خواطر

العلاقات السامة

مريم رجب

ماذا تعني بأنك تحيا علاقة سامة؟
أعني أن أظل طوال العمر خائفًا من قولٍ أو فعلٍ يفسره كلٌ وفق أهوائه، أعني أني أحسب كل خطواتي قبل أن أخطو، كلماتي تقف عند شفتي حينما يأذن لها عقلي بالخروج ترفض وترتد، أحسم حجم الخسائر قبل أن ألفظ، قلب الطاولة النهاية المؤكدة لكل حوار، أقدم كرامتي قربان لاستيطان السكينة قسرًا.

أحيا علاقة سامة تعني أن أتقبل النقد اللاذع بأي طريقة وبلا هدف، أكون مهيًأ لأن تكون بي جميع عيوب البشر وأن أكون منزوعًا من كل مميزاتهم، أنا المخطيء دومًا، أن أعطي دومًا دون انتظار مقابل، أن تكون دموعي هي رفيقي وأنا خير أهلٍ لآلامي، أن أظل وحيدًا حتى أكون ضعيفًا ويسهل استغلالي، أن أكون قليلًا في عين نفسي قبل أعين الآخرين، أن أكون مسلوب الرأي والإرادة، أن أكون على هامش العلاقة وليس في صميمها، أن تُبتز عواطفي ومشاعري وتُستنزف طاقتي وروحي وأغدو مهزومًا، أن كل قرار بالانسحاب هو صعب والأصعب منه أن أبقى.

وهكذا تظل الأمور تسير من السيئ للأسوأ، تتسع دائرة الخسارة، وتجد نفسك الخاسر الوحيد وذو الكسر الأكبر، وكلما حاولت، جبر كسرك لن تستطيع، وتدرك فى النهاية أن قرارك الأول بالهروب كان هو الأصح وأن كل محاولات الإصلاح لم تبوء فقط بالفشل ولكنك خسرت معها الكثير من روحك وأن القليل مما بقى لن يبقيك سويًا مهما حاولت وتبدأ في محاولة إصلاح جديدة ولكن تستهدف فيها نفسك تلك المرة، فيتغير الهدف وتتغير الغاية المنشودة من الإصلاح فبينما كنت تسعى لأن تحيا حياة سعيدة ومستقرة يصبح الهدف الأسمى هو فقط أن تحيا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جميع الحقوق محفوظة لـ مجلة هافن HAVEN Magazine
Powered by Mohamed Hamed
error: Content is protected !!