مقالات

لغة الجسد

كتبت: داليا عماد

مع اختلاف جنسياتنا وثقافاتنا أصبح من الصعب التواصل بين أبناء آدم وحواء جميعًا، فالعرب بعض الاحيان لا يمكنهم التواصل مع إخوانهم في الغرب ويرجع ذلك إلى اختلاف لغتهم عن ذويهم والعكس صحيح، ولكن لو بحثنا قليلًا يمكننا إيجاد لغة أخرى قد تُمكننا من التواصل ولو بنسبة صغيرة وهي لغة الجسد.

تلك اللغة غير المعروفة لبعض الناس قد تفي بإمكانية التواصل، فالإيماءات والحركات التي نستخدمها عند التحدث وتعابير الوجه واليد تجعلك تدرك ولو القليل من المعنى المُراد توصيله إليك، فالكثير من الناس تعتقد أنَّ الكلمات واللغات تمثل الجزء الأكبر من التواصل فيما بينهم، لكن حركاتنا وإيماءاتنا تُعد الجانب الأكبر في إمكانية التواصل وترجمة ما نتلقى، فالكلمات تُمثل سبعة بالمائة فقط من الاتصال البشري وخمسة وخمسين بالمائة للحركات الجسدية كما نبرات صوتنا لها عامل كبير أيضًا في فهم ما يُراد توصيله فهي تمثل ثمانية وثلاثين بالمائة.

قد نقوم باستخدامها بشكل إرادي كالرغبة في توجيه المُتحدَث إليه وإعطاؤه المعلومات، وقد تكون خارجة من المتحدث بشكل غير إرادي كترجمة لما يشعر بداخله، فتجد جسده يصدر حركات وإيماءات كدلالة على ما يريده.

إذا نظرنا بشكل تفصيلي إلى لغة الجسد نجد أنها تختلف من شخص لآخر؛ فلكل جسد لغته الخاصة به التي من خلالها تستطيع إدراك ما يعتريه وما هو مقصده من التحدث، فمعيار أجسادنا تختلف من شخص لآخر في حالته الطبيعية التي يكون عليها جسده بعيدًا عن أي عوامل خارجية مثل الخوف والضغط والقلق التي قد تجعل انفعالاته تتغير وربما تجعله يخفي مشاعره حينها، من هنا تسير عملية تحليل لغة جسده عن طريق مراقبة سلوكه بذلك المعيار الذي نحدده للشخص سواء عن طريق معرفتنا به أو إن كان غريبًا يمكننا قراءة تلك الإيماءات لجسده مع ما يمكن أن يكون عليه في ذلك الموقف من أخذ العوامل الخارجية.

وسائل لغة الجسد كثيرة منها العين وهي الجزء الأكبر والأكثر انتشارًا في تحليل الاشخاص، فالمشاعر تطفو سريعًا على الجسد متمثلة بها، فمثلًا إذا اتسع بؤبؤ العين فهذا يدل على شعوره بالسعادة والعكس إذا ضاق، وغيرها من المشاعر التي تُظهرها العين لذا فالكثير ممن لا يرغبون في الافصاح عن مشاعرهم تجدهم يتجنبون النظر بعين من يتحدثون إليهم، من الوسائل أيضًا الجبين فعند قطب الجبين وطأطأه الرأس بالارض في عبوس هذا يعني أنَّ الشخص متحير أو مرتبك، وإذا قطب جبينه ورفعه لأعلى فهذا يدل على دهشته لما سمِع.

جميعنا يحرص على الظهور بأبهى صورة أمام الناس فيعمل على انتقاء سلوكه وما يتفوه به من كلمات، ولكن وأنت تسعى لذلك أحرص أيضًا على الانتباه لما يُصدره جسدك من حركات قد لا تستطيع السيطرة على كبح زمامها فتنطلق في العنان.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جميع الحقوق محفوظة لـ مجلة هافن HAVEN Magazine
Powered by Mohamed Hamed
error: Content is protected !!