مقالات

مريض حُب من طرف واحد

بقلم/ عنان فايد

في الزمان القديم قيل في الحُب:

لكَ نفسي وحبي وقلبي لأنك رجل ملكتني.

أما الآن وفي العصر الحديث يُقال:

لكَ مني أضعاف مضاعفة مما أراه منك.

تبدلت الأدوار وتساوت الرؤوس في المشاعر والمتطلبات سواء من باب المشاعر والاحتياجات أو من باب الماديات والأولويات.

الحُب في المطلق أرق شعور يمر على قلب المرء أجمله وأسماه، يضخ في قلبك الأمل للغد وفي دمك الحنين الزائد و المودة تجاه أي شيء، ولأن البدايات رائعة والثبات صعب والنهايات قدر وليس قرار تفيق أغلب الأوقات على ألم.

كل شيء نُحِن إليه هو حب، نتعلق به حد الجنون هو حب، تمني رفقته أبدًا هو حب، أن يحتضن قلبنا شخص، أن يمسح دموعنا شخص هو حب، كل ما تلجأ إليه في احتياج ومودة تحت مُسمي الحب وشعوره.

لذلك عندما أنت تُحب شيء من طرف واحد أن تعطى حتى يفيض عطاؤك وتكتشف أنه كان هباء تجاهه، أو شخص لم يقدره أو حتى يلتفت إليه هو خطأ يمزق القلب أربًا ويكسر النفس حتى تصير فُتاتًا.

 عندما يكون الحب من طرف واحد فهذا يمثل أكبر التضحيات التي يمر بها الشخص داخل العلاقة، وهو دائمًا ما يكون الطرف الأضعف الواقع تحت تأثير احتياج تلك العلاقة وتحت تأثير الطرف الآخر الغير مُبالي، وهذا الشخص قد يكون مغيم لدرجة أنه لا يعلم أنه في علاقة فارغة تستنفذ طاقته، في علاقة سامة لأنها من طرف واحد فيكون كثير الاعتذار، بالإضافة لكونه متخلي دائمًا عن أبسط حقوقه في مواقف لا تستدعي أن يكون كذلك، ولكن عقله الباطن كثير ما يخلق له الأعذار والتبريرات للتحمل في سبيل استمرار تلك العلاقة، التي هى بذاتها مصدر قلقه وتوتره الدائم والمستمر في سبيل فقط أن يدوم الحال؛ وهو قرب الطرف الآخر الذي وجوده مثل عدمه ولكن “مريض الحب من طرف واحد لا يعي ذلك فيظل مُستمرًا، مما قد يسوء الأمر أكثر عندما يدرك الطرف الثاني هذا الشيء ويبدأ في استغلال أو استفزاز الطرف الأول لأمور تخصه في سبيل وجوده معه واستمرار العلاقة” 

مرض الحب من طرف واحد هو معاناة إلى مالا نهاية، حتى يفيق الشخص هذا وإدراكه أنه في الطريق الخطأ ثم يغير مساره. 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جميع الحقوق محفوظة لـ مجلة هافن HAVEN Magazine
Powered by Mohamed Hamed
error: Content is protected !!