قصص

اشتياق مؤلم

بقلم: عنان فايد

منذ خمس سنوات فقدت جزء من جسدي، جزء كامل أخذ الفقد هذا مني ومن روحي وعاطفتي وكنت أتألم لمرار الفقد أكثر من مرار الألم لأنه لم يكن هين، إن كان هناك ثلاثة من مائة سيدة على الأقل مروا بنفس تجربتي.

أدعي (ر) لا داعي لذكر الإسم سأكتفي بأول حرف، تزوجت منذ خمس سنوات لم ينعم على ربي بالذرية خمس سنوات من المعافرة أنا وزوجي وكلانا ليس به عيب خلقي يمنع الإنجاب، عيون الآخرين هي من بها العيب، كانت النظرات من تكوي جراحي أكثر فوق جرحي للحرمان، وكلما رضيت بقضاءه وقدره ودعوته في صلواتي يريح قلبي فعل إلي أن أطمئن واهدأ وتعود الدائرة تدور كلما رأيت نظرات الشفقة.

قرأت في صباح يوم إعلان عن دكتور ممتاز في عمليات أطفال الأنابيب، شعرت أنها علامة لي من الله، قد يكون هذا الخيط جاء في طريقي لأتبعه، ولكن لم أعرف كيف سأخبر زوجي به، فقررت أن اصلي ركعتين الاستخارة وأدعو الله في قيام الليل قبل أن أخبره.

في الصباح هاتفته لأنه كان بالعمل أخبرته أن يأتي مبكرًا اليوم لأني أريد محادثته حول شيء مهم، وافق وأنتظر يأتي وأخبرته في المساء وما توقعته حدث.
ما الشيء المهم الذي تريديه؟ قرأت أمس إعلان لدكتور يقوم بعمليات للأطفال الأنابيب، ماذا لو نذهب لنجرب!
لا لماذا!؟
_إن كان أشد ما يتعلق به قلبي فيه قليلًا من الحرمانية فلا أريده، وأنهي الحوار.
سالت دموعي وزادت حسرتي كنت أظنه بابًا فُتح لأجلي ولكنه بابًا مُصدًا.
ظللت أبكي طيلة الليل وجلست في غرفه بمفردي وهجرته ليس عقاب إنما حزن قلبي أرغمني على ذلك، وأنا علي يقين تام أن هذا الفعل ليس حرامًا.

في اليوم الثاني: أستيقظت لأجده يقف بجانبي وعندما رأيته اخبرني أنه قد سأل الازهر وأفتى أنه ليس حرامًا، وحددي ميعاد لنذهب معًا.
كدت أطير فرحًا واتصلت سريعًا وحددت ميعاد بعد شهر وكان هذا أقرب وقت مُتاح.

اقترح أن نسافر معًا الإسكندرية من باب إدخال السرور على قلبنا، فوافقت وذهبنا وكانت أكثر أيام القلب سعادة تنزهنا في كل الإمكان تقريبًا ركبنا الدراجات وتسابقنا معًا على من سيصل أولا كأيام لقائنا الأولى وفجأة من كثرة السرعه تعثرت العجلة في قطعه حصى صغيرة فأسقطت أرضًا ولم أفيق إلا وأنا في المشفي وزوجي يبكي جانبي لدرجه أن قلبي انتفض بأنه قد أصابني شيء أفقدني جزء من جسدي.
ماذا!، لماذا تبكي؟ ….
ماذا أخبرك الطبيب، لماذا انا هنا، اريد الذهاب للبيت أنا بخير. …..
تحدث قلبي ينتفض رعبًا. الطبيب أخبرني شيئًا جنونيًا.
…. أنتِ تحملين جنينًا داخلك، استجاب دعائنا ومنحنا الله ما رجوناه كثيرًا.
لم أشعر بنفسي إلا وأنا أسجد أرضًا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

جميع الحقوق محفوظة لـ مجلة هافن HAVEN Magazine
Powered by Mohamed Hamed
error: Content is protected !!