قصص

لست أنا

بقلم: رحمة خميس

عاد ساهر إلى منزله بعد يوم طويل من مطاردة الجاني، ومساعدته للمحققين في آخر قضية أثارت جدلًا كبيرًا لدى الرأي العام، حاول أن يرتاح لكي يذهب لعمله في اليوم التالي، لكن عقله لم يتوقف عن التفكير فيما وجده من أدلة ساعد بها المحققين، وكيف أن قضية كبيرة كهذه، يجد لها ثغرة بهذه السهولة وحاول حلها.

بعد مرور يومين، ذهب إلى عمله لكنه وجد قرار انتقاله إلى مكتب الأدلة الجنائية؛ للعمل كمحقق، فالرئيس شعر باجتهاده في أخر قضية عمل ساعد بها الشرطة، حيث ذهب إلى مكتب الرئيس ليستلم عمله كمحقق كما كان يحلم.

الرئيس: مبارك لك ساهر، لقد عملت بجد وساعدتنا، لكن أتى الوقت كي تنضم إلى صفوفنا، ونستفاد من خبرتك.


ساهر: شكرًا لك أيها الرئيس، سوف أكون عند حسن الظن.


الرئيس: عليك نقل كل ما يخصك إلى مكتب الأدلة مع الضابط كمال، سوف تستفاد منه كثيرًا، إنه أذكى محقق لدينا ولدى وزارة الداخلية بأكملها.

فرح ساهر كثيرًا؛ لأنه كان يحلم بالعمل مع الضابط كمال الذي لم تقف أمامه قضية، وآن الوقت كي يتعلم منه.
فاق من شروده على دخول كمال لمكتب الرئيس يُطلعه على الأدلة الجديدة وكيفية حفظها.


الرئيس: لقد أتيت في وقتك يا كمال، إنه ساهر، سوف يعمل معك.


كمال: وأخيرًا، سوف ينضم لي أحدهم للمساعدة، شكرًا لك أيها الرئيس، أهلًا بك ساهر.


ساهر بفرح: أتطلع للعمل معك كثيرًا أيها المحقق.


الرئيس: سوف ينتقل إلى مكتبك اليوم، عليه أن يعرف كيف يتم حفظ الأدلة الجنائية وكل شيء يخص القضايا السابقة.
كمال: حسنًا أيها الرئيس، هيا ساهر.

ذهب كلاهما إلى المكتب؛ لكي يطّلع ساهر على كل شيء يخص العمل الجديد، لكن فرحته لم تكتمل بسبب الصوت الصاخب في الخارج.

خرجا سويًا ليجدا أن هناك فتاة تمسك سكينًا، وتحاول قتل نفسها وتُبعد الجميع عنها، وتقول بأنها لم تقترض ذلك المال.


ساهر: ما بها هذه الفتاة؟


كمال: مر يومان وهي تأتي وتقول بأنها لديها ديون كبيرة لمنتجع صحي للسيدات، ولكنها لم تصرف هذه الأموال، وحاولنا التحقق من ذلك، ولكن لا يوجد شيء غريب فيما تقوله، كل الأموال والحسابات التي صرفتها تمت من حاسوبها الشخصي.


ساهر: أتظنها هي من صرفت هذه الأموال وتأتي لتقول ذلك؟


كمال: لا، لكن حاولت البحث، ولم أجد أي شيء غريب.


ساهر: لا أعتقد ذلك أيها المحقق، يبدو بأن هناك شيئًا مُريبًا، يجب أن نستمع لها.


كمال بقلة حيلة: أذهب إليها، وإذا فهمت ما تقوله قل لي.
ذهب كمال إلى الداخل مرة أخرى ليراجع الأدلة.

ذهب إليها ساهر ليحاول تهدئتها والسماع منها ما تقوله.


ساهر: أيتها الفتاة أنا أصدقك، أريد الاستماع منكِ فقط ماذا حدث؟


الفتاة: اسمي سارة، أعمل في شركة خطوط الهواتف الذكية، جاء لي من أسبوع مضى إعلانات من البنك بأنني لدي أموال علي دفعها، لكنني لم أعُير الموضوع أي اهتمام، لم أقرأ ما محتواهم في بادئ الأمر، ظننت أنهم رسائل من البنك لعمل بطاقات الائتمان، لكن كان هناك رقم يتصل بي، لكي أسدد الدين لمنتجع صحي للسيدات، حاولت أن أقول لهم أنني لست أنا، لكن دون جدوى، بعد يومين أتى لمكان عملي إثنتان من السيدات متوسطي العمر، قامتا بضربي فجأة ولا أفهم من هما، وماذا يريدان مني، حاولت ايقافهما لكن دون جدوى، لكن قالا لي أن أدفع المال، وإلا سوف أُطرد من عملي، وأكون في السجن، لكن قبل مجيئهما بيوم واحد وجدت عشرة آلاف جنيه تم سحبها من بطاقتي البنكية، وأنا لم أسحبهم أبدًا لأي غرض، كنت أدخرهم لوالدي المريض، لكنني في النهاية اضطررت لدفعهم ولا أعرف فيما تم صرفهم.


ساهر: هل هناك شيء آخر لم تقوليه؟


سارة: نعم، لقد جاء لي شخص يُدعى خالد محمد، وأدعى بأنه خطيبي، لكنني لم أعرفه، حاولت أن أعرف منه ماذا يريد، لكنه قال لي أن هناك فتاة مختلفة عني لكن بنفس اسمي وهي خطيبته، وأعطته عنوان منزلي وكل شيء يخصني، إن الأمر المخيف في كل هذا أن هذه الفتاة تعرف اسمي ومكان عملي ورقم بطاقتي الائتمانية، وأيضًا أشترت أشياء عن طريق الانترنت عن طريق حاسوبي، لكنني لا أعرف عنها شيئًا، ولا يمكنني مقاضاتها؛ لأنني لا أعرفها.


ساهر: هل تعرفين عنوان خطيب هذه الفتاة؟


سارة: لا، لكن يوجد رقمه معي.


جاء الضابط كمال بعدما عرف كل شيء من سارة وقال: علينا إيجاد خطيب هذه الفتاة، لنعرف منه من هي هذه الفتاة.


سارة: هل تصدقني حقًا؟


كمال: نعم، أصدقك، اعطني رقمه.


قامت سارة بإعطائه كارت خاص بخطيب هذه الفتاة.

صباح اليوم التالي ذهب كمال وساهر إلى مكان عمل خالد خطيب هذه الفتاة المُنتحلة.


ساهر: أين مكتب السيد خالد؟


السكرتير: لقد توفي منذ يومين.


كمال: ماذا؟ توفي! كيف ذلك؟


ساهر: ما سبب الوفاة؟


السكرتير: موت مفاجئ، لقد سمعت بأنها متلازمة الموت الفجأة، أو شيء من هذا القبيل، جنازته سوف تُقام اليوم.

1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جميع الحقوق محفوظة لـ مجلة هافن HAVEN Magazine
Powered by Mohamed Hamed
error: Content is protected !!