ابداعات

اعطونا الطفولة

هاجر عبد السلام

في ليلة من ليالي الشتاء كان صوت فيروز يملأ شرفة المنزل جلست وأحضرت مذكرتي ومن ثم بدأت بتفريغ كل ما في جعبتي:
أتساءل لماذا لا يمكننا محو جزء سيئ مر في حياتنا لا نود تذكره؟ أظن أنه بذلك قد تقل معاناة الإنسان مع الماضي، ربنا يغفل عن التفكير فيما سبق وينظر لغد أفضل لو تتبخر الذكريات وتتلاشى كليًا؛ حتى تصبح هباء يتناثر في الهواء!

عندما كنت صغيرة كان لدي اعتقاد طفولي جدًا أننا حينما نغفو سنتيقظ أشخاصًا أخرى جديدة غير ما كنا عليه، عندما كبرت أخذ الأمر حيزًا كبيرًا من تفكيري وتمنيت حقًا لو أنام في مرة واستيقظ شخصًا آخر ناسيًا كل حياته السابقة؛ يبدأ بداية جديدة فقلت لنفسي لماذا لا أفعل ذلك فكنت أستيقظ كل يوم وداخلي شخصية جديدة تمنتيها مسبقًا، شخصية أقوى، أنضج، وأجمل..

ذات مرة وأنا في السابعة من عمري غضبت مني أمي لأنني قمت بكسر أقلام الألوان خاصتي، كسرتها كلها لأنها لم تكن تكتب، لم أكن أعلم أنه من المفترض أن أقوم بنحتها حتى يظهر السن وتكتب فكان تصرفًا طائشًا مني، لم تعاقبني أمي حينها سوى أن حرمتني من شراء ألوان جديدة حتى أشعر بأهمية الأشياء وأفكر جيدًا قبل اتخاذ أي قرار، على هذا النهج أكملت بقية حياتي ومن كان يصدق أن فعل صغير كهذا من الممكن أن يظل مؤثرًا بي إلى الآن..

أتذكر حينما كان يسافر أبي لأسابيع من أجل العمل، كنت أبحث عنه في كل غرف المنزل، أدور هنا وهناك وفوق سطح البيت رغم أن أمي كانت تخبرني أنه مسافر لكنني لم أكن أريد أن أصدق ذلك كنت أظنه يلعب معي الغميضة، حينما مات أبي وأنا في سن الحادية والعشرين ظللت أبحث عنه أيضًا وتمنيت أن يكونوا كاذبين وأنه مازال على قيد الحياة حتى لو كان مسافرًا لكن هذه المرة لم يعد، بكيت بحرقة لم تكرر ثانية..

كل الحقائق تؤكد أن الإنسان في طفولته يتأثر بكل العوامل وتؤثر فيه كل العوامل الخارجية من أفعال يراها وأناس يتعامل معهم وأحاديث يسمعها أو توجه إليه، لذلك على الآباء أن يهتموا بنشئة الأبناء نشأة سليمة يكونوا بها أشخاصًا أسوياء قادرين على تحمل المسؤولية والرؤية الصحيحة للأمور.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

جميع الحقوق محفوظة لـ مجلة هافن HAVEN Magazine
Powered by Mohamed Hamed
error: Content is protected !!