ابداعات

لعبة النصيب

✍️عبد الله الحداوي

اسمك، والديك، رزقك اختياراتك مشاكلك، أقربائك نصيبك زوجتك، والوطن الذي تعيش فيه

في طبيعة الحال أي قرار من جميع ما ذكر قد يبدو نوعًا ما عشوائيًا، لكن في الوقع هو قرار قدري منظم رغم عشوائيته بطريقة قد تبدو مرعبة لا يستوعبها عقل ابن آدم، لنفترض أن هذه الحياة لعبة ونحن دخلنا هذه اللعبة دون أرادتنا لنواجه أقدارنا التي ستبنى حسب ما سنعيشه كل ما هو مطلوب منا هو أن نعيش بعفوية دون تصنع أو ابتذال أو كذب وصانع هذه اللعبة سيقوم بترتيب أرزاقنا.

والبشر الذين في حياتنا و نصيبنا وأزواجنا والكاتب والمنسق لهذه الأحداث وتسلسلها بتفاصيلها هو الذي يعرف كل شي عن اللعبة وعن الموجودين فيها حتى قبل أن يوجدوا لأنه ومن أول نظرة، وحركة لكل لاعب في هذه الحياة يتم دراسة كل ما يتعلق به كل نظره وسكنه وحركه وكلمة وفعل وحب وتوجه واهتمام ونفور وكره فيتم اختيار كل ما يخصه بناء على هذه التفاصيل أي يتم اختيار ما يناسبه حرفيًا اختيار قد يبدو عشوائيًا ولكنه مدروس بطريقة مرعبة.

دعني أسهل عليك الأمر لنفترض جدلًا أن هناك لعبة يتم فيها اختيار شريك حياتك كل ما هو مطلوب منك هو أن تجلس خلف جدار تتحدث من ورائه مع اشخاص لم ولن ترى وجوههم ولن تسمع حتى أصواتهم الحقيقة ولن تعرف حتى أتفه التفاصيل الصغيرة عن كل ما يخص أشكالهم، ولكن يمكنك أن تسأل عن شخصياتهم وعن ما يحبون وما يكرهون وستراهم بعد نهاية اللعبة ولكنك لن تعرف من منهم صاحب الإجابات التي توافقت مع شخصيتك وتتطابقت معك تطابق تام ليصلح هذا الشخص شريك حياتك، والقاعدة الأهم في اللعبة أنک قد دخلت بإرادتك وبكامل قواك العقلية فإن لم ترض عن اختيار اللعبة فأنت ساخط .. ساخط على إرادة القدر ولن يحق لك فرصة الارتباط أو البحث عن شريك حياتك إلى الأبد.

على الجانب الآخر في اللعبة هناك خبراء يعلمون أدق أدق التفاصيل عنك وعن شريك حياتك فيقيسون مدى التطابق بينكما، وعلى أساس هذا في نهاية اللعبة ستدخل الى غرفة موجود فيها شخص واحد قد اختاره القدر لك فيبدو لك أنه قد اختير لك بشكل عشوائي ولكن ما لا تعلمه أنت أنه لم يختر إلا بعد ما تطابقت تفاصيلك واهتمامك وتوجهاتك وتفكيرك وشخصيتك معه تطابقًا شبه تام وعليك بالرضى.

وكما ذكرنا من لم يرضَ؛ فهو ساخط ولا يحق له فرصة ثانية مدى الحياة، باختصار ووضوح نختار في حياتنا بناء على شكل جذبنا أو بناء على أمور مأدية أو مشاعر مؤقته ولذلك نقع في الاختيار الخطأ ثم يشاء الله سبحانه أن نلتقي بمن يكمل معنا مسيرة حياتنا، ويكون النصف الثاني لروحنا ورفيقنا في درب الحياة نلتقيه صدفة دون ميعاد ويكون من نصيبنا بطريقة عشوائية، لكن الله سبحانه قد رتب مجيئه وتواجده في حياتنا ترتيب مرعب في أدق تفاصيله لأن الله هو كاتب حياتنا وحياة الجميع وهو وحده الذي يعلم كل سكنه وحركه ونفس وتوجه واهتمام ونفور وكره عنا لأنه جل في علاه خالقنا وعلى هذا الأساس اختار لنا نصيبنا ومن لا يرضى بما قسمه الله له يعش ساخطًا ولن تكون له فرصة ثانية ..

أختتم بالحديث القدسي الذي سمعته من الشيخ العالم والأمام المربي محمد متولي الشعراوي حين قال: “وأن أنت لم ترضَ بما قسمته لك فوعزتي وجلالي لأسلطن عليك الدنيا فتركض  بها ركض الوحوش في البرية، ثم لا يكون لك منها إلا ما قسمته لك”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جميع الحقوق محفوظة لـ مجلة هافن HAVEN Magazine
Powered by Mohamed Hamed
error: Content is protected !!