نقد سينمائي

“أصحاب ولا أعز” من التناول للتداول

دفعني الجدل القائم حول فيلم “أصحاب ولا أعز” إلى مشاهدته بحثًا عن القضايا الشائكة والمشاهد الجريئة التي تم تداولها خلال الأيام الثلاثة الماضية على صفحات مواقع التواصل الاجتماعي، وخصوصًا مشهد الفنانة منى زكي.

ولكني للأسف لم أرى أي مشاهد جريئة في الفيلم، بل وجدت ما هو أسوأ من ذلك، من إيحاءات وألفاظ خارجة وترويج لأفكار غير موجودة في مجتمعنا أو في أي مجتمع “عربي“، سواء كان الفيلم معروضًا باسم مصري أو بإسم لبناني.

عزيزي القاريء المتعصب والمؤمن بالدفاع عن فكرة أن الهدف من التمثيل هو صياغة الفكرة، وأنه يجب على الممثل تجسيد أي شخصية مهما كلفها ذلك من هجوم، هناك فرق شديد جدًا بين التناول والترويج.

فالأصل في صياغة الفكرة السلبية هو تناولها وتوضيح مدى مساوئها ونتيجتها على الفرد والمجتمع، كما تم تناولها كشيء مثير للإشمئزاز في فيلم “عمارة يعقوبيان”، أو شيء يجب التخلص منه ومعالجته كما حدث في فيلم “أسرار عائلية”

ولكن ما حدث في الفيلم هو دفاع عن الأفكار ومحاولة إبراز المخطيء وكأنه ضحية المجتمع، للتأثير على المشاهد وجعل الخطأ أمر واقع، فبدلًا من أن يقال له «يا بيه اللي انت بتقوله ده عيب وحرام» قيل له “أشتكيهم”، وكأن الخطأ واقع على المجتمع الذي ينظر للأفكار المثلية بدونية مطلقة.

وأضاف وهو يدافع عن حق زميله في أن يعيش حياة سوية بين المجتمع بدلًا من النظرة الدونية التي يعيش بها “أنا الساعة اللي قضيتها معاكوا وانا gay كانت أخرا ساعة في حياتي”. 

ومن هنا تحول السيناريو بدلًا من التناول للتداول، وأصبح المفهوم العام يدافع عن الفكرة ولا يشمئز منها، ناهيك عن استخدام الخمر على العشاء كأمر مسلم به، والقبلات المتبادلة بين الرجال والنساء دون حياء أو نخوة، والعلاقة الغريبة بين الأب العربي المتفتح الذي يجعل من إبنته وجبة شهية لكلاب السكك بدافع الحرية.

لقد ترك الشعب المصري كل الفيلم بمشكلاته وسلبياته وأصبح شغله الشاغل “كيف تخلع منى زكي ملابسها الداخلية في مشهد؟”.. مع أن هيفاء وهبي قد عرضت مشهدًا أكثر جراءة منه في فيلم “حلاوة روح”، ولو بحثت في السينما ستجد ملايين المشاهد الجريئة التي سيكون تقييمها بالنسبة لمشهد منى زكي ١٠ إلى ١.

وبغض النظر عن الجدل الواسع الذي حدث حول الفيلم والذي بالمناسبة هو سبب شهرته، إلا أن الفيلم مليء بالأفكار والمعتقدات الخاطئة سواء مجتمعيًا او دينيًا يا صاحب فلسفة “الفيلم مش مصري ومش معروض في مصر”.

فعندما تستخدم رموز المجتمع في أداء عمل فني، فأنت تروج له، ويجب أن تحتكم لمعايير المجتمع المعروض فيه الفيلم وليس التصديق على فكرة أنه فيلم على منصة ومن حق كل مستخدم ألا يشاهد الفيلم.

قد يكون للفيلم فكرة هادفة، ولكنه تداولها ولم يتناولها، فكما يقولون “دس السم في العسل” فهو يدعو للعهر تحت شعار التربية الإيجابية، وانعدام النخوة وقلة الحياء تحت شعار التحضر، والمثلية تحت شعار الحرية، وهذه الصفات ليست بمجتمعاتنا العربية حتى وإن كانت القلة كذلك.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

جميع الحقوق محفوظة لـ مجلة هافن HAVEN Magazine
Powered by Mohamed Hamed
error: Content is protected !!