مقالات

حب بنكهة سن العشرين

كتب: يوسف أحمد

الحب هذا الشعور الذى يراه الجميع أسمى وأجمل شعور قد يشعر به أى إنسان فى حياته،..شعور تملأه السعادة ويحتاج إليه كل إنسان وهو أيضًا سبب وجود الحياة وأول شعور يشعر به أى مخلوق منذ أن فتحت عينيه إلى الدنيا.

لولا الحب ما كانت الأم لتتحمل عناء وتعب الحمل لكنها تحملت كل هذا بسبب حبها وأول ما يشعر به صغيرها عند قدومه للحياه سواء كان إنسان أو حيوان أو طير هو مشاركة والدته هذا الشعور، ويعتبر هذا الحب هو الحب الأول والأصدق فى حياة أى مخلوق.

للحب أشكال وأنواع عديدة بعضها لا تحتاج إليه فى حياتك وقد تعيش حياتك بدونه و البعض الأخر تحتاج إليه بشده وتبحث عنه كحب الطرف الأخر هذا الشعور الذى يراود كل إنسان فى مرحلة عمرية معينة ويبحث عنه لأنه يريد إشباع رغبته الشديدة فى العثور على نصفه الأخر وتجربة تلك المشاعر التى تسمى بالحب وقد يكون منظوره فى هذا الوقت أن هذا الشعور هو فقط ما يسمى بالحب ومع مرور الوقت يجد نفسه أخيرًا مع شخص أخر يعيش معه شعور هذا الحب الذى يغير حياته و يشعره بسعاده كبيره تتسارع بها دقات قلبه حتى يصبح وجود هذا الشخص شيء أساسي فى حياته لا يستطيع إخراجه منها أو الاستغناء عنه.

يصاب المحب بحالة إدمان لهذا الشعور ويبدأ فى مشاركة كل تفاصيل حياته قبل دخول هذا الشخص إليها ويحكى له كل تفاصيل يومه ويبنى كل أحلامه وتخيلاته للمستقبل على أن يعيش مع هذا الشخص إلى الأبد ويقول له أحلى الكلمات ولكن بعضها يكون كذب أو غير صحيح مثل أنه أول إعجاب له فى حياته وهذه أول كذبة فأول أعجاب له قد يكون شخصية كرتونية ويخبره أيضًا بأنه أول حب فى حياته و هذه كذبة أخرى فأول حب لكل إنسان قبل أن يستطيع حتى الكلام هو حب والدته التى تمنحه الدفء والحنان وتطعمه وتعتنى به ويخبره أنه يحبه لدرجه لم يحب بها أى إنسان حبيبه بها من قبل ويصدق هذا حرفيًا وتصديقه الحرفي لهذا هو مجرد خطأ هذا مجرد تعبير جميل لما يشعر به فالجميع يقول هذا، الموضوع أشبه بجملة أمي هى أجمل أم فى كل العالم هذا هو شعور الابن ناحيه والدته حقًا لكنه لا يعنى إطلاقًا أنها أفضل من باقى الأمهات بالمعنى الحرفي لكنه تعبير يعظم من درجه الأم، ويخبره أنه لن يقدر أن يعيش بدونه.

وهذا أعتقاد خاطئ لأنه سوف يعيش مهما كان حجم معاناته من الألم عند رحيل هذا الشخص و تبقى نفسه تصدق كل ما يقوله ويزداد حبه وتعلقه وإدمانه لهذا الشخص ويحاول إسعاده فى كل يوم وتقديم له أفضل وأجمل ما يملكه من مشاعر وماديات حتى يبدأ هذا الشخص فى أن يتغير عليه وعلى عكسه يتوقف تدريجيًا تعلقه وحبه له لأن حبه كان مجرد حب احتياجي وقصه الحب هذه لم تكن حقيقيه كانت من طرف واحد فقط هو أنت وليس هذا الشخص.

قرأت فى أحد المرات عن حكيم رأى شخص يأكل السمك فسأله لماذا تأكل السمك اجابه الرجل لأنى أحبه قال له الحكيم لو كنت تحب السمك لتركته يعيش فى المياه وما قمت باصطياده وشويه على النيران حبك للسمك هو مجرد حب أحتياجى لإشباع جوعك، كذلك كان حب هذا الشخص لك مجرد حب أحتياجى لإشباع حاجته فى أن يجرب هذا الشعور وعلى رغم كل ما قدمته له وطول الوقت الذى أمضاه معك فى حياتك يقوم بتركك والاستغناء عنك لتعيش شعور جديد فى حياتك لم تتوقع أن تعيشه يومًا شعور ألم الفراق.

ألم الفراق هذا الألم الذى تشعر به عندما يرحل عنك من تحب، يصيب روحك قبل أن يصاب به جسدك، يمزق قلبك ومن شده تألمه تظن أن نبضاته سوف تتوقف، وكلما كان تحليقك فى سماء الحب عاليًا كان ألم سقوطك أقوى هذا السقوط الذى تتعرض إليه فجأة ربما لسبب بسيط لم يكن يستحق أن يفترق عنك لأجله ولن تقتنع به أبدًا وربما قد تركك وفعل هذا دون أخبارك بأى سبب يبرر لك فيه اتخاذه لهذا القرار فهو لم يحبك من الأساس فمن يحب لا يتخلى عن حبيبه حتى إذا أضطر أن يواجه كل المصاعب والظروف الموجودة على وجه الأرض أو أن يضحى حتى بحياته فى سبيل هذا الحب لكنه وعلى عكس هذا استطاع أن يتركك ويتخلى عنك لأتفه الأسباب التى قد لا يكون لها أى صحه من الأساس فمشاعره لك لم تكن حب هو فقط كان يحتاج إليك يحتاج لحبك الذى تقدمه له يحتاج لأهتمامك يحتاج إلى وجودك فى حياته فقط لأشباع حاجته فى الشعور بإنه شخص مرغوب فيه فلو كان يحبك ما كان ليكسر كل الوعود التى قد وعدها لك أو إن يحطم قلبك ويتركك بتلك القسوة دون أن يتأثر بألمك أو يبالى لكل ما سوف تتعرض له من ألم شديد قد يصل إلى عجز الكلمات عن وصفه.

هذا الألم الذى كنت تراه بعيد كل البعد عنك بل أنه من سابع المستحيلات أن تتعرض له لانك وثقت فيه لأقصى درجه حتى أنك لم تتخيل أنه قد يفعل هذا بك و أنه لن يفرقكما أى شيء حتى الموت لكنه فجأه وبكل بساطة وسهولة حقق ما كنت تراه مستحيلًا لتتعلم أنه لا يوجد شئ مستحيل فى هذه الحياة، كل هذه الامور طبيعيه يتعرض لها كل إنسان فى حياته ليست بالتجربة السهلة التى يمر بها الشخص لكنها ضرورية ورغم قساوتها كان لا بد من حدوثها لتجد نفسك أمام اختيارين يتحدد على أساس اختيارك بينهما حياتك المستقبليه بالكامل وهما الاختيار الإيجابي والاختيار السلبي.

الاختيار السلبى: هذا الاختيار الذى توشك فيه أن تتحول من مظلوم إلى ظالم تظلم نفسك والكثير من الناس القريبون منك بل حتى من لا يربطك بهم أى صله قد يتعرضون لظلمك دون أن تعلم بهذا حتى.

هذا الاختيار الذى اخترت أن تسير فى طريقه عندما سيطرت عليك فكره الانتقام وملء قلبك بالغضب والحقد والكراهية أو عندما قررت عدم نسيان حزنك وأن تعيش فى هذا الحزن وحيدًا إلى الأبد لتبقى نفسك ثابتًا منكسرًا عند نقطه الحزن دون إحراز أى تقدم فى حياتك.

عندما تسطير عليك فكرة الانتقام من الشخص الذى تركك وحيدًا تتعرض لكل هذا الألم الموحش تريد فقط أن تشعره بكل تلك الآلام التى تعرضت لها بسببه وربما تريد أن تشعره بألم أكبر، أعلم أنك لم تكن تحبه منذ البداية كنت فقط تحتاج إليه مثلما كان هو يحتاج إليك أو كنت متعلق به بشكل مرضى لكنك لم تحبه من الأساس فمن يحب لا يقدر على أيذاء حبيبه حتى لو لم يشاركه نفس الشعور ومهما تسبب له من أذى لن يفكر حتى فى أن يرده إليه فقد كان يحبه حقاً وأنت على عكس هذا رددت إليه الألم ظنًا منك أن ألمك سوف يزول لكنه لم يزول كل ما حدث أن إنسانيتك و طيبه قلبك هى ما قد زال وأنت قد تحولت إلى وحش يسيطر عليه غضبه.

صاحب تلك الشخصية الموحشة يخافه الناس و يبتعدون عنه ولن يجد للحب معنى فى حياته وأن أستمر الشخص على هذا الطريق فلن يتوقف أذاه عند من تركه بل سيؤذى الشخص الجديد الذى سوف يدخل إلى حياته لعدم قدرته على الوثوق به، ويظل يقارن بينه وبين من كان معه فيعامل الشخص الجديد بقسوه أو يتركه بعد مده خوفًا منه أن يتعرض للترك مره أخرى فيقدم هو على هذه الخطوه أو يقوم بخيانه هذا الشخص وقد يتعرض هو للخيانه منه بسبب سوء معاملته له أو يقوم بظلم حياة جديدة ليس لها أى ذنب فالبيت الذى يتعامل فيه الزوجان بحب ويعاملوا أولادهم بلطف يختلف كل الإختلاف عن البيت الملئ بالمشاكل و قله الأهتمام بالأطفال.

عندما يقرر الشخص أن يبقى فى هذا الحزن لا يختلف كثيرًا عن من قرر الانتقام فهو يظلم نفسه ويصيب القريبون منه بالحزن لأجله ويصبح شخصيه ضعيفة لم يقدم على أى نجاح فى حياته حتى إذا قام بتحقيق أى نجاح لن يشعر بفرحة نجاحه لأنشغال تفكيره الدائم بما يحزنه وأن دخل حياته شخص يظل يقارنه بالشخص الذى كان معه فلو كان الجديد اجمل ممن كان قبله ب ٩٩ ميزة يظل يفكر فى تلك الميزة التى كانت فى الشخص السابق وليست موجودة فى هذا الشخص الجديد.

هذا الاختيار السلبى قد يكون السبب فى الكثير من القضايا المختلفة كالطلاق أو حتى أن تذهب بوالديك إلى دار المسنين بسبب زواجك من لا يحبك، فمن يحبك قد يعشق بلد كاملة كنت بها لن يكتفى بحب أسرتك و حسب بسبب حبه لك، هذا الاختيار السلبى قد يكون أكبر خطأ تأخذه فى حياتك وأن كان لا بد من الأنتقام لقسوه ما تعرضت له فدع الله ينتقم لك وعش حياتك ولا توقف حياتك عند أحد وابدأ فى اختيار الأختيار الأيجابى .

الاختيار الإيجابي: هذا الاختيار الذى تقرر فيه أن تتغلب على كل ما أحزنك يومًا ما، أن تنسى كل من خذلوك وتعيش حياتك كأنك لم تخذل أو تتعرض لصدمة فى حياتك أبدًا، تبتسم طوال اليوم ، يحسدك البعض على ابتسامتك، يظنون أنك لم تتذوق طعم الألم ولم يرَ الحزن طريقًا يدخل عبره إليك ، يجهلون حجم الألم الذى تعرضت له والحزن الذى شعرت به حين صدمت بخذلان أقرب الناس إليك، لا يعلمون حجم المعركة التى حاربت فيها وحدك حتى تنتصر وتكتسب ذلك النضج وتلك الابتسامة المرسومة على وجهك طوال الوقت؛ لإيقانك بأن الحزن لا يدوم وأن الحياة أبسط وأهون بكثير من أن يدوم الحزن فيها أو يطول؛ لإيقانك بأن القلب لا يموت ما دام ينبض، والنفس موجود مهما بلغ حجم ألمه؛ فخالقه موجود يختبرك بهذا الألم لحكمة وفى الرضا والصبر تجد الدواء والسرور .

تلك المعركة يمر بها الجميع من يستسلم حكم على نفسه بالهلاك ومن يقاوم ويستمر بالمحاولة رغم كل الصعوبات التى يواجهها يتغير، ويكتسب الخبرة ونظرة جديدة مختلفة إلى الحياة يعيش فيها بتوازن بين مشاعره فى قلبه وتفكيره بعقله بعدما كانت تسيطر عليه وتقوده مشاعره وحدها ، مهما عظمت الكلمات فى وصف أى ألم فالسعادة التى تعيش فيها بعد انتصارك عليه تفوق كل الوصف ولا تكفيها كل الكلمات، قد يكون قول كلمات العزاء أسهل بكثير من سماعها لكن ثق بأن الحزن لا يدوم و يجب أن تتغلب عليه مهما كان حجمه أو سببه هو فى الأساس درسٌ جديد من دروس الحياة لتتعلم منه وتصبح أقوى ليس للبقاء والعيش فيه ما تبقى من أيام عمرك.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

جميع الحقوق محفوظة لـ مجلة هافن HAVEN Magazine
Powered by Mohamed Hamed
error: Content is protected !!