لا تقسُ عليّ، ارفِق بِعقلي الصغير العاجز عن فِهم التعقيد، رجاءً، كُن بسيطًا؛ فأنا لا أُجيد إدراك التلميحات، لا أرَى ما بين السُطور، ولا أستشعر المعاني المُخفاة خلف الكلمات والتعبيرات.

تحدّث معي كأنني طفل، كأبلة، كجاهل لا يعرف عدد الحروف، ويجهَل أسباب الحُروب، كساذج لا يعرف معنى العُمق، ولم يُجرّب العِشق، كَقُروي لم يَدخُل يومًا مقهى أو ملهى، لم يلمس البحر أبدًا.

سيدي الفيلسوف، لا تهزأ بي، كيف تُحدثني عن الموت وأنا الذي سأحيا لألف عام؟ ما معنى صراع الأفكار والحضارات؟ كيف تسعى الأُمم لِمعرفة الغَيب وما هو آتِ؟ ليذهب إلى الجحيم كل طاغية، هكذا أدعو في صلاتي، تُحاول إقناعي بضرورة إثبات ذاتي، ما معنى الذات؟

يا سيدي، يا فقيه عصرك وزمانك، لكل مقامٍ مقال، أنت تُضيع وقتك معي، اذهب لِمَن سَيفهم، لمن سيُدرك، لمن سيهتمّ، ارحَل عني فأنا لا فائدة مني، لا طُموح لدي ولا أفكار، لا أهداف ولا أحلام, لا رغبة في معرفة أو سفَر، عقلي أرض ساذجة كافرة بالوَعي، تُربة فاسدة لا تُنبت إلا جهلًا وتجاهُلًا، أنا قلعة قديمة بائسة، لا يَمُرّ عليها الغُزاة، ولا يلتفت إليها اللّصوص، قلعة بلا وطن أو راية، بلا تاريخ أو هَويّة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

جميع الحقوق محفوظة لـ مجلة هافن HAVEN Magazine
Powered by Mohamed Hamed
error: Content is protected !!