مقالات

ماذا عن حواء؟

ندى هاني”توليب”

مررت الأنثى على مر العصور بأطوار عديدة كُرمت تارة وأُهينت تارة أخرى.

فمكانتها تأرجحت بين السمو والانحطاط.

فبرعت المرأة في الكثير من المجالات ونافست الرجال حيث أثبتت انه لا يمكن وصف المرأة بالعجز وقلة الذكاء فقد وصلت إلى الرئاسة وهناك المهندسات اللاتي برعن في مجالاتهن.

فقد اعتُبرت على مر العصور كالجماد لا يحق لها المُطالبة بحقوقها فكانت تُباع وتُشترى ولا ترث ولا تورث وتُجبر على الزواج وتُعامل بسوء ولا يحق لها الاعتراض.

اختلف الرجال قديمًا في بعض البلاد على كنية المرأة هل هي إنسان له روح خالدة وتدخل الجنة كالرجل أم لا؟

في النهاية قرر أحد المجامع بروما أنها حيوان نجس أو أنها بلا روح ولا خلود.

كانت الدولة الفرعونية أولى الدول التي احترمت الأنثى ومنحتها حقوقها كاملة، وكان للأنثى دور هام في مصر القديمة.

“إذا أردت الحكمة، فأحب شريكة حياتك، اعتن بها كي ترعى بيتك” كانت هذه الكلمات من أبرز وصايا الفرعون المصري بتاح حتب للزوج في معاملة زوجته منذ أكثر من 3500 عام.

استطاعت الأنثى من الوصول إلى الحكم فممن وصلوا إلى الحكم حتشبسوت، نفرتاري، نفرتيتي، كليوباترا.

كما أن الأنثى المصرية عملت في الزراعة وتربية الماشية والطيور وطحن الحبوب وإعداد الخبز والفطائر، إضافة إلى امتهانها مهنًا في صناعة الملابس والنسيج والعمل كمربيات للأطفال في بيوت كبار الدولة والملوك، خاصة أن بعضهن كن يجدن القراءة والكتابة والحساب.

ولفُت إلى أن الأنثى الفرعونية عملت بمهن أخرى مثل الكاهنة “حتب” والطبية “مربت بتاح” التي تولت منصب كبير الأطباء المسؤول عن تركيب الأدوية والفحص في عهد الملك زوسر بالأسرة الثالثة الفرعونية.

ومن أبرز نماذج الملكات في التاريخ الفرعوني، الملكتان “تتي شيري” و”أياح حوتب” اللتان لعبتا دورًا عظيمًا في محاربة الهكسوس، ودعمهما للملك أحمس الأول في حربه، ما يشير إلى دور الأنثى في الدفاع عن حدود وطنها وإعداد الخطط العسكرية.

نظر الإغريق للأنثى نظرة مليئة بالاحتقار وتستعمل المرأة كأداة للانجاب فيما يتفرغ الرجل لعشيقاته وجواريه وغلمانه، ويدفنها تحت الحجاب ليقلل حركتها.

وكانت الأنثى الإغريقية مسلوبة الإرادة في كل شي وخاصة المكانة الاجتماعية، فقد كانت محرومة من القراءة والكتابة والثقافة العامة وقد ظلمها القانون اليوناني فمنعها من الإرث كما أنها كانت لا تستطيع الحصول على الطلاق من زوجها وعليها أن تظل خادمة مطيعة لسيدها ورب بيتها.

كما أنهم كانوا يعاملونها كالرقيق ويرون أن عقلها لا يعتد به.

أما في المجتمع الروماني فقد شكلت الأنثى عنصرًا أساسيًا فالحرائر من نساء روما هن مواطنات ولهن حقوقهن كاملة في الشأن الخاص.

أما في الشأن العام فلم يكن للأنثى أي دور في المشاركة السياسية إلا في حالة إنّ كانت الأنثى من طبقة النبلاء والعائلات الثّرية.

كانت الأنثى الفارسية تحت سلطة الرجل المطلقة، يحق له أن يحكم عليها بالموت أو ينعم عليها بالحياة، ووكان الحجاب شديدًا على نساء الطبقة الراقية، أما الفقيرات فكن حُرات التنقل.

كانت الأنثى اليهودية تُسبى وتباع، وللآباء أن يؤجروا أبناءهم لموعد، وأن يبيعوا بناتهم القاصرات بيع الرقيق.

كما كانت تورث كالمتاع وإذا مات زوجها ورثها أقرباؤه، ولا حق لها في الميراث.

‏أما المجتمع المسيحي فقد أعلنوا أن الأنثى باب الشيطان، وأن العلاقة بالمرأة رجس في ذاتها، وأن السمو لا يتحقق إلا بالبعد عن الزواج.

‏ أما الأنثى في العصر الجاهلي فكانت علی أسوأ حال، فحقوقها مهدورة وكرامتها ضائعة والمجتمع لا يعترف بإنسانيتها وكثيرًا ما كان يتألم العربي إذا بشّر بأنثى وكان يتوارى من القوم من سُوء مَا بشر به.

كانت بعض القبائل تئد بناتها من خشية الفقر و العار كما كانت عرضة غبن وحيف، تؤكل حقوقها وتبتز أموالها وتحرم إرثها، وتعضل بعد الطلاق ووفاة الزوج من أن تنكح زوجًا ترضاه، و تورث كما يورث المتاع أو الدابة.

و مع ذلك كانت عنصرًا بارزًا فی الحياة العامة، ساهمت فيها بنصيب موفور، فكانت تشارك الرجل في كثير من شؤون الحیاة فهي تحتطب وتجلب الماء وتحلب الماشية و تنسج الملابس و المسكن، وأغلبهن سافرات يقابلن الضيوف ويتحدثن إليهم و یختون أزواجهن.

كما كانت الأنثى في الجاهلية أيضًا تتبع الرجل في الحروب و تشجعهم و تؤيدهم و تعالج المرضى، و تحمل الماء إلی الجنود و تقاتل إذا اقتضى الأمر.

نظر الإسلام إلى الأنثى نظرة تكريم واعتزاز فهي الأم والأخت والزوجة، وشريكة الرجل في تحمل مسؤوليات الحياة، فالأنثى مكلفة مع الرجل من الله جل جلاله في النهوض بمهمة الاستخلاف في الأرض.

أعطى الإسلام الأنثى حقوقها كاملة، ورفع منزلتها.

وأهم هذه الحقوق هي المساواة فقد ساوى الإسلام بين الرجل والأنثى في كافة شؤون الحياة (العمل، الحقوق السياسية، التكاليف الشرعية، الميراث).

أما عن الأنثى في العصر الحديث فقد أصبحت عالمة ورئيسة وزراء وناشطة سياسة وتقلدت جميع مناصب الرجل وأثبتت كفائتها التي تفوق كفاءت الرجل أحيانًا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

جميع الحقوق محفوظة لـ مجلة هافن HAVEN Magazine
Powered by Mohamed Hamed
error: Content is protected !!