متخبيش وشك

هوس ومطالب الجمال أخترقت المجتمع بدعم من وسائل التواصل الاجتماعي والدعايا

✍️د/كرم علام

لغز الجمال ومطالب التجميل ١

الرغبة في الظهور بمظهر جذاب غريزة بشرية، والسعي وراء الجمال قديم قدم التاريخ منذ نشأة الإنسان تشير إليه أدوات الزينة الباقية من حضارات أندثرت منذ آلاف السنين تؤكد سعي الإنسان الدائم إلى الجمال والجاذبية كفطرة إنسانية ضمنت بقاء النوع الإنساني كمحصلة لعلاقة الإنجذاب بين الجنسين.

أنفق الجنس البشري الكثير من الوقت والمال والجهد البدني والشعوري في سبيل البحث عن الجمال والجاذبية.

أشياء كثيرة في كيمياء المخ وإشاراته العصبية المعقدة تؤكد من خلال دراسات علمية عديده ميله إلى تفضيل التناسق في كل شيء وليس فقط في الوجوه، رؤية ميل في تابلوه على الحائط، ورقة على رخامة ناصعة، عزف نشاز في لحن صافي كلها وغيرها تلفت المخ الذي يريد لكل شيء أن يبدو متناسقا.

كما تشير الدراسات إلى أن المخ يربط ما بين تناسق الشكل والصحة الجيدة ومدى الخصوبة والقدرة علي الإنجاب.

لذلك فنهم البحث عن الجمال أخترق كل المجتمعات والأعمار والأجناس، لكن توسع وسائل الإتصال والتواصل وقوة ماكينة الدعايا الخاصة ببيزنس مستحضرات التجميل عالميا عظمت من حدود هذا النهم إلى الجمال والمظهر الجذاب، والهوس بالمرآة ومطالعة تفاصيل الآخرين والإنجذاب المستمر نحو كل ما يداعب الميول الجمالية والإنفاق المفرط في العناية بالمظهر بما قد يمثل أحيانًا عبء على حياة الفرد والأسرة، أو الاستسلام لما يُسمى باضطراب التشوه الجسمي “body dysmorphic disorder”، وتعني كراهية الجسد وإنخفاض تقدير الذات والإحساس بالعجز لأن الشخص يرى نفسه على الدوام غير جميل، وما قد يتبع ذلك من ميول عدوانية تجاه الذات أو الآخرين.

هذا الهوس بالجمال الذي تديره منظومة عالمية ضخمة تتكسب من كل ما يغذي أحلام الجمال خلقت فجوة تطلعات كبيرة بين ما هو مرغوب وما هو ممكن، لذلك يتوجب على المجتمعات الإنتباه لهذا الإنسياق العقلي والعاطفي ودراسة إيجابيات وسلبيات ذلك على الفرد والأسرة والمجتمع.

لكل إنسان الحق في رغبته الفطرية بأن يبدو جميلا وجذابا، لكن في الحدود الصحية والمرتبطة بالمنطق وحدود الممكن، ودراسة كل الخيارات المتاحة بدقة وعناية لأن سوق الرغبات الواسع أغرى كثير من المخادعين بنزوله والمتاجرة الكاذبة بأحلام البشر في أن يكونوا أكثر جمالا وجاذبية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

جميع الحقوق محفوظة لـ مجلة هافن HAVEN Magazine
Powered by Mohamed Hamed
error: Content is protected !!