ابداعات

ليس صراعًا

بقلم: نورين الشيخ

لم أكن أعلم لِمَ الحياةُ تصارعني بهذا الشكل؟ تتقاذفني أمواجها وتعتصر روحي. حتىٰ قواي خارت وسكنت معها أنفاسي اللاهثة التي لطالما قطعت معي أشواطًا ما ظننتُ أني بالغها، ولكن ها أنا أسقط من جديد وتزل بي قدمي.

صرتُ ساخطًا علىٰ الحياة بِما فيها وكارهًا لجميع الخَلق؛ فما إن تزل قدمٌ حتىٰ تجد هذا يسخر والآخر يتهامس فرِحًا بزلتك.

سِرتُ وحيدًا مُنكسَ الرأس حاملًا أثقالًا لا طاقة لي بِحملها؛ هائمًا علىٰ وجهي لَعلي أجدُ نفسي التي فقدتها في صراعي مع الحياة، حينها وجدتُ عجوزًا بلغت من العمر أرذله فجلستُ حِذائها؛ قد لا تسخرُ مني كما فعل بي الجميع.

وددتُ لو أقص عليها وأشكو لها عِلة قلبي وأسب الحياة بأكملها لكني آثرت الصمت كما هي عادتي، عدتُ أختلس الأنظار لما مضىٰ من حياتي وكيف القادم سيكون وهذي العجوز التي سأصير مكانها يومًا. باغتها سؤالي: لماذا نركض أميالًا لأجل لا شيء؟

علىٰ عكس ما دار بخلدي أن تتجاهلني أو تصرخ بي لأنصرف عن وجهها؛ قالت بِبشاشة لم أعهدها: يا ولدي نحن لا نركض هباءً، إنما هكذا نحن كي نشعر أننا أحياء وأن لنا هدفًا نسعىٰ لأجله يجبُ أن نسير في طريقٍ فنسقط حينًا ونصلُ إلى القمة أحيانًا وتتقاطع الطرق في النهاية حينما ينفرطُ العمر كحبات الخرز، وهذا لا يعني أبدًا كون الساعي والساكن في مكانه متساويين.

دعني أخبرك سرًا تعلمته، سر السعادة يكمن في الرضا؛ أن ترضا بما تصل إليه دون أن تفقد إصرارك وعزيمتك في التقدم. لا تستسلم للسقوط لكن لا تبذل أكثر من طاقتك ولا تُحمل كاهلك ما لا يُطيق. ولا تمد عينيك لِما وصل إليه غيرك، بل كن ممتنًا للنِعم التي مَنَّ الله بها عليك.

يا ولدي نحن لسنا في صراع لإثبات مَن الأفضل لذا فلا تنافس إلا نفسك، كن أفضل مما كنت عليه سابقًا وتعلم كيف ترضا وتقنع بالذي تصل إليه.

ها هي قدمك زلت قليلًا وهذا ليس بالأمر السيء بل إنها سُنة الحياة، وما يجب عليك غير نفض اليأس عن ثيابك وحمل همتك وعزيمتك الصلبة والمضي قُدمًا بابتسامة واثقة وقلبٍ راضٍ مطمئن.
قمة الجبل تنتظر وصولك بِمخزونك من السعادة والفخر بنفسك لا بجثتك وبقاياك التي حطمتها في سباق لا جدوىٰ منه.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

جميع الحقوق محفوظة لـ مجلة هافن HAVEN Magazine
Powered by Mohamed Hamed
error: Content is protected !!