ابداعات

نوستالجيا “الحنين إلى الماضي”

هاجر عبد السلام

تأتيني لحظات يجول ببالي الماضي كله، كل الأشياء التي حدثت، الأيام التي كنت فيها طفلة لا تعي معنى المأساة، أتمنى حينها لو توقف الزمان آنذاك وبقى كل شيء في برائتي، أتمنى لو ظلت الحياة هادئة كما كانت ولم أكبر قط.

الحنين إلى الماضي أو ما يسمى النوستاليجا التي تعد حالة مرضية أو شكل من أشكال الاكتئاب كما في بدايات الحقبة الحديثة وبعد ذلك أصبحت موضوعًا حيويًا ذا أهمية عظمى في فترة الرومانتيكية
تكون مشاعر حنين دافئة من الممكن أن يصطحبها ألم إثر الرغبة في العودة إلى الأيام السابقة وتعتمد على المشاعر الحالية الفسيولوجية للجسم والمكان والحالة السيكولوجية
ننظر الآن إلى الواقع الذي نعيش فيه وما يدور به من أحداث مخزية وعوائق قصوى فأصبح واضحًا أن الجميع يعاني من هذه الحالة: البرامج المصرية أغلبها كلما يستضيفون شخصًا يقومون باسترجاع ذكريات الماضي ومعرفة معلومات عنه، مئات من الصفحات على المواقع التواصل الاجتماعي الآن تسمى بأسماء عريقة وقديمة تبين الحب لزمن الثمانينات وتضم ملايين الناس -أنا واحدة منهم- من منّا لم يتمنَ لو ولد في هذه الحقبة؟ رغم أنها لم تكن كما في مخيلتنا بل كانت مليئة بأحداث مريرة لكن هذه الحالة تجعل الإنسان ينظر إلى الجوانب الحسنة في الماضي بكل تغافل عن الأحداث السيئة.

يكون الحنين متزايد ومتكرر في الأوقات التي يحدث فيها تغيير جذري في حياتنا والتغيير عادة جيد لنضج الشخصية ونموها.

أنواع النوستاليجا: نوستالجيا المتصالحة ويشير المعنى التصالحي إلى النوع الذي تحاول فيه إعادة بناء أو استعادة الطريقة التي كانت عليها الأشياء في الماضي، نوستالجيا المنعكسة بها الانعكاس إلى مشاعر شوق وحنين الماضي مع قبول أن الماضي كما هو دون تغيير.

قد أثبتت جامعة ساوثهامبتون أن الحنين يزيد من التفاؤل وانتظار المستقبل بشكل كبير حيث كان مجموعة من الأشخاص قاموا بالكتابة عن هذا الشعور وكانت الكلمات الإيجابية من المشاركين الأوائل، كما اكتشف أن الأغاني التي تنتج الحنين هي التي تخلق التفاؤل في حياة الإنسان قيمة بعد.
سبب النوستاليجا يكون عادة نتيجة لفقدان أو إحباط عاطفي أو تغيير الروتين الذي يجبر الانسان على التكيف مع ظروف لا يرضى عنها ويكون ساخطًا على الواقع الذي يعيشه، ويمكن لأبساط الأشياء أن تولد شعور النوستاليجا حيث أن حواسنا تساعدنا على استعادة روابط الذكريات السابقة.
تأثير النوستاليجا يختلف من شخص لآخر فهناك أشخاص عاملون لا يعطون للماضي أهمية.
فوائد النوستاليجا أنها تتيح للشخص التعرف على نفسه بشكل أنضج وتزيد من تعزيزه لنفسه وتحفيزه على الابداع حيث أنها تشحن الدماغ بطاقة إيجابية لأنه يثير العواطف ويصنع الشعور بالرضا النفسي كشعور التأمل meditation أو اليوجا.

رغم ذلك هناك أيضًا تأثير سلبي على الإنسان ينتج من النوستاليجا على المستوى المعرفي تجعل الإنسان يفكر باستمرار في كل شيء ومن الممكن أن تكون أفكار سلبية وتسبب فقدان في التركيز ونوبات بكاء متكررة وصعوبة في الأكل والنوم وتقلب المزاج والعزلة أحيانا.

لابد أن نتعامل مع هذا الشعور على أنه شعور لحظي ولا نعطيه أكبر من هذا الحجم، اخرج واستكشف أشياء جديدة، شارك في نشاطات كثيرة، تعلم واكتسب مهارات، مارس هواياتك فكما نعرف “على المرء أن يكون مشغولًا للحد الذي يلهيه عن تعاسته” قلل من استخدام وسائل التواصل الاجتماعي كي لا تنفصل جزئيًا عن الحياة، كن إيجابيًا وفكر دائمًا كيف تخلق من حياتك حياة أخرى ترضيك، واصنع واقعًا تقبله ولا تتوقف عن السعي إلى تحقيق الأحلام فمن لا يحلم بالمستقبل لا يستطيع أن يصنعه.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

جميع الحقوق محفوظة لـ مجلة هافن HAVEN Magazine
Powered by Mohamed Hamed
error: Content is protected !!