ابداعات

ثلاثة في واحد

روان خباز الحلبي

كل شخص مجموعة من الأشخاص، لا يا أعزائي القراء ليس جنونًا، حقًا نحن عدة أشخاص في شخص واحد، عدة أدوار في دور واحد، عدة وجهوه في وجه واحد، هيا بنا لأؤكد لكم صحة كلامي.

وكأن داخل كل شخص ثلاثة عوالم مختلفة، كل عالم يحتوي على شخص وكل شخص له ذكرياته وأحلامه وأيامه، كل شخص يظهر في الوقت المناسب له، وإن حدث وظهر شخص في مكان الآخر سوف تقوم القيامة ويختل النظام الداخلي لديك، “داخلك يوجد ثلاثة نزلاء”

لنبدأ بالنزيل الأول ؛” الطفل ” وذلك موجود لدى جميع الأشخاص مهما كان عمرهم، هو الذي يخرج وقت الفرح والسعادة وقت المشاكسة والمشاغبات تلقائيًا يخرح ذلك الشقي من بين ضلوعك ويبدأ بمزاولة دوره وسط الحشود، وذلك الطفل لديه أيضًا عدة شخصيات، الطفل الطليق،
وذلك الطفل الذي من غير قيود ولا قوانين حر طليق يتصرف كما يحلو له من دون أي خوف من عقاب أو عقبات، الطفل المتأقلم وذلك القالب الذي يتم صنعه من قبل الوالدين، سوف يتم وضع قواعد وقوانين يتم تنفيذها وبذلك ينقلب دورك من الطفل الحر الطلق إلى الطفل المتأقلم،
وفي النهاية زائرنا الأخير في هذه المرحلة هو الطفل المتمرد المعارض وذلك الطفل من شدة الضغط عليه وتوجيه العقوبات والأوامر والطلبات يتحول إلى متمرد معارض، وهنا يكون دورك حسب الموقف فإما تكون الطفل الحر الطليق أو الطفل المتأقلم، أو الطفل العنيد، ويكون تحولك شامل في الحضور والسلوك النفسي، والجسدي، والعقلي.

النزيل الثاني لدينا وهو ؛ “الولد أو الوالدة “

نعم أعزائي في الكثير من الأحيان نتقمص أدوار والدينا من دون الإحساس بذلك، وأيضًا يكون ذلك التقمص في دورين، الوالد العاطفي، وذلك الشخصية تتكون من تعاملنا مع أهالينا منذ الصغر فتكونت لدينا صورة الولد والوالدة العاطفين ذوات القلوب البيضاء النقية، مثلًا عندما تجد شخص عزيز عليك حزين ومستاء تجد شخصية الأب العاطفي خرجت من غير أذن منك وبدأت بتخفيف الألم والتقليل من حدة الموقف وإعطائه طاقة ودافع لإكمال المسير، والشخصية الثانية الأب الناقد، وذلك الناقد يخرج عند وجود شخص عزيز عليك يقترف الأخطاء من دون سيطرة منك تتتحول من تلك الشخصية إلى الأب الناقد فتبدأ بنقد تصرفاته وأفعاله وتحاول إرشاده إلى طريق الصواب مثلما يرشد الأب ابنه.

النزيل الثالث معنا والأخير ؛ “الأنا الراشدة”

الأنا الراشد العاقل وذلك الشخص يخرح عند وجود الأمور المتعلقة بالعقل البعيد كل البعد عن العاطفة، فعند تعرضك لعدة مواقف تحتاج الحزم والقوة ورجاحة العقل، في تلك الحالة تحضر الأنا الراشدة وتبدأ دورها بكل فعالية ودقة، وفي تلك الحالة كل موقف يستحضر شخص مادخلك، مثلما يتم استحضار الجن تمامًا.

نحن كتلة متوحدة من الشخصيات، نحن نسيج من متفرق من خيط واحد، كلنا عبارة عن عدة أرواح في روح واحدة، عدة عقول في عقل واحد
عدة قلوب في قلب واحد، كل روح تخاطر الروح المناسبة لها روح الطفولة تستحضر ذلك الطفل الجميل داخلك، وروح الأبوة تستحضر الوالدين المقيمين داخلك، وروح الرشد والعقلانية تستحضر الأنا الراشد داخلك، إن الله عز وجل خلقنا في نظام محدد وجب لنا السير على تقمص أدوار غير مناسبة لكم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

جميع الحقوق محفوظة لـ مجلة هافن HAVEN Magazine
Powered by Mohamed Hamed
error: Content is protected !!