بروفايل

المنفلوطي ورحلة الحروف المهاجرة

بقلم:- أحمد ناظم

شخصية أدبية مصرية خُلُّدَ اسمها في أسطر التاريخ , كتب أدبًا مميزًا وشعرًا عذبًا رقيقًا وله كتابان هما أفضل ما كُتب بالعربية في العصر الحديث.

هل عرفته؟

تعرّف في هذا المقال على هذا الرجل الذي انسكبت العذوبة من حبر قلمه.

مصطفى لطفى المنفلوطى:- أديبٌ وكاتبٌ مصريّ تخطى عصرهُ نباهته وفطنته ونبوغهِ في الأدب، وتميّز عن أقرانه بأسلوبه الفذّ الذي تجلت روعتهُ في مقالاته وكُتبه.

ويَعتبر النُقاد كتابيه (النظرات والعبرات) أبلغ ما كُتب في عصره بلغةٍ عربية تُعيد مجد العُروبة وتَقُصُ علينا عِبر المتقدمين ومن أعلى مدارج الإبداع وارفع مراقي الفن، نظم الشعر بعذوبة ورقة بعد أن جمع القرآن وهو في التاسعة من عمره.

وفيما يأتي تلخيصًا وجيزًا لبعض ما ورد في مقدمة كتابه النظرات:-

يبدأُ المنفلوطي مقدمة كتابه بجوابٍ على سؤال بعض الناس له عن اسلوبه وطريقة كتابته لكي يمشوا على خطاه فيجيبهم بأنه نفسه لا يدري الطريقة التي يكتب بها وان ما ساعده في إنتاج هذا الأسلوب هو ابتعاده عن التمثُّل والاحتذاء بالكُتاب السابقين.

بالإضافة إلى ضعف قدرته على الحفظ فقد كان يقرأ كثيرًا من أدب السابقين فلا يذكر منه الا جماله وروعته وأنه لم يقرأ ليحشوا حافظته (كما يفعل البعض الآن) بل لأنه يُحب الجمال فحسب.

وأن من أراد أن يُكّون أسلوبًا خاصًا به فعليهِ أن يقرأ من كُل شيء وان يمُر على الكثير من الأساليب السابقة فإذا فعل خرج بأسلوبه المميز الذي يختلف فيه عن الجميع ويتفرد به.

وأن القراءة غيّرت نظرته لكل شيء فأصبح يرى أعماقها وبواطنها “فقد كنت أرى الناس فرأيت نفوسهم، وأرى ألجمال فرأيت لبّهُ وجوهره”.

أي أن رصيد الكاتب وما يميزه عن غيره هو نظرته للأشياء فالناس ليسوا سواسيةً في الرؤية والكاتب هو ما يُريهم اويُوجّهُ نظرهم إلى ما لا يرونه ولا يُدركون جمالهُ أو قبحه فهو بهذا يصف الواقع بعينٍ ثاقبةٍ مراقبة لكل ثنايا الأحداث ما تحرك منها وما سكن.

ويُكمل المنفلوطى غدقَ نصائحهِ قائلًا:- “كما لا يعلمون أن الأدب هو خير ما يستعين به متعلمٌ على علم”.

وأن الأدب قد أثّر في نفسه وساهم في بناء لغته وأسلوبه وذوقهُ البديع وكوّن ميزانًا خُلقيًا يزن به الأفعال والكلام والأدب يضيف للمتعلم مهارة النطق والتعبير عما في أعماق نفسه.

وفى النهاية المنفلوطى كاتبٌ غنيٌّ عن التعريف ويُعتبر من أعرق الكُتَّاب وأروعهم قلمًا وأشجنهم حرفًا.

أيها الذي وصل الى هذه النهاية اتمنى أن تكون استفدت ولو قليلًا مما اجتهدتُ في كتابته وجمعه وشكرًا لك لبلوغك هذه النقطة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جميع الحقوق محفوظة لـ مجلة هافن HAVEN Magazine
Powered by Mohamed Hamed
error: Content is protected !!