قصص

لست أنا

صمت كمال قليلًا ثم قال: في العادة يذهبن النساء إلى المنتجات الصحية، أو يذهبن عمومًا إلى السينما أو المقاهي مع أحبائهن، من الممكن أن المجرمة رأت الضحايا عندما كُن برفقة أحبائهن.


ساهر: ما الذي يعنيه هذا؟


كمال: كل واحدة منهن كانت لديها حبيب عندما تمت سرقة هوياتهن، وكل واحدة منهن انتهى بها الأمر منفصلة عن حبيبها، الضحايا لم يعرفن بعضهن، لكنها كانت تعرفهن، لابد أن المجرمة رأتهن في مقهى أو مطعم أو ما شابه ذلك بموعد مع أحبائهن.


الرئيس: ذلك تفسير منطقي، لكن لمَ المجرمة قامت بذلك؟


كمال: بدافع الغيرة.


الرئيس: هل تعتقد بأنه يجب أن نُضيق البحث في المطاعم والمقاهي التي زارها الضحايا؟


كمال: نعم، أيها الرئيس.

بعد مرور يومين من السعي وراء معرفة مكان المُنتحلة التي أودت بحياة فتيات لم يملكن سوى حياة سعيدة عادية لهن، لكنها أودت بهذه الحياة للهاوية.

ساهر: هل تعتقد أنه هو؟


كمال: نعم، لا يجب أن يضيع الوقت أكثر من ذلك.


الرئيس: لقد وجدناه أخيرًا، المطعم المشترك الذي ذهبن إليه الضحايا هو مطعم الوردة البيضاء، عليكما الذهاب إليه، ومعكما رسم المُنتحلة، يجب أن تنتهي هذه القضية اليوم.

بعدما ضيقا البحث في مطاعم المنطقة، وجدوا أن مطعم الوردة البيضاء، هو المطعم المشترك الذي ذهبن إليه الضحايا على فترات متفرقة بالأشهر الماضية.

ذهب كمال وساهر إلى المطعم ومعهم رسم لشكل المُنتحلة، وذهبا ليبحثا عنها.

دخلا المطعم يبحثان في وجوه النادلات بالمطعم عن المطلوبة لديهم، حتى قال ساهر وهو يشاور على رُكن ما في المطعم: هذا هو المكان الذي كان يجلس فيه خالد عندما أخذ هذه الصورة، وقام بمطالعة الصورة مرة أخرى حتى تأكد أنه نفس المكان.

على الجانب الآخر، كمال ينظر إلى نادلة هناك، شك بأنها المُنتحلة، حتى ذهب إليها وقال لها: عذرًا.


التفتت له هذه الفتاة، وانصدم مما رآه وظل يُطالع الرسم ووجهها ووجدهم متشابهين.

في غرفة التحقيقات
تجلس هذه الفتاة بكل سكون لم تُعطهم اسمها أو أية هوية لها والتزمت الصمت.


لكن كمال قطع الصمت وهم ينظرون إليها من خلف الزجاج قبل بدء التحقيق قائلًا: ظنت بأننا لن نعرفها أيها الرئيس.


ساهر: لقد رفضت اعطائنا اسمها أو هويتها الشخصية للإطلاع عليها، وأعطتنا بصماتها بعد وقت طويل.


الرئيس: هيا لغرفة التحقيق، لا نريد الانتظار أكثر من ذلك، حاولا أن تستفزاها لتتحدث هي.

دخلا غرفة التحقيقات، التي يسودها الصمت، لكن كمال قطع هذا الصمت ووضع رسمتها أمامها قائلة: أهذا أنا؟ لم أكن اعلم أنني جميلة هكذا.


كمال: أظن أنكِ لم تعلمي ما هو الموقف.


وضع أمامها صور الضحايا قائلًا: هل تعرفيهم؟


قالت: لا، ما بهم؟


كمال: لقد دمرتِ حياتهن.


المجرمة: دمرت حياتهن، لا اعرفهن، هل كُنّ زبائن في المطعم؟


كمال: لقد انتحرت سمر بسببكِ.


المجرمة: لا أعلم من هي، ولكنني آسفة لموتها.

التزم ساهر الصمت مع البرود مثلها، وقام بعرض ساهر صورة خالد عليها قائلًا: هل تعرفيه؟ لقد قال بأنه سيأتي عندما عَلِمَ أنكِ هُنا، لا لا أقصد عندما أخبرناه بأننا قبضنا عليكِ، ربما اعتقدتِ أنه مات، لكنه مازال على قيد الحياة، ربما يراقبك من الخارج.


ضحكت المجرمة بكل توتر وظلت تنظر في الزجاج الذي أمامها وتضحك مرة أخرى.

عرض عليها ساهر ورقة أخرى بها شراءها للنيكوتين والمنوم قبل مقتل خالد بيوم قائلة: آه، لقد اشتريت النيكوتين لأنني أدخن السجائر الإلكترونيه وحصلت على منوم؛ لأنني أعاني من الأرق.

بعد انتهاء التحقيق هذا اليوم، وحاولت الحفاظ على هدوءها ولم تعترف بأي شيء.


الرئيس: توقعت أنها لن تعترف بهذه السهولة.


ساهر: ماذا علينا أن نفعل؟


كمال: أعتقد أنها بدأت بهذه الجرائم بعد انفصالها عن حبيبها.


ساهر: نعم، لقد فكرت في ذلك، وجدت شخصًا في المطعم عندما قبضنا عليها، كان يشعر بالحزن الشديد.


كمال: علينا مقابلته سريعًا.

صباح اليوم التالي عادا إلى العمل محاولين معها في التحقيق مرة أخرى، لكن قاطعهم الرئيس قائلًا: هل قابلتم حبيبها السابق؟


كمال: نعم، كان زميلها في المطعم.


ساهر: ارتبطا ثلاث سنوات، ولكنهم انفصلا بعدما زادت متطلباتها عن الحد المطلوب، ولم يقدر حبيبها على توليها كاملةً.
الرئيس: هذا ما قاله فقط؟


كمال: لا، قال بأنه رآها مع خالد في مطعم ما وحاول مناداتها باسمها لكنها لم تُجب عليه، وسمع خالد يقول لها سارة.


الرئيس: لقد فهمت الآن، حسنًا، هيا اذهبا للتحقيق معها، وحاولا أن تكون هذه المرة هي المرة الأخيرة في التحقيق.


ساهر: لا تقلق سيدي، سوف اجعلها تعترف بسهولة وسترون جميعًا.

دخلا غرفة التحقيقات مرة أخرى، حتى بدأ ساهر بالكلام قائلًا: لقد فهمت الآن، لقد بدأ شعورك بالغيرة، عندما وجدتِ أن هؤلاء السيدات يستطعن الزواج وعيش حياة سعيدة وأنتِ لا، عندما رأيتهن يشترين لأنفسهن وجبات غالية ولديهن أحباء شعرتِ بالغيرة، لابد أن ذلك أغضبك كثيرًا، بسبب ديونك الكثيرة.


المجرمة: ما خطب حياتي؟


ساهر: لا تحاولين كثيرًا، أفهم كل شيء.


المجرمة: ماذا تفهم؟


كمال: لم تستطيعي الحصول على ما أردتيه، لهذا أفسدتِ حياتهن، كُن سعداء، لكن أنت حياتك تعيسة.


المجرمة: لمَ تعتقد أنني لستُ سعيدة؟ لا تتحدث وكأنك تعلم كل شيء.


ساهر: الشيء الوحيد الذي جعلك تصبحين سعيدة هو امتلاك أسماء هؤلاء السيدات، وكنتِ تعيشين تحت اسم مسروق، واكتشف خالد الأمر، ربما قتلتيه بسبب ذلك، كان يعيق طريق سعادتك.

كمال: على الرغم من أنها سعادة، لكنك لم تحصلي عليها.


المجرمة: لمَ لا يمكنني الحصول عليها؟ ماذا تعلم عني؟


ساهر: لا يمكنك التقاط صور لنفسك حتى.

وأمسك صورة خالد التي يظهر بها ظلها في الزجاج وشاور عليها في الصورة قائلًا: هل تعتقدين أن ذلك امتلاك السعادة، وأصبحتِ أكثر طمعًا بمرور الوقت.


كمال: اشتريتِ آلة نسخ بطاقات الائتمان، وسرقتِ المال، وعندما شعرتِ بأن كل شيء مر بسلام، انتقلتِ للضحية التالية.
هل العيش بالهوية المسروقة جعلك سعيدة؟


المجرمة: ذلك رائع حقًا.


كمال: هل تهزئين بنا؟ هل تدركين عدد الحيوات التي دمرتيها؟

ضحكت المجرمة بكل استهزاء قائلة: يبدو بأن هناك شخصًا عليه أن يقول أن العيش بهوية مسروقة، هل هو أمر ممتع؟ هناك شخص هنا يعيش على أنه شخص آخر، يمكنني التعرف عليهم جيدًا.

بعد انتهاء التحقيق، شكر الرئيس كمال وساهر على ما فعلاه في التحقيق وأنهم جعلاها تعترف بما فعلته، وأكد على أن يستلما مكافأة لهما على جهدهما في الفترة الماضية.

لكن ساهر لم يكن معهم، وظل يفكر بما قالته المجرمة في التحقيق وظلت جملتها الأخيرة التي قالتها في التحقيق تتردد على ذهنه كثيرًا، حتى قطع شروده كمال الذي قال: ما بك؟ هل تشعر بالتعب؟


ساهر: لا لم أشعر بالتعب، لكنني أفكر فيما قالته المجرمة في آخر التحقيق، ماذا كانت تقصد بشخص منتحل معنا؟

توتر كمال كثيرًا مما قاله ساهر، وحاول إخفاء التوتر والقلق الذي بدا عليه قائلًا: لا أعلم، لمَ تفكر في ذلك؟ لقد اعترفت بفضلك أيها البطل، ماذا تريد ثانيةً؟


ساهر: لا أريد شيئًا أيها المحقق، لكنني أفكر فقط.


كمال: لا تفكر كثيرًا، هل تأخذ كلام مُجرمة على محمل الجد؟


اقتنع ساهر بما قاله كمال، وذهبا إلى غرفة الأدلة الجنائية لترتيب الأدلة الجديدة.

بعد مرور اليوم، ذهب كمال إلى الرئيس بكل توتر وقلق قائلًا: أعتقد أن ساهر يحاول معرفة من تقصد هذه المجرمة، أنها تعرفت عليّ أيها الرئيس.

الرئيس: لا تتوتر كثيرًا سيدي، ساهر لن يعرف، لقد أخذت الحيطة من ذلك، لمَ تقلق كثيرًا؟


كمال: لا أريد العيش تحت هوية مسروقة أكثر من ذلك، أريد أن أعرف أين كمال محمود الحقيقي.


الرئيس: لا تقلق سيدي، سوف نبحث عنه، لن يكتشف أحد هذا السر، وسوف اعمل جاهدًا حتى لا يعرف ساهر أو أي أحد من فريق العمل هنا.

كمال: لكن علينا الإسراع قليلًا، وإلا سوف يتم حبسي في هذا العالم.


الرئيس: لا تقلق سيدي، إنني أسعى جاهدًا لمعرفة من هو ولمَ اختفى فجأة.


كمال: أريد الرجوع لزوجتي وابنتي بعالمي، أشعر بأنني حبيس هنا، هذا العالم يُشعرني بالقلق والخوف كل يوم، أريد الرجوع لعالمي قريبًا.

على الجانب الآخر، يقف ساهر مصدومًا مما سمعه ولا يفهم ما هو العالم الذي كان يعيش به، لكنه دخل فجأة عليهما لينصدموا جميعًا.

الصفحة السابقة 1 2 3 4

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

جميع الحقوق محفوظة لـ مجلة هافن HAVEN Magazine
Powered by Mohamed Hamed
error: Content is protected !!