ابداعات

أغرب أسباب ودوافع القتل لدى القتلة المتسلسلين

رحمة خميس

مقال تعد جرائم القتل المتسلسل من أكثر الجرائم خطورة والتي تصيب الذعر والهلع في نفوس الناس؛ لأن القاتل يستهدف نوعية من الضحايا سواء في مدينة ما، أو قتل فئة معينة، أو قتل الرجال أو النساء.

حيث أن الناس يصابون بالذعر والخوف بسبب أنهم لا يعرفون من التالي؟ ومتى الجريمة القادمة؟ وما سبب قتله لفئة معينة دونا عن الأخرى؟

إن الأمر معقد للغاية في فهم ما يفكر به القاتل المتسلسل، لكن المتفق عليه في كل ذلك، هو أنه يقتل لإشباع رغبات نفسية غير طبيعية، أو لجذب الإنتباه، وأسباب أخرى كثيرة، فهناك قتلة متسلسلين اعترفوا بجرائمهم المختلفة، وافصحوا عن دوافعهم التي تكاد تكون غريبة وتافهة، وبالنسبة للعامة يروها ليست سببا للقتل، لكنها بالنسبة للقاتل سبب قوي للقتل.

إن مدى انتشار جرائم القتل المتسلسل في العالم كبيرة جدا ولكن في مصر، ليست بذلك الانتشار الكبير، الذي نسمع عنه في أي مكان بالعالم.حيث أن جرائم القتل المتسلسل تتميز بأنها تثير الجدل وتتحول لقضايا رأي عام، ومصدر إلهام كبير للكتّاب والروائيين، حيث صدرت الكثير من الروايات في أفلام ومسلسلات لاقت نجاحًا كبيرًا.

لكن لمَ تكون أسباب القتلة المتسلسلين تافهة ودوافعهم لا تتناسب مع حجم جرائمهم الكبيرة التي تثير الرعب في نفوس العالم؟

كالطبيب الكوري الذي قتل شابات لم يتجاوزن الثلاثين بسبب أنهن يشبهن والدته في سلوكها؛ لأنها كانت تعمل فتاة ليل ولا تهتم به، فقتل كل فتاة تقابله تتحدث مع شاب أو تتأخر في الليل حتى لا تصبح نسخة أخرى من والدته.

وفي أمريكا حيث قام شخص بالتسلل إلى بيوت إحدى مدن كولومبيا، وقام بسرقة المنازل التي كان يتسلل إليها ويقتل أصحابها، وعندما سُئل عن سببه للقتل قال بأنه لم يُرد قتل الضحايا، لكنهم قاطعوا عليه سرقته، فقتلهم حتى يتخلص منهم فقط.

وننتقل إلى مصر مع أشهر قضايا القتل المتسلسل وهي قضية ريا وسكينة، الامرأتان اللتان استدرجا السيدات لبيتيهما وسرقت كل مصاغهن، ودفناهن في نفس البيت الذي يقنطاه، حتى تم القبض عليهما.

ومحمد منصور المعروف بخُط الصعيد، من أشهر السفاحين فى تاريخ مصر، حيث كان قاطع طريق يهوى الدم، ويقوم بالسلب والنهب، ومنع الناس من الخروج من منازلهم، ولا يترك فردًا يمر سليمًا حتى إذا أعطاه كل ما يملك.

وسفاح كرموز “سعد عبد المسيح” كأشهر السفاحين الذي اشتهر بقتله للنساء؛ نتيجةً لعقدة نفسية تسببت فيها امرأة.

وأيضًا سفاح بنى مزار “عيد بكر” سفاح الصعيد الذى قتل 56 ضحية، الذي انضم إلى المطاريد وبدأ سلسلة القتل دون رحمة.

وسفاح روض الفرج وسفاح المطرية نهاية إلى التوربينى سفاح الأطفال “رمضان عبد الرحيم” الذي عُرف بقتل أطفال الشوارع بعد اغتصابهم، ‏فقتل ما يقرب إلى 32 طفلا بعد أن اغتصبهم بمساعدة أفراد عصابته، وجرائم قتل متسلسل أخرى لم نعلم عنها شيئًا.

القاتل المتسلسل مهما بدت لنا قوة جرائمه، لكن يكون السبب تافه لا يتناسب مع أفعاله، كما أنه يتمتع ببعض الحس الدرامي الفني، ليحول القتل إلى فن ولذة، ويقوم بتوظيف شغفه وحبه لرؤية الألم والموت والعذاب في ضحاياه، وتشمل دوافع القتل الغضب والسعي وراء الشهرة والإثارة وكسب المال، وجذب الانتباه.

لكن ما الذي جعل القاتل المتسلسل يصل لهذه المرحلة؟قال الدكتور مايكل ستون بأن دوافع القتل تكون نفسية بنسبة كبيرة وغريبة، حيث يتمتع القاتل المتسلسل بذكاء حاد يصل إلى 167 درجة في اختبار IQ، ومن الممكن أن يكون قد تعرض لحادث قوي في فترة الطفولة سواء نفسية أو جسدية، ومثال على ذلك طفلان تعرضا لقطع أرجلهما أمام أعينهم من قبل والدتهم بالمنشار، أو التعرض لعنف أسري في الطفولة ويشمل ذلك التحرش الجنسي والاغتصاب.

والعادات العنيفة مثل تعذيب وقتل الحيوانات، والخيالات الدموية في مراحل مبكرة لدى الطفل، سواء كان كلام أو رسومات، والإهمال الأسري له دور كبير في نمو الضغائن بداخل الطفل، مما يتسبب في كره أهلهم ويقتلون ضحاياهم لينتقمون من أهلهم في كل مرة يقتلون بها ضحية.

كما أن بعض القتلة المتسلسلين يصل بهم الحال ليأخذوا أشياء من الضحايا ليتذكروا به الضحية وقد تصل إلى أخذ أعضاء منهم.عقل القاتل المتسلسل يختلف عن العقل الطبيعي، فجزء الرحمة والعاطفة متعطل لديه، فتكون نسبة المرض النفسي كبيرة جدا، وأثرت في قناعاته وجعلتها غريبة ومختلفة لتدفعه للقتل.

حيث يعانون من اضطرابات عقلية قوية كانفصام الشخصية أو مرض الذهان، وكثيرًا منهم تعرضوا للتنمر والعزلة الإجتماعية، وبالرغم من ذلك يعيشون حولنا ولديهم أُسر وأطفال ويعيشون حياة طبيعية، ولديهم عمل ثابت أيضًا، ولا تشك في أمرهم منذ البداية.

نهاية القول، أن القاتل المتسلسل لا يستحق التعاطف مع مبرراته التي ليس لها قيمة، ومهما بدا لنا دهائه وأصبح لغزًا حير العالم نهايته ستكون كبوة الموت التي لا مفر منها، من الممكن أيضًا أن نكون قد مررنا بجانب قاتلًا متسلسلًا أو قاتلًا عاديًا صدفةً.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

جميع الحقوق محفوظة لـ مجلة هافن HAVEN Magazine
Powered by Mohamed Hamed
error: Content is protected !!